احتفى اتحاد الكتاب العرب للمرة الأولى في سوريا بالثقافة الكرديّة عبر ملتقى “أيام كرديّة”، الذي انطلقت فعالياته في مقره بدمشق مساء اليوم السبت، متضمناً محاضرات وأمسيات عن اللغة والتاريخ والتراث والشعر الكردي المترجم للعربية، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين.
الملتقى تجسيد لرؤية وطنية شاملة
وبعد افتتاح الملتقى الذي قدمه القاصّ عبد الله النفاخ، أكد رئيس اتحاد الكتاب أحمد جاسم الحسين أن الملتقى يأتي ضمن رؤية وطنية تقوم على أن سوريا تتسع للجميع، مع انفتاحها على مختلف الثقافات، لما يشكله قبول الآخر من ضرورة في بناء الوطن.
وأشار الحسين إلى أن انعقاد مثل هذه الفعالية في دمشق بعدما كانت قبل نحو عام ونصف ضرباً من الخيال، يحمل رسالةً اجتماعية تعزز قيم الانفتاح والتنوع والمواطنة، ورسالةً مفادها بأن البلاد لا تنهض إلا بجميع أبنائها، لافتاً إلى توجه الاتحاد لاحتضان مختلف الإثنيات والأعراق، وإمكانية إصدار كتب ودواوين شعر باللغة الكردية.
الملتقى ثمرة الثورة السورية
بدورها، أكدت عضو المكتب التنفيذي في الاتحاد ومنسقة الملتقى بسمة شيخو أن إقامة الملتقى جاءت بفضل الثورة السورية وشهدائها وثوارها، فيما اعتبر السياسي الكردي عبد الكريم عمر أن استعادة الحقوق بموجب المرسوم الرئاسي رقم 13 خطوة تعزز الوحدة على أساس المساواة، وأن الملتقى فرصة للتعريف بالثقافة الكردية.
الاحتفاء باللغة الكردية رسالة وهوية وانتماء
وفي المحاضرات، أوضح رئيس النشرة الكردية في وكالة سانا أحمد معاذ يعقوب أن اللغة تمثل الهوية والانتماء، مشيراً إلى انتماء الكردية إلى العائلة الهندو أوروبية، مع وجود آراء تربطها بالسنسكريتية، أو تعتبرها أصلاً لتلك العائلة، لافتاً إلى أقدم مصدر بالعربية هو كتاب (شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام) لابن وحشية الذي اعتبر الكردية غارقة في القِدم.
وتناول يعقوب مراحل تراجع اللغة وعودتها مع الطباعة، وجهود المثقفين والكتّاب والباحثين في حفظها وتوثيقها ونقلها للأجيال، وميزاتها من حيث غناها بالمفردات، وتعدد لهجاتها وتقاربها مع العربية مع احتفاظها بروحها.
التاريخ الكردي
واستعرض الباحث خالص مسوّر جذور وتاريخ الكرد، موضحاً أن أصول الكرد تعود إلى شعوب آسيوية قديمة في جبال زاغروس وطوروس، كالكوتيين واللولويين والكاشيين، مشيراً إلى مراحل التاريخ الكردي والآراء المختلفة حول أصوله.
في محور التراث والثقافة، قدم الناشط في السياسة والثقافة والمجتمع المدني صلاح صوركجي نماذج تفاعلية من التراث الحي، شملت الأدب والحرف التقليدية والأغاني والموسيقا الشعبية، مبرزاً القيم الاجتماعية كالكَرم والضيافة، وطقوس الزواج والأعياد، ودور الطبل والطنبور في التعبير الثقافي.
فيلم يضيء على معاناة الأطفال الكرد
وشهد الملتقى عرض فيلم (على عتبة الطفولة) للمخرج ياسر حمزة علي، الذي يوثق معاناة الأطفال العاملين في المنطقة الصناعية بالقامشلي خلال الحرب، مسلطاً الضوء على آثارها الاجتماعية بكل شفافية وواقعية، فيما لعبت الموسيقا التصويرية دوراً بارزاً في تعزيز البعد الإنساني للعمل.
ولفت الإعلامي والناشط الثقافي محمد السليمان في محور الشعر، إلى أن الشعر الكردي حمل على عاتقه مهمة الحفاظ على الهوية واللغة عبر قرون من التهميش، وبقي الشعراء والشاعرات أوفياء لرسالتهم بتوثيق معاناة وآمال شعبهم.
وتوقف السليمان عند أبرز الأسماء التي تركت بصمتها في سماء الشعر الكردي، مستعرضاً أهم رواد الفترة الكلاسيكية وهم ملا أحمد الجزيري، وفقي طيران، وأحمد خاني، ومستورة أردولان، وكذلك أهم شعراء الحداثة عبد الله كوران، ودلدار، وجكر خوين، وشيركو بيكس، والشاعرة دل سوز حمه.
فقرات شعرية كردية عربية
تميزت الفقرة الشعرية بقصائد عاطفية وجدانية بلسانٍ كردي، ألقاها الشاعران رضوان يوسف وهوزان كركند، مع ترجمة قدمها جهاد الأحمدية، كما قدم الشاعر قادر عكيد قصائد زميله حكيم أحمد الذي تعذر حضوره، واختُتم الملتقى على أنغام عازف البزق شكري سوبار.
وفي تصريحاتٍ لمراسلة سانا، أكد الحسين أن الملتقى يجسد أن لا حل أمام السوريين إلا بضرورة التعايش بمحبة، فيما شددت شيخو على أن الملتقى ترجمة للمرسوم الرئاسي 13، وأشار المخرج ياسر حمزة علي إلى أهميته في تعزيز التعارف الثقافي.
ومن المقرر أن تتواصل الفعاليات غداً بيوم تراثي يتضمن عروضاً فنية وموسيقية في خان أسعد باشا العظم.
وكان الرئيس أحمد الشرع أصدر في الـ16 من كانون الثاني الماضي المرسوم رقم (13) لعام 2026 الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
أخبار سوريا الوطن١-سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
