آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم وإعلام » من طهران إلى غزة… الإعلام يشيح بوجهه عن الضحية

من طهران إلى غزة… الإعلام يشيح بوجهه عن الضحية

 

مروة جردي

 

أطباء يقفون بين جثامين مغطاة بأكفان وبطانيات أمام الكاميرات والميكروفونات. يجلس أحدهم القرفصاء وهو يحمل جثمان طفل رضيع، وإلى جانبه يحمل آخر جثمان طفلة. هكذا انتزع المؤتمر الصحافي الذي أقامه قبل ثلاث سنوات الطبيب والمناضل الفلسطيني غسان أبو ستة، وزملاء له من وزارة الصحة في غزة، مساحةً في نشرات الأخبار الدولية، بعدما تصدّرت رواية القاتل التغطية. وجد أطباء في غزة أنفسهم مضطرين إلى تحويل مأساتهم إلى صورة صادمة، كي يستعيد الضحايا صوتهم.

 

من يحدد الأولويات؟

ليست مسألة ترتيب الأولويات في التغطية الإعلامية جديدة. فقد قدّمت حرب غزة نموذجاً واضحاً لكيفية تشكل «هرم الاهتمام» في الإعلام الدولي، وتصدير سردية على حساب أخرى. ركّزت وسائل الإعلام الكبرى في الأسابيع الأولى على خطاب «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس» و«ضرورة تفكيك البنية العسكرية» لخصمها، مقابل حضور محدود للضحايا المدنيين قياساً بحجمهم الفعلي على الأرض. لم يتبدّل هذا الترتيب إلا مع تصاعد أعداد القتلى والدمار إلى مستوى يصعب تجاهله. عندها فقط فرضت صور المستشفيات المدمّرة والمدارس التي تؤوي نازحين نفسها على الشاشات، وانتقلت الكلفة الإنسانية من هامش النشرات إلى مركزها.

 

من فلسطين إلى إيران: أولوية التحليل الاستراتيجي

في إيران، بدا نمط التغطية في أيامه الأولى مشابهاً. مُنحت الأولوية للتحليل العسكري والاستراتيجي، ولتأثير «ردّ إيران» في أسواق الطاقة وحركة الملاحة وسلاسل الإمداد. تصدّرت تفسيرات المعتدي للحرب التي شنّها المشهد الإعلامي، فيما تراجع حضور الدمار والخسائر المدنية في المدن الإيرانية.

 

أولى الإعلام الدولي

اهتماماً بتقلبات أسعار

النفط، والتأمين البحري والتكنولوجيا

 

 

الفارق حتى الآن أنّ حرب غزة تحوّلت سريعاً، بفعل حجم الخسائر البشرية غير المسبوقة، إلى أزمة إنسانية مركزية في الخطاب الإعلامي العالمي، بينما لا تزال الحرب على إيران تُقرأ أساساً من زاوية التوازنات الإقليمية وتأثيرها في الاقتصاد العالمي.

 

الاقتصاد يتقدّم على الضحايا

أولت وسائل إعلام دولية اهتماماً واسعاً بتقلبات أسعار النفط، والتأمين البحري، وقطاع التكنولوجيا. ورغم أهمية هذه المؤشرات في قياس اتجاه التصعيد أو فرص التهدئة، فإن التركيز الاقتصادي ترافق مع تراجع حضور قصص المدنيين في طهران ومدن أخرى.

وبهذا المعنى، تحوّلت التغطية من متابعة عدوان وردّ عليه إلى رصد يومي لتأثر البورصات. وبينما تشكّل الأرقام لغة مفهومة للأسواق وصنّاع القرار، تبقى كلفة البشر أقل حضوراً في المشهد الإخباري اليوم، حتى ليبدو خبر سقوط عشرات المدنيين موازياً لخبر وصول صاروخ إلى هدفه.

 

صورة «المعمداني» وصورة المدرسة الإيرانية

في مشهد يعيد إلى الأذهان المؤتمر الصحافي أمام «مستشفى المعمداني» في غزة، عقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي مؤتمراً من داخل قاعة متضررة في مدرسة «الشهيد محلاتي» في طهران. لم يكن اختيار المكان تفصيلاً لوجستياً، بل رسالة بصرية مباشرة مفادها أن أهدافاً مدنية تتعرض للقصف.

 

غير أن صورة المدرسة الإيرانية لم تتصدر الأجندة الإخبارية الدولية كما حدث في محطات سابقة من حرب غزة، وانتشرت أساساً عبر منصات التواصل الاجتماعي، فيما بقيت التغطية التقليدية أسيرة إطار «الصراع الإقليمي» وتداعياته.

 

خلال حروبها الأخيرة على غزة ولبنان، روّجت إسرائيل لرواية تعتبر أن كل موقع يُستهدف قد يكون غطاءً لهدف عسكري، في خطاب تبنته قطاعات واسعة من الإعلام الدولي من دون مساءلة كافية. وفي الحرب على إيران، تستمر السردية نفسها، مع تركيز أساسي على الاستقرار الإقليمي وموازين القوى، فيما تبقى الكلفة المدنية في مرتبة ثانوية.

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

استهداف «المنار»: «الصهيوني» كما عوّدنا… عدو الحق!

  زكية الديراني       في كل جولات الحرب مع العدو الإسرائيلي، كان لقناة «المنار» نصيب وافر من التهديد والاستهداف. وكان آخرها أول من ...