رئيس التحرير:هيثم يحيى محمد
سوريا بلد زراعي بالدرجة الأولى وعلى حكوماتها(الحالية والقادمة )أن تعمل بكل الإمكانات لتكون الزراعة ركيزة أساسية للاقتصاد والأمن الغذائي، من خلال زيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص عمل لنسبة كبيرة من السكان. وتعزيز الاكتفاء الذاتي عبر زيادة الإنتاج الزراعي ، وتوفير المواد الأولية للصناعات، ودعم التصدير لتوفير العملات الأجنبية، مما يساعد في استقرار المجتمعات الريفية وتحقيق التنمية المستدامة في ظل التحديات الحالية.
ودون الاسترسال في العموميات دعوني أذكّر مجدداً بالواقع غير المقبول لسهل عكار الفسيح والذي قصّرت الحكومات السورية السابقة على مدى عدة عقود في تطويره ومن ثم في زيادة الإنتاج من خلاله لأسباب غير مبررة
فكلما زرت أو مررت في سهل عكار -الواقع في الجهة الجنوبية لمحافظة طرطوس والجهة الغربية لمحافظة حمص – ينتابني شعور بالحزن والأسى لبقائه بعيداً عن الإستثمار الزراعي (النباتي والحيواني)الصحيح..ويجعلني أتساءل عن سر عدم قيام الحكومات المتعاقبة بالعمل الجاد لتنفيذ بعض الدراسات التي أنجزت بخصوصه.
وسهل عكار لمن لايعرفه جيداً ,يمكنه أن يكفي سورية من الغذاء , ويكفي معها بعض الدول الأخرى فيما لو تم استثماره بشكل علمي وفني سليم ..فمساحته تبلغ أكثر من ستة وعشرين ألف هكتار منها 18,6 ألف هكتار ضمن أراضي طرطوس والباقي ضمن أراضي حمص ..وتخترقه خمسة أنهار(الكبير الجنوبي-الأبرش-العروس-خليفة-أبو الورد)ومياهه الجوفية غزيرة جداً ,ويسكن فيه أكثر من مائة ألف نسمة في 89 قرية خمسة وخمسون منها في طرطوس والباقي في حمص ..الخ
رغم ماتقدم ورغم إنشاء سدين كبيرين لإرواء أراضي هذا السهل(سد الأبرش– سد تل حوش) إضافة لسد صغير هو سد خليفة منذ سنوات عديدة , مازال استثماره في أسوأ حالاته ,سواء من حيث طريقة الإستثمار,أو من حيث المساحة المستثمرة من أصل المساحة الكلية,أم من حيث الزراعات المناسبة لتربته ,أم من حيث الصناعات الزراعية التي يفترض إقامتها فيه ,أم من حيث الثروة الحيوانية التي يمكن تربيتها فيه إلى جانب الزراعات العلفية المناسبة …الخ
ودليلنا على التقصير الحكومي المزمن تجاه هذا السهل هو عدم القيام بأي خطوات عملية جادة لتنفيذ أي من الدراسات التي جرت لتطوير هذا السهل ،سواء منها الدراسة التي أجرتها احدى المنظمات الدولية منذ نحو 22 عاماً ،او الدراسة التي أعدها فريق متخصص شكله وزير الزراعة بداية نيسان 2004 وضم 17 مهندساًزراعياً وغير زراعي من المختصين وكانت مهمة الفريق دراسة واقع السهل الراهن واقتراح الزراعات والمشاريع التي يمكن ان تقام فيه بهدف تنميته زراعياً وقد تم اعداد هذه الدراسة متضمنة الاقتراحات المناسبة لكنها مازالت بمعظمها حبيسة الأدراج ومن ثم مازال واقع السهل كما هو !!
على اي حال لابد من خطوات حكومية جادة في ظل سوريا الجديدة باتجاه هذا السهل وتطويره وصولاً لزيادة الانتاج الزراعي نوعاً وكماً زيادة كبيرة جداً من خلاله وتصدير الفائض عن الاستهلاك المحلي من هذا الإنتاج حيث أن ذلك سينعكس بشكل إيجابي كبير على الفلاحين بشكل خاص والمواطنين بشكل عام وعلى الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة
(موقع اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
