آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » كابلات الإنترنت في مضيق هرمز.. تهديد إيراني يضع الاقتصاد الرقمي الخليجي في دائرة الخطر

كابلات الإنترنت في مضيق هرمز.. تهديد إيراني يضع الاقتصاد الرقمي الخليجي في دائرة الخطر

اخبار سوريا الوطن:اسرة التحرير

 

 

لم تعد المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز مقتصرة على إمدادات النفط والغاز وحركة الملاحة البحرية، بل امتدت لتشمل البنية التحتية الرقمية التي تربط دول الخليج بالعالم. فقد أثار تصريح للحرس الثوري الإيراني بشأن مرور سبعة كابلات اتصالات رئيسية عبر المضيق، والتحذير من أهميتها في حركة البيانات والاتصالات التجارية، تساؤلات حول احتمال استهداف هذه الكابلات في حال تصاعد المواجهة العسكرية، وما قد يترتب على ذلك من تداعيات على الإنترنت والأنشطة الاقتصادية والخدمات الرقمية.

ويفتح هذا التهديد الباب أمام تساؤلات بشأن مدى قدرة دول المنطقة على حماية شبكات الاتصالات الحيوية، وحجم الأضرار التي قد تنتج عن قطع هذه الكابلات أو تعطيلها.

*الكابلات البحرية.. العمود الفقري للإنترنت العالمي

الكابلات البحرية هي خطوط اتصالات تُمدّ في قاع البحار والمحيطات، وتعتمد أساساً على الألياف الضوئية لنقل البيانات بسرعات عالية بين الدول والقارات. وتشكل هذه الكابلات العمود الفقري للإنترنت العالمي، إذ تنقل نحو 99% من حركة البيانات الدولية العابرة للقارات.

ولا تقتصر وظيفتها على تصفح الإنترنت واستخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي، بل تشمل أيضاً المعاملات المصرفية والتحويلات المالية والتجارة الإلكترونية والاتصالات بين الشركات ومراكز البيانات، فضلاً عن دعم الخدمات السحابية والتطبيقات الرقمية.

وفي منطقة الخليج، تكتسب هذه الكابلات أهمية خاصة لدورها في ربط دول المنطقة بشبكات الاتصالات الدولية، وتأمين تدفق البيانات بين آسيا وأوروبا ومناطق أخرى.

ومن أبرز أنظمة الكابلات المرتبطة بالمنطقة أنظمة AAE-1 وFALCON، إلى جانب أنظمة أخرى تربط دول الخليج بالشبكات العالمية. ومع ذلك، فإن العدد الدقيق للكابلات التي تعبر مضيق هرمز يحتاج إلى التحقق من مساراتها الفعلية، ولا ينبغي التعامل مع رقم الكابلات السبعة الوارد في التصريح الإيراني باعتباره حقيقة مستقلة مؤكدة.

*ماذا يحدث إذا قطعت إيران الكابلات؟

يتوقف حجم الأضرار على عدد الكابلات المتضررة، ومدى اعتماد الدول عليها، وقدرة الشبكات البديلة على استيعاب حركة البيانات.

أولاً: اضطراب الإنترنت والاتصالات

قد يؤدي قطع كابل واحد إلى اضطرابات محدودة في بعض الشبكات، فيما قد يتسبب استهداف عدة كابلات في وقت واحد في انخفاض سرعات الإنترنت وارتفاع زمن الاستجابة وانقطاع بعض الخدمات، خصوصاً في الدول التي تعتمد على المسارات المتضررة.

ويمكن لشركات الاتصالات تحويل جزء من حركة البيانات إلى مسارات بديلة، لكن هذه المسارات قد لا تكون قادرة على استيعاب كامل الحركة، ما يزيد الضغط على الشبكات المتبقية.

ثانياً: تهديد المعاملات المالية والتجارية

تعتمد المصارف والشركات على الاتصالات الدولية لتنفيذ التحويلات المالية وتبادل البيانات وتشغيل الخدمات الإلكترونية. وقد تؤدي اضطرابات الكابلات إلى تأخير بعض المعاملات، والتأثير في خدمات الدفع الإلكتروني والتجارة عبر الإنترنت، فضلاً عن زيادة التكاليف التشغيلية للشركات.

ولا يعني ذلك بالضرورة توقف جميع الأنظمة المالية، إذ تختلف التداعيات بحسب جاهزية المؤسسات وامتلاكها مسارات اتصال احتياطية.

ثالثاً: التأثير في مراكز البيانات والخدمات السحابية

قد يؤدي تضرر الكابلات إلى إبطاء الوصول إلى بعض الخدمات السحابية، وتعطيل أو إبطاء تبادل البيانات بين مراكز البيانات، بما يؤثر في الشركات التي تعتمد على التطبيقات الرقمية والخدمات الإلكترونية.

وتزداد أهمية هذا الاحتمال مع توسع دول الخليج في الاستثمار في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.

رابعاً: صعوبة الإصلاح وإطالة أمد الأزمة

يتطلب إصلاح الكابلات البحرية سفناً متخصصة ومعدات فنية وفرقاً مؤهلة. وفي ظروف الحرب، قد تتأخر عمليات الإصلاح بسبب المخاطر الأمنية وصعوبة حركة السفن وارتفاع تكاليف التأمين.

وبالتالي، فإن الضرر قد لا يقتصر على فترة الهجوم، بل يمكن أن يستمر حتى استعادة الكابلات المتضررة وتشغيلها، خصوصاً إذا تعرضت عدة مسارات للقطع في وقت واحد.

*هل تستطيع إيران قطع الإنترنت عن العالم؟

رغم أهمية الكابلات البحرية، فإن استهداف الكابلات في مضيق هرمز لا يعني انقطاع الإنترنت عن العالم بأسره؛ فالشبكات الدولية تعتمد على مسارات بحرية وبرية متعددة، ويمكن في كثير من الحالات إعادة توجيه حركة البيانات بعيداً عن المناطق المتضررة.

وبحسب تحليلات شركة «تيلي جيوغرافي»، تقل حصة مضيق هرمز عن 1% من إجمالي سعة النطاق الدولي عالمياً، ما يشير إلى أن التأثير المباشر قد يكون أشد على دول الخليج والمنطقة المحيطة، بدلاً من التسبب في انهيار الاتصالات العالمية.

لكن وجود مسارات بديلة لا يضمن تجاوز الأزمة من دون أضرار، إذ قد لا تتوافر سعة كافية لاستيعاب حركة البيانات المحولة، خصوصاً إذا تضررت عدة كابلات بالتزامن.

*الكابلات البحرية.. ورقة ضغط في الصراع الإقليمي

يعكس التلويح باستهداف كابلات الاتصالات اتساع نطاق التهديدات في الصراعات الحديثة، بحيث لم تعد البنية التحتية للطاقة والموانئ والمطارات وحدها عرضة للخطر، بل أصبحت شبكات البيانات والخدمات الرقمية جزءاً من معادلات الأمن الاقتصادي والاستراتيجي.

وقد يشكل التهديد باستهداف هذه الكابلات وسيلة ضغط على دول المنطقة وشركاتها، حتى قبل تنفيذ أي هجوم فعلي. غير أن تداعيات استهداف البنية التحتية المدنية قد تتجاوز الأطراف المتحاربة، بالنظر إلى اعتماد ملايين المستخدمين والشركات والمؤسسات على هذه الشبكات.

في المحصلة، فإن الخطر الأساسي لا يكمن في احتمال قطع كابل واحد فحسب، بل في استهداف عدة كابلات بالتزامن، أو عرقلة إصلاحها، بما قد يفاقم اضطرابات الاتصالات ويزيد الضغوط على اقتصادات الخليج. ومن هنا تبرز أهمية تنويع مسارات الاتصال، وتعزيز جاهزية الشبكات البديلة، ووضع خطط طوارئ تضمن استمرار الخدمات الرقمية الأساسية في حال تصاعد التوترات
(أخبار سوريا الوطن-الأناضول-رويترز-وكالات)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ترسية عقود تأهيل محاور دمشق – حمص، حمص – حلب، ووصلة سراقب – إدلب على تحالف شركتي لوبار التجارية السورية وهندسة الجابر القطرية

  بحث وزير النقل الدكتور يعرب بدر، خلال اجتماع موسع مع رئيس مجلس إدارة مجموعة الجابر القطرية المهندس محمد سلطان الجابر، و مدير شركة لوبار ...