آخر الأخبار
الرئيسية » شكاوى وردود » العملة الجديدة بين شحّ التداول و”الفئات المنبوذة”

العملة الجديدة بين شحّ التداول و”الفئات المنبوذة”

حسان كنجو

يواجه تداول العملة الجديدة في الشمال السوري تحديات متزايدة مع محدودية توفرها في الأسواق واقتصار ضخّها على قنوات محددة، ما انعكس على آليات البيع والشراء اليومية وأربك عمليات الاستبدال بين الفئات النقدية القديمة والجديدة.

ومع استمرار الفجوة بين حجم الإصدار وحاجة السوق، برزت إشكالات إضافية تتعلق بتباين قبول الفئات النقدية نفسها، ما عمّق حالة الاضطراب في التداول النقدي داخل عدد من المناطق.

إشكالات الفئات القديمة

تحولت العملة الجديدة إلى وسيط نقدي محدود التداول، في حين لا تزال العملة القديمة تهيمن على معظم التعاملات اليومية في الأسواق.

وأصدر حاكم المصرف المركزي قراراً ينص على تمديد مهلة استبدال فئات من العملة القديمة لمدة 60 يوماً إضافية، اعتباراً من 1 نيسان 2026.

وفي حلب، لا تزال العملة الجديدة محصورة ضمن محال الصرافة فقط، فيما يروي أحمد قطان، أحد المواطنين، لصحيفة “الثورة السورية”، واقع التداول الحالي، مشيراً إلى أن ندرة توفر العملة الجديدة في صناديق الباعة تمثل السبب الرئيس لهذا الوضع،إذ يضطر المواطن في كثير من الحالات، عند الدفع بالعملة الجديدة، إلى تسلم الباقي بالعملة القديمة بدلاً منها.

وأضاف أن المشكلة تظهر في تفاصيل التعامل اليومي، فعلى سبيل المثال إذا قدّم الزبون ورقة من فئة 500 ليرة جديدة وكان ثمن المشتريات 300 ليرة فقط، فإن البائع يعيد الفارق أحياناً على شكل 20 ألف ليرة قديمة بدلاً من 200 ليرة جديدة.

واعتبر أن المشكلة تمتد إلى الفكة التي تكون من فئات صغيرة وقديمة في الوقت نفسه، مثل فئة الألف ليرة القديمة بنوعيها الكبير والصغير، إضافة إلى فئة 500 ليرة، وهي فئات غير مرغوبة ولا يتم التعامل بها إلا اضطراراً.

ضغط الرواتب والصرافات

مع غياب العملة الجديدة عن الأسواق، تظهر تداعيات هذا الواقع بشكل أوضح لدى الموظف الحكومي، الذي بات راتبه يُصرف بالعملة الجديدة.

يروي إبراهيم برّو، أحد موظفي السجل المدني في حلب، لصحيفة “الثورة السورية”، معاناته وزملاءه شهرياً مع هذا الواقع، واضطرارهم إلى الانتظار يومين أحياناً ريثما تتوفر مبالغ بالعملة الجديدة.

وأكد برو أن هناك ضغطاً متزايداً على محال الصرافة مع بدء صرف الرواتب، ما يجعل من الصعب تحصيل المبلغ كاملاً بالليرة الجديدة. كما أشار إلى أن أصحاب محلات الصرافة يشتكون غالباً من قلة المبالغ المستبدلة، أو من محدودية السيولة لدى المصرف المركزي، الذي يعمل على توزيعها بشكل متساوٍ بين جميع الصرافين.

فئات منبوذة

بدأت مؤخراً مشكلة جديدة تطفو إلى السطح، تتمثل في نبذ بعض فئات العملة من الاستبدال، إلى جانب رفض التعامل بها من قبل بعض شرائح المواطنين.

يروي خالد صوّان، أحد الباعة في حلب لصحيفة “الثورة السورية”، ما جرى معه عند توجهه لاستبدال مبلغ مالي من الليرة القديمة إلى الجديدة، حيث رفض أحد محال الصرافة استبدال مبلغ 600 ألف ليرة قديمة لكونه من فئة الألف ليرة، مشيراً إلى أن الصراف حصر عملية الاستبدال بفئتي 2000 و5000 ليرة فقط، في حين أُبلغ بأن فئتي 500 و1000 ليرة غير مرغوب بهما في الاستبدال.

وأشار إلى أن المشكلة الأخرى تجسدت في فئة الألف ليرة القديمة جداً المطروحة قبل عام 2011، إضافة إلى فئة 500 ليرة ذات الحجم الكبير، ما أدى إلى عزوف شريحة من المواطنين عن التعامل بها، ما اضطره إلى التوقف عن قبولها بعد تكدس كميات كبيرة منها لديه.

وكان حاكم مصرف سوريا المركزي قد أصدر في 17 شباط 2026، القرار رقم (215/ح)، الذي أضاف فئات من العملة القديمة لم تكن مشمولة بعملية الاستبدال، وهي:

  • فئة 500 ليرة سورية قديمة من جميع الإصدارات.
  • فئة 200 ليرة سورية قديمة من جميع الإصدارات.
  • فئة 100 ليرة سورية قديمة من جميع الإصدارات.
  • فئة 50 ليرة سورية قديمة من جميع الإصدارات.

ونص القرار على أن يتم الاستبدال خلال المهل المحددة في المادة /3/ من المرسوم رقم 293 لعام 2025، مع مراعاة ألا يقل عدد القطع المستبدلة من أي فئة عن مئة قطعة نقدية من ذات الفئة.

وتضاف هذه الفئات إلى الفئات الأخرى من العملة القديمة المشمولة بعملية الاستبدال، وهي 1000 و2000 و5000 ليرة قديمة.

مشكلة متداخلة

في الشمال السوري تتعقد الأمور أكثر، إذ لا تزال العملة التركية هي السائدة في غالبية التعاملات، فيما تبقى العملة السورية بإصداريها القديم والجديد محدودة التداول.

وأكد عبد الرحمن حمادي، معلم في منطقة الدانا بريف إدلب، لصحيفة “الثورة السورية”، أن الباعة وبعد تحويل بسيط من الليرة السورية إلى التركية يعيدون الباقي بالليرة التركية تحت ذريعة عدم توفر الليرة السورية.

ووصف الوضع في الشمال السوري بأنه “كارثي، ويقوم على تعدد العملات واستغلال المواطن”، داعياً إلى اتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة هذا الواقع، خاصة في إدلب وريفها، حيث يجري التصريف والحساب والتحويل بشكل كيفي، من دون ضوابط أو التزام بالنشرات أو بالقوانين.

بين الإدارة العامة والفروع

على الجانب الحكومي، أكد فرع المصرف المركزي في حلب لصحيفة “الثورة السورية” أن مناقشة هذا الملف تتم مع الإدارة العامة في المصرف المركزي بدمشق.

وأوضح معاون رئيس فرع المصرف المركزي في حلب إياد قبّاوي، أن جميع أمور الليرة الجديدة وطرحها وإدارة عمل الصرافين هي من اختصاص المصرف المركزي في دمشق، وليست من اختصاص الأفرع في المحافظات.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انقطاع الاتصالات والكهرباء عن دير الزور بسبب أعطال متزامنة في الشبكات

    شهدت مدينة دير الزور اليوم الجمعة انقطاعاً تاماً لخدمة الاتصالات الأرضية والخليوية، نتيجة أعطال متفرقة متزامنة.   وأوضحت مديرية الاتصالات عبر صفحتها على ...