مالك صقور
استعير عنوان رواية همنغواي الشهيرة ( وداعاً للسلاح ) ؛ لهذه الزاوية مجيباً عن أسئلة جوهر التي لاتنتهي ، ومن هذه الأسئلة : هل ستنجح الهدنه بين إيران والولايات المتحدة والكيان الصهيوني ؟؟ قلت له :
يحلم الملايين في كل أنحاء الكرة الأرضية بلحظة نودع فيها السلاح ، ونستقبل السلم والسلام . لحظة ، يعلو فيها صوت العقل ، يعلو فيها صوت الإنسانية ، على صوت المدافع وتسمم الفضاء برائحة البارود والمواد الكيماوية والمشعة أيضاً . لحظة ، تنتصر فيها الحياة على الموت . لحظة ، ينتصر الحق على الباطل . لحظة ، ينتصر فيها صوت العقل على الجهل . لحظة ، ترتقي فيها البشرية إلى الإنسانية .
حقاً ، متى سنقول : وداعاً للسلاح ، وأهلاً بالسلم والسلام والتعايش السلمي .
بلى ، ياجوهر ، وكأن هذه البقعة التي تُسمى عربية حلّتْ بها لعنة قدر إغريقية أبدية : ما أن تنفس العرب الصعداء في نهاية الحرب العالمية الأولى ، بانتهاء ماسُمي ب (سفربرلك ) . حتى حلتْ نكبة فلسطين 1948 . وكانت بداية لنكبات لا تنتهي ، من تشريد الشعب الفلسطيني ،وأصبحوا لاجئين وملاحقين أينما حلوا . ولم يستقر حال العرب قليلاً حتى كانت حرب حزيران 1967 . وظهر مصطلح جديد : بدلاً من اللاجئين ، صرنا نازحين ، فيما بعد : المبعدين . ثم جاءت حرب تشرين 1973 . تنفس العرب هواء الحرية ، ولم يكتمل النصر بسبب خيانة حاكم مصر . وفي عام 1975 بدأت الحرب الأهلية في لبنان ، وتمّ ترحيل فصائل المقاومة الفلسطينية إلى تونس وسوريا . وتدخل الجيش السوري وكانت خسائره سقوط آلاف الشهداء ، ماعدا الأضرار المادية الأخرى . وقبل أن تنتهي الحرب في لبنان ، بدأت أحداث الأخوان المسلمين في سوريا ، وكانت مجزرة مدرسة المدفعية ، وتم التصعيد بعدها وقد كلف ذلك الشعب السوري غالياً .
في عام 2000 انتصرت المقاومة الوطنية في لبنان وطردت الجيش الإسرائيلي . وفي عام 2003 تم غزو العراق واحتل الأمريكان العراق وذبحوه من الوريد إلى الوريد ، وكان ذلك بمثابة النكبة الثانية الكبرى . وما زالت تداعيات هذا الاحتلال حتى الآن . في عام 2006 نشبت حرب ضروس بين حزب الله والكيان الصهيوني . انتهت بانتصار حزب الله . في عام 2011 بدأت الحرب في سوريا . وبدأت فواجع دامية لا حصر لها . وفي عام 2015 بدأت الحرب في اليمن . وفي تشرين أول 2023 بدأ طوفا ن الأقصى . وفي العام نفسه بدأت الحرب الأهلية في السودان . والآن حرب الولايات المتحدة و”إسرائيل ” على إيران ولبنان ..
فمتى سينتهي كابوس الحرب ؟؟
يقول العالِمون : إن القوى الكبرى لن تسمح بوقف الحرب . ويقولون أيضاً : إن ” إسرائيل ” التي تعّدُ العدّة لتوسيع وجودها لتحقيق ” إسرائيل الكبرى ” ترى في السلاح أداة للحفاظ على ماتعتبره مصالحها الحيوية . وفي الوقت نفسه تريد نزع سلاح حزب الله ، بعد أن دمرت سلاح الجيش السوري . والآن تريد مع الولايات المتحدة نزع سلاح إيران النووي والصاروخي .
والولايات المتحدة التي تدّعي الدفاع عن الحرية وعن حقوق الإنسان والديمقراطية ، هي العدو الأول للحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية أيضاً . وعبر عقود من السنين ونحن نعيش ونراقب ونشهد أن أمريكا لا تتوانى لحظة عن استخدام قوتها فقط للعدوان والاحتلال ودعم الإرهاب أيضاً .
ياجوهر : إن وداع السلاح ليس مجرد مسألة أخلاقية ، إنه تحد ٍ سياسيي وعسكري واقتصادي .
إن وداع السلاح صراع بين إرادة الشعوب من أجل السلام ، وبين حكومات القوى الكبرى وهيمنتها التي تجعل من الحرب وسيلة للحفاظ على مصالحها ونفوذها .
حالياً : تبدو المعضلة صعبة جداً ، مع إيران ، فحتى الآن لم تستطع أمريكا و”إسرائيل ” تحقيق النصر العسكري . وفي الوقت نفسه ، لا يمكنهما قبول الخسارة والهزيمة . فهل تبقى حرب استنزاف إلى إشعار آخر . والنتيجة : ( لانصر ولا هزيمة )، وتستمر الحرب النفسية والإعلامية ، ويتطور الوضع ويتصاعد للضرربإقتصاد العالم كله .
وداعا ً للسلاح : مهما بدا صعباً ، فهو الأمل الوحيد الي يجب أن يقاتل من أجله : كل إنسان من أجل إنسانية الإنسان .
فمتى نقول ودعاً للسلاح
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
