آخر الأخبار
الرئيسية » الأخبار المحلية » هل يتكرّر سيناريو شمال شرق سوريا في السويداء؟

هل يتكرّر سيناريو شمال شرق سوريا في السويداء؟

 

جاد ح. فياض

 

تقارير كثيرة تتحدّث عن مستقبل السويداء بعد شمال شرق سوريا واتجاه الحكومة نحو الحسم العسكري. آخر التقارير أشار إلى عمل دمشق بدعم من واشنطن للسيطرة على جبل العرب، وفق ما نقلت هيئة البث الإسرائيلي عن مسؤول سوري، في مشهدية مشابهة لما حصل في مناطق الإدارة الذاتية الكردية، وبمسعى لتطويق مشاريع الانفصال وعودة إيران إلى سوريا ومنها إلى ضفاف البحر المتوسط.

 

هذه الأجواء تزامنت مع زيارة وفد درزي لواشنطن، ضم قائد قوى الأمن الداخلي في السويداء الشيخ سليمان عبد الباقي، ما يعطي الوفد صفة سورية رسمية. خلال هذه الزيارة، أجرى الوفد لقاءات مع أعضاء من الكونغرس ومسؤولين في البنتاغون، وفق ما نقلت “النهار” في تقرير سابق، وكانت الخلاصة تأكيد وحدة الأراضي السورية ورفض المشاريع الانفصالية.

 

لكن مصادر متعدّدة تتقاطع على استبعاد اتجاه الحكومة السورية نحو الحسم العسكري في السويداء كما حصل في الشمال الشرقي، انطلاقاً من جملة عوامل، على رأسها النفوذ الإسرائيلي في جنوب سوريا ورفض تل أبيب دخول دمشق وقواتها إلى محيط أمنها القومي، والتهديد بالتدخّل القوي في حال حصول ذلك. والإجماع يتعدّى ذلك للقول إن الحل الوحيد يكمن في اتفاق سوري – إسرائيلي.

 

هل يتكرر مشهد الشمال؟

ويستبعد مصدر درزي متابع في السويداء وجود “ضوء أخضر إسرائيلي” لحسم عسكري في المحافظة الدرزية، ولا يرى مواجهة عسكرية قريبة، كون الواقع الميداني على حاله ولا تحشيدات استثنائية من قبل الجيش السوري. ويتطرّق المصدر إلى الموقف الأميركي ليشير إلى أنّه لم يتبدّل، وكان داعماً للحكومة ولا يزال، لكن “الأساس هو الموقف الإسرائيلي”.

 

الدعم الأميركي للحكومة والموقف الإسرائيلي الرافض لوجود سلطة سورية في الجنوب السوري ليسا متناقضين، بل يندرجان في إطار توزيع الأدوار بين تل أبيب وواشنطن، بانتظار التوصّل لاتفاق أمني إسرائيلي – سوري. المصدر الدرزي يقول لـ”النهار” إن حل ملف السويداء “مرتبط ارتباطاً قوياً” بهذا الاتفاق، كون إسرائيل الجهة التي تحسم في الجنوب، لكنها لا تريد اتفاقاً في الوقت الحالي.

 

عقدت لقاءات عديدة بين سوريا وإسرائيل لمحاولة ترتيب تفاهمات أمنية، كان آخرها في فرنسا قبل أسابيع قليلة، لكنها لم تصل إلى نتيجة بعد. ثمّة تقارير تتحدّث عن احتمال عقد لقاء جديد في وقت قريب، لكن القناعة بغياب الرغبة الإسرائيلية في التوصّل لاتفاق تنطلق من كون إسرائيل قادرة على إرساء معادلات جيواستراتيجية بقوّة النار، وتريد تحقيق مكاسب أكثر قبل التوصّل لأي اتفاق يحدّ حركتها نسبياً.

 

تبدلات بالواقع

وإن كان موقف الشيخ حكمت الهجري التصعيدي يتصدر المشهد إلّا أن واقع الحال داخل السويداء يتبدّل نسبياً. في آخر تصريحاته لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، تحدّث الهجري من جديد عن “الاستقلال التام”، لكن المصدر الدرزي يقول إن الدروز “اقتنعوا بحكم التجربة” بأن لا قدرة على الاستقلال وتشييد دولة درزية، بانتظار الحل السياسي الذي قد يكون لا مركزية أو فيدرالية.

 

في المحصّلة، فإن استنساخ مشهدية الشمال الشرقي وتكرارها في الجنوب السوري مستبعدة في الحين، ووفق التقديرات، فإن السلطات السورية تفضّل التفاهمات السياسية مع إسرائيل والسويداء، لتفادي تصعيد مع إسرائيل من جهة، وتجنّب تعميق الشرخ مع الدروز. وبالتالي، الأنظار نحو اجتماعات سوريا – إسرائيل، وما ينتج منها برعاية أميركية.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار

 

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا مدّدت دمشق و”قسد” وقف إطلاق النار بينهما ؟ وما المنتظر الآن وبعد انتهاء المدة؟

  أثار إعلان الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد” تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بينهما لمدة 15 يوما تساؤلات بشأن دوافع هذه الخطوة، في ظل ...