آخر الأخبار
الرئيسية » شكاوى وردود » السويداء.. أزمة مياه تتجاوز شح الموارد إلى خلل المنظومة

السويداء.. أزمة مياه تتجاوز شح الموارد إلى خلل المنظومة

ماجد الخطيب

لم يعد العطش في محافظة السويداء حالة طارئة أو أزمة موسمية، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى عنوان دائم لمعاناة السكان، الذين يعيشون تحت ضغط نقص مزمن في مياه الشرب، يضطرهم للاعتماد بشكل متزايد على صهاريج خاصة بتكاليف مرتفعة.

وتُرجع المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي أسباب الأزمة إلى جملة عوامل، منها تعطل عدد من الآبار، وصعوبات صيانة الغواطس، وتهالك أجزاء من الشبكات، إضافة إلى نقص المحروقات، وانقطاع الكهرباء، وتأخر الرواتب، ونقص الكوادر. غير أن توسّع سوق بيع المياه الخاصة، وارتفاع أسعاره بالتزامن مع أزمات الوقود، يدفع كثيرين للتساؤل عما إذا كانت المشكلة تكمن في نقص الموارد أم في عجز الإدارة.

سوق موازية للمياه

تشير تقديرات محلية حصلت عليها صحيفة “الثورة السورية”، إلى أن أكثر من 80 في المئة من السكان يعتمدون حالياً على صهاريج المياه، في حين تذهب نحو 30 في المئة من دخل بعض الأسر لتأمين المياه فقط. ويبلغ سعر صهريج بسعة 25 برميلاً نحو 500 ألف ليرة سورية، مع قابلية للزيادة عند اشتداد أزمة المحروقات.

هذا الواقع انعكس على الوضع الصحي، مع تسجيل حالات كوليرا وتيفوئيد بين الأطفال، بحسب مصادر طبية محلية، كما أثّر سلباً على القطاع الزراعي المعتمد على مياه الري.

في أوائل كانون الأول 2025، انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي تقرير يتحدث عن “فساد منظم” داخل منظومة المياه في السويداء، ووجّه اتهامات مباشرة لعدد من المسؤولين والموظفين. وقد نقلت صحيفة “الثورة السورية” مضمون التقرير من دون تبنيه، تاركة الأمر للجهات المختصة للتحقيق.

التقرير تحدث عن آليات فساد تبدأ بتعطيل متعمد للشبكات، واستخدام مضخات منخفضة الجودة، مقابل تهريب تجهيزات ذات منشأ أوروبي إلى السوق السوداء، إضافة إلى بيع جزء من المازوت المقدم كمساعدات دولية، بما في ذلك دعم منظمات كـ”اليونيسف” والهلال الأحمر.

كما أشار إلى تواطؤ جهات خارجة عن القانون في إدارة بيع المياه عبر صهاريج المؤسسة نفسها بأسعار توازي القطاع الخاص، وهي اتهامات لم يصدر بشأنها توضيح رسمي شامل حتى الآن.

تزامن انتشار التقرير مع صدور تعيينات جديدة داخل المؤسسة. ووفق المهندس محمود حمزة، المفوض عن المدير العام، فإن الهدف من هذه التغييرات هو تنظيم عمل وحدة مياه المدينة، وضبط احتياجات المحروقات، وتقييم واقع الآبار والمحطات.

إلا أن التعيينات واجهت انتقادات، من بينها عدم التنسيق مع فرع الرقابة والتفتيش الذي يملك – بحسب مصادر محلية – ملفات تتعلق بمخالفات مالية لبعض الموظفين.

قصة المجدل.. نموذج مصغر؟

في بلدة المجدل، التي يبلغ عدد سكانها نحو 8000 نسمة، جرت محاولة إصلاح محلية مطلع 2025، حين عُيّن المهندس عفيف منذر مديراً للبلدية. ووفق روايات محلية، كشف منذر عن نحو 150 حالة تعدٍّ على شبكة المياه، إضافة إلى مخالفات تتعلق بسرقة المحروقات وتعطيل تجهيزات كهربائية.

وبعد شروعه بإجراءات لمعالجة المخالفات، تعرض لضغوط أدت إلى إنهاء مهمته بعد أقل من شهر، بحسب ما أكد مقربون منه. ولم تصدر رواية رسمية تفصيلية حول أسباب الإقالة.

القصة تعكس، في نظر متابعين، حجم التشابك بين ملف المياه ومصالح متنفذين محليين، في بيئة تعاني هشاشة رقابية.

ليست أزمة الإدارة جديدة. ففي عام 2023، تداولت تقارير غير رسمية أرقاماً تحدثت عن فقدان نحو 1.5 مليون لتر مازوت سنوياً. كما كشفت تقارير صحيفة في السويداء، عن تعرض أحد المرشحين لمنصب المدير العام لضغوط مالية مقابل تعيينه، في واقعة أثارت جدلاً واسعاً آنذاك.

ورغم إقالة عدد من المديرين تحت ضغط شعبي، بقيت المؤسسة لفترة من دون إدارة مستقرة، وسط تعثر التوافق على بديل.

في شباط 2024، نظم عشرات المواطنين وقفة احتجاجية أمام مبنى مؤسسة المياه، مطالبين بحل جذري للأزمة، ووضع حد لبيع المياه عبر الصهاريج بأسعار مرتفعة. كما طالبوا بتركيب مضخات ذات جودة أفضل، وضبط توزيع الدور ومنع الرشاوى.

في المقابل، يؤكد نائب مدير المؤسسة محمود حمزة أن الأزمة تفاقمت بعد توقف آبار الثعلة إثر أحداث تموز، إضافة إلى نقص المحروقات، وصعوبة تأمين الوقود مع تراجع دعم المنظمات الدولية.

وتشير مصادر داخل المؤسسة إلى عجز كبير في ميزانية الصيانة والتجهيزات، لافتة إلى أن المجتمع المحلي في بعض القرى يغطي نحو 75 في المئة من تكاليف إصلاح الغواطس، في حين يظل الوضع في المدينة أكثر تعقيداً.

مشاريع معلّقة

كانت وزارة الموارد المائية قد طرحت مطلع 2025 حزمة مشاريع إصلاحية، شملت تشغيل محطة مياه صحارى بالطاقة الشمسية، وإعادة تأهيل آبار في خازمة ورشيدة، وتجهيز سبعة آبار إضافية، وتوريد مضخات ومحركات غاطسة، وصيانة خزانات وشبكات في عدة مناطق، بكلفة تقديرية تبلغ 12 مليار ليرة سورية.

غير أن تنفيذ معظم هذه المشاريع تعثر بسبب الأوضاع الأمنية التي شهدتها المحافظة في تموز الماضي وتداعياتها المستمرة.

تكشف أزمة المياه في السويداء عن معادلة معقدة تتداخل فيها عوامل فنية وإدارية واقتصادية وأمنية. وبين روايات تتحدث عن عجز موضوعي في الموارد، وأخرى تشير إلى فساد متجذر، يبقى المواطن الحلقة الأضعف، يدفع كلفة العطش يومياً من دخله وصحته واستقراره.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الثورة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أين طرطوس من معالجة تراكم القمامة في “بلدياتها”؟ ..م.بلال:الحلول قريبة لإصلاح وصيانة الآليات وتأمين مادة المازوت لها ومعالجة الترهل الإداري المزمن في بعض الوحدات الإدارية 

    متابعة:هيثم يحيى محمد   يكاد لا يمر يوم الا ونتلقى فيه العديد من الرسائل التي يشكو أصحابها من الواقع المتردي للنظافة في وحداتنا ...