أحمد الصباهي
يواجه الأسرى الفلسطينيون المفرَج عنهم من سجون الاحتلال الإسرائيلي في صفقات التبادل الأخيرة، والمبعَدون إلى مصر، واقعاً قاتماً من التعقيدات التي تتكاثر في وجوههم، وتجعلهم يشعرون وكأنهم في فقاعة أو مصيدة، أو حتى «أَسر» من نوع آخر، قد يكون الخروج منه شبه مستحيل. وتبدأ هذه المعاناة من وضعهم القانوني والصحّي، وتقييد حركتهم أو قدرتهم على ممارسة أيّ شكل من أشكال النضال من أجل قضيتهم، ولا تنتهي عند منع الالتقاء بهم من دون إذن من السلطات المصرية. وبحسب المعلومات، يبلغ عدد الأسرى المبعَدين إلى مصر 245، استطاع عدد قليل منهم مغادرتها إلى الخارج، ليتبقّى فيها 190 أسيراً، تمّ تزويدهم بجوازات سفير فلسطينية غير مختومة بتأشيرة الدخول إلى مصر، وهو ما يجعلهم عرضة للمساءلة من جانب الشرطة المصرية في أثناء التجوال في الشوارع، وحتى لعمليات توقيف روتينية يضطرون في خلالها إلى شرح وضعهم القانوني للشرطة. أيضاً، لا يمكن مقابلة الأسرى إلا بإذن من السلطات، وذلك تحت طائلة الملاحقة والتحقيق؛ وبحسب إفادات وفد من الناشطين الصحافيين الفلسطينيين، ممّن يحملون جوازات سفر أجنبية، إلى «الأخبار»، فإن هؤلاء تعرّضوا للمساءلة من المخابرات المصرية عندما التقوا بالأسرى، وفوجئوا باستدعائهم والطلب منهم عقد اللقاءات في مكتب المخابرات، بعد تسليم هواتفهم، في تقييد واضح لقدرة الأسير على التحدّث بحرية.
رفضت السلطات المصرية وضع تأشيرة الدخول على جوازات الأسرى
بالتوازي، يعاني الأسرى أوضاعاً مادية صعبة، خصوصاً بعدما قطعت السلطة الفلسطينية رواتبهم تماهياً مع التوجهات الأميركية والإسرائيلية أو حتى بداعي الانتقام. ومع تخلّي السلطة عنهم، تفيد بعض المعلومات بأن القيادي السابق في حركة «فتح»، محمد دحلان، الذي يترأس «التيار الإصلاحي الديمقراطي»، عمد إلى استيعاب أسرى الحركة في تياره، وتولّي تقديم المساعدات المالية إليهم، في حين أخذت حركتا «حماس» و«الجهاد الإسلامي» على عاتقهما نفقات أسراهما، وهي كبيرة بالمناسبة كون الجزء الأكبر من الأسرى يسكنون في فنادق. كذلك، لم تتكبّد السلطات المصرية عناء إجراء أيّ فحص طبي لهم منذ وصولهم إلى القاهرة، رغم أن عدداً منهم يعانون من الأمراض التي تحتاج إلى العلاج، وهو ما اضطرّهم إلى فتح باب التبرعات لبعض العيادات التي يمكن أن تستقبلهم. وفي ما يدلّ على أن هذه المعاناة تمتدّ إلى ذويهم وأقاربهم، رفضت السلطات الأردنية السماح بنقل جثمان أحد الأسرى الذي توفي من جراء إصابته بالسرطان، وطلب ذووه نقله إلى الأردن كي يتسنّى لهم حضور جنازته؛ وبعدما أبقت السلطات على الجثمان محتجزاً في المطار لثلاثة أيام، تمت إعادته إلى مصر أخيراً ودفنه هناك.
طموحات ممنوعة
رغم كلّ ما واجهوه من أهوال بعد السابع من أكتوبر، يعتقد الأسرى أن مسيرتهم النضالية لم تصل إلى خواتيمها بعد؛ وهم يتطلعون إلى استكمالها بالأدوات المتاحة لهم، وعلى رأسها الكتابة أو متابعة دراستهم، لكن العوائق القانونية تحول دون تحقيق تلك الطموحات. وعلى منوال رفاقهم الذين تحدّوا الأسر وعقدوا قرانهم من داخل سجون الاحتلال، فقد أتمّ عدد من المبعدين إلى مصر خطوبتهم مع فتيات من غزة، في انتظار عقد القران بعد فتح المعبر. إلا أنه بعد سنة ونصف سنة، لم يشهد وضهعم أي تغيير يذكر؛ وفي خضمّ رفض تركيا وأي دولة عربية أخرى استقبالهم، أضحى السفر إلى أوروبا أملهم الوحيد، رغم صعوبة تحقيق مثل ذلك الهدف. إذ تشير تجربة من سبقوهم إلى الخارج، إلى معاناة كبيرة للحصول على اللجوء، خصوصاً في ظلّ تخلّي السفارة الفلسطينية عنهم في الخارج، وذلك استكمالاً لسياسة السلطة القائمة على التنكر الكامل للأسرى، والاستمرار في «تصفية الحسابات» مع فصائل.
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
