آخر الأخبار
الرئيسية » حول العالم » تراجع «الإطلاقات» مرتبط بإدارة الحرب: إيران تنتقل إلى استراتيجية الإرهاق

تراجع «الإطلاقات» مرتبط بإدارة الحرب: إيران تنتقل إلى استراتيجية الإرهاق

بعد مرور أسبوع على اندلاع الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضدّ إيران، تواصل الأخيرة الدفاع عن نفسها، فيما يبدو أنها تتجه، عبر خفض عدد الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي تستهدف إسرائيل، وكذلك بعض المواقع في دول المنطقة ومضيق هرمز، إلى اعتماد استراتيجية إرهاق أميركا واستنزافها زمنياً، لا سيما أن استمرار الحال المتأزمة في المنطقة يضع الاقتصاد العالمي برمّته أمام موجات واسعة من الاضطراب وعدم الاستقرار.

 

وعليه، تتّجه الأنظار إلى الأسبوع الثاني من الحرب، الذي يبدو مرشحاً لأن يكون حاسماً. ورغم تحرّك بعض الأطراف، وفي مقدّمها الصين، في اتجاه خفض حدّة التوتر، إلا أنّه لا يبدو في المرحلة الراهنة أن ثمة أفقاً واضحاً لذلك. فالولايات المتحدة وإسرائيل لا تزالان تعوّلان على توجيه ضربات واسعة إلى إيران خلال الأسبوع الثاني، تأملان عبرها إنهاء المعركة لمصلحتهما؛ في حين تراهن طهران على استمرار حال الصمود والمقاومة، للحيلولة دون تغيير المعادلة القائمة.

 

وفي هذا السياق، كشف مصدر أمني إيراني مطّلع، في حديث إلى «الأخبار»، أنه «رغم تدمير جزء من منصّات إطلاق الصواريخ الإيرانية نتيجة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن تراجع عدد عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية خلال الأيام الثلاثة الماضية يعود، قبل أي شيء آخر، إلى تغييرات طرأت على أسلوب إدارة ساحة الحرب». وأوضح المصدر أن «إيران انتقلت من الضربات الكثيفة والواسعة التي ميّزت الأيام الأولى من الحرب، إلى ضربات تدريجية ولكن شاملة تمتدّ على مستوى المنطقة بأكملها»، مضيفاً أن «طهران لا تريد استهلاك كامل قدراتها العسكرية في وقت قصير، بل تسعى إلى إطالة أمد الحرب بهدف فرض كلفة متزايدة على الطرف المقابل، ومنع تبلور أيّ أفق لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، أو ترسيخ معادلة أمنية وعسكرية جديدة تصبّ في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل».

ووفقاً لمنطق الحروب ومسارها عموماً، فإن الطرف المنتصر هو ذاك القادر على تحمّل كلفة الحرب ليوم واحد إضافي أكثر من خصمه؛ وهو ما يبدو أن إيران تتصرّف على أساسه. في المقابل، يتأكد أن تقدير الولايات المتحدة وإسرائيل كان يقوم على أن اغتيال المرشد الأعلى، الشهيد السيد علي الخامنئي، وعدد من كبار القادة العسكريين، وما أعقبه من ضربات واسعة استهدفت البنى التحتية العسكرية، سيمهّد الأرض لاحتجاجات في الشارع تقودها قوى معارضة للنظام، وسيؤدي بالتالي إلى فقدان نظام الجمهورية الإسلامية قدرته على مواصلة القتال، بما يسمح لواشنطن وتل أبيب بتحقيق مكاسب استراتيجية تُمكّنهما من إنهاء الحرب سريعاً. غير أن تطورات الأحداث فتحت الباب أمام مسار مغاير؛ فمع مرور الوقت، تتسع تداعيات الحرب وتتعمّق أبعادها، ولا سيما في ظلّ تراجع أمن الملاحة في مضيق هرمز، الأمر الذي ينعكس ارتفاعاً يومياً في أسعار النفط ويضع الاقتصاد العالمي أمام موجة متصاعدة من الضغوط.

 

مجلس الخبراء: عملية تعيين المرشد الجديد في طور الاستكمال

 

 

وربما لهذا السبب، اتجهت الولايات المتحدة وإسرائيل، خلال الأيام الأخيرة، إلى التفكير بـ«الخطة ب»، والمتمثّلة في تجهيز وتسليح جماعات كردية معارضة لإيران، في محاولة لتغيير ساحة المواجهة، واستنزاف جزء من تركيز القوات العسكرية الإيرانية وقدراتها. إلا أن هذا الخيار يبدو مقامرة كبرى بالنسبة إلى واشنطن وتل أبيب؛ فحتى وإن واجهت القوات الإيرانية نقاط ضعف في مجالَي الدفاع الجوي والقوة الجوية، فإن أحد أبرز عناصر قوتها يتمثّل في الحروب البرية. كذلك، فإن تحركات الجماعات الانفصالية قد تؤدي إلى تعزيز المشاعر القومية لدى الإيرانيين، بما لن يستثني حتى صفوف معارضي النظام أنفسهم، وهو ما قد يفضي إلى نتائج معاكسة تماماً لما يراهن عليه الطرفان.

وبالعودة إلى تبادل الضربات العسكرية، لم يقتصر تقنين الإطلاقات على الجانب الإيراني، إذ ذكرت «هيئة البث الإسرائيلية» أن «واشنطن وتل أبيب تستعدان لخفض وتيرة الهجمات بهدف مواصلة تنفيذ ضربات لمدة أطول». وفيما واصلت إيران ردودها بالصواريخ والمسيّرات التي استهدفت إسرائيل وقواعد أميركية في عدد من دول المنطقة، أكد المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» المركزي إصابة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر عمان بواسطة مسيّرات أطلقتها إيران. وقال في تصريح إن «الحاملة لاذت، عقب إصابتها، بالفرار مع المدمّرات المرافقة لها وابتعدت لأكثر من ألف كيلومتر».

 

وبالتوازي مع التطورات الميدانية، يبرز ملف تعيين مرشد جديد لإيران بوصفه إحدى أبرز القضايا التي تتصدّر دائرة الاهتمام، وسط سيل من التكهنات والشائعات المتداولة في هذا الشأن. ففي الوقت الذي يرى فيه بعض المراقبين أن اختيار مرشد جديد لإيران في الظروف الحالية قد يسهم في تعزيز الانسجام في عملية اتخاذ القرار، يعتبر آخرون أن الإقدام على هذه الخطوة في خضمّ الحرب قد يكون محفوفاً بالمخاطر، إذ قد يضع المرشد الجديد في دائرة الاستهداف، وربما يفاقم الانقسامات السياسية، مؤكدين أن أولوية البلاد في المرحلة الراهنة يجب أن تبقى للدفاع.

 

وفي هذا السياق، تداولت وسائل إعلام ومصادر غير رسمية، خلال الأيام الماضية، أنباء غير مؤكدة عن تعيين مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، من قبل مجلس خبراء القيادة، لتولي قيادة البلاد، إلا أن وكالة «تسنيم» الإيرانية نقلت عن عضو هيئة رئاسة المجلس، محسن قُمي، قوله إن «التكهنات التي يتمّ تداولها في الفضاء الافتراضي تفتقر إلى أي أساس قانوني أو مصداقية»، وإن «عملية تعيين المرشد الجديد تجري وفقاً للأصول الدستورية واللوائح المنصوص عليها في النظام الداخلي لمجلس الخبراء، وهي في طور الاستكمال».

وفي واشنطن، اعتبر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في حديث إلى موقع «أكسيوس»، أمس، أنه ينبغي أن يكون له دور في اختيار المرشد الجديد، واستبعد تولي مجتبى خامنئي المنصب، واصفاً إياه بأنه «شخص ضعيف». وقال: «نريد شخصاً يجلب الانسجام والسلام إلى إيران»، مضيفاً: «يجب أن أكون مشاركاً في التعيين، كما حدث مع ديلسي (رودريغز) في فنزويلا». وكان قد هدّد وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، هذا الأسبوع، بأن المرشد الأعلى الجديد «سيكون هدفاً للتصفية»، إذا ما واصل تهديد إسرائيل والولايات المتحدة وآخرين.

 

 

 

 

أخبار سوريا الوطن١-الأخبار

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرئيس الإيراني: نحترم سيادة الدول الصديقة والجارة لكن العدوان العسكري الأمريكي-الصهيوني لم يترك لنا خياراً سوى الدفاع عن أنفسنا

أعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن احترام بلاده سيادة “الدول الصديقة والجارة”. جاء ذلك في تدوينة له، الأربعاء، على منصة شركة “إكس” الأمريكية، خاطب بها ...