خلال سنوات غيابها عن الشاشة، ظلّ اسم ريم علي حاضراً في ذاكرة المشاهدين بوصفها ممثّلة صنعت لنفسها قيمة نوعية واضحة، وبقي الحديث عنها فنياً ممكناً بوصفها ممثّلة من طراز رفيع تركت صدى طيباً لدى غالبية من تابع أعمالها. فالتجسيد ليس كأي مهنة، وأدوات الممثل قد تصدأ إن طال الغياب الإجباري ولم تُستخدم.
الغربة وتأثيرها على التجربة الفنية
مع اندلاع «الثورة» واختيارها تأييدها، أُجبرت بطلة «قلبي معكم» (تأليف أمل حنّا وإخراج سامر البرقاوي) على السفر القسري والاستقرار في فرنسا، حيث نالت الجنسية، وهو ما جعل حضورها الفني أقل مما تستحقه موهبتها. لكن تجربة الغربة، بما تحمله من فقد وحنين، لم تمر مروراً عادياً في وعيها كممثلة.
تقول ريم علي في حديث سابق معنا: «أن تكون خارج بلدك هي غربة… والغربة جرح». تجربة تضيف خبرة إنسانية عميقة لكنها قاسية في الوقت نفسه، لأنها «مصنوعة على نصل الاستغراب من كل شيء حولك». لكن هل تعمّق الغربة أدوات الممثل وتمنحه قدرة أكبر على العطاء، أم أنها تبقى جرحاً إنسانياً ينعكس على أدائه؟
عودة إلى الدراما عبر «طريق العودة»
اليوم، تبدو هذه الأسئلة أكثر آنية مع عودة ريم علي إلى سوريا والدراما المحلية من بوابة عمل جديد يحمل طابعاً إنسانياً واضحاً. فقد اختارت الابتعاد مؤقتاً عن الإعلام حتى انتهاء تصوير دورها في مسلسل «طريق العودة» (كتابة سليمان عبد العزيز وإخراج فادي وفائي).
شخصية إنسانية بتفاصيل مؤثرة
في العمل المرتقب، تجسّد شخصية «أم نضال»، امرأة من المخيم تواجه قسوة التهجير بصبر وصلابة بعد فقدان أبنائها، لتكون واحدة من أبرز الشخصيات الإنسانية في الحكاية. ويعود سبب غيابها الإعلامي إلى متطلبات الدور، إذ يعتمد على ماكياج خاص يحوّل ملامحها إلى امرأة ستينية، ما دفعها إلى الحفاظ على سرية الشكل النهائي للشخصية حتى عرض المسلسل.
عمل مستند إلى قصص واقعية
يسلّط «طريق العودة» الضوء على قصص واقعية من داخل مخيم في شمال سوريا، بمشاركة روزينا لاذقاني، فراس إبراهيم، جوان خضر، غزوان الصفدي، محمد حداقي، ونوار بلبل.
هكذا، تعود ريم علي من باب الغربة نفسها التي شكّلت تجربتها الإنسانية، لتقدّم شخصية تعيش الوجع ذاته على الشاشة. فهل يزيد إخفاء شكل الشخصية قبل العرض من عنصر التشويق للعمل، أم أن الجمهور لم يعد ينتظر المفاجآت البصرية بقدر ما ينتظر تطور الأحداث ومفاصل الحكاية؟
أخبار سوريا الوطن١-الأخبار
syriahomenews أخبار سورية الوطن
