الرئيسية » إقتصاد و صناعة » شبح الانهيار القادم: هل تقود الديون الأمريكية العالم نحو أزمة مالية جديدة؟

شبح الانهيار القادم: هل تقود الديون الأمريكية العالم نحو أزمة مالية جديدة؟

المهندس حسان نديم حسن

 

 

في أوج الأزمة المالية العالمية عام 2008، وتحديداً بعد انهيار بنك «ليمان براذرز»، وجّهت الملكة إليزابيث، خلال زيارتها لكلية لندن للاقتصاد، سؤالاً بسيطاً ولكنه عميق لكبار خبراء الاقتصاد: «لماذا لم يتوقع أحد حدوث هذه الأزمة؟».

حينها وقف الخبراء عاجزين عن الإجابة، واليوم، بعد مرور نحو 17 عاماً على تلك الحادثة، يتشكل إجماع غير معلن بين المحللين على أن أزمة مالية جديدة تلوح في الأفق، والسؤال لم يعد: «هل ستقع الأزمة؟» بل «متى وكيف؟».

تأتي الإجابة هذه المرة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ففي لقاء جمعه بـ400 طالب في جامعة هارفارد في نهاية آذار الماضي، سُئل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي «جيروم باول» عن العامل الأبرز الذي قد يفجّر أزمة مالية جديدة. وخلافاً للتوقعات التي كانت تتجه نحو التطورات التقنية كالذكاء الاصطناعي، أو التوترات الجيوسياسية كالحرب على إيران، جاءت إجابته بكلمة واحدة قاطعة: «الديون».

وقد حذّر باول بوضوح قائلاً: «لن تكون النهاية جيدة إذا لم نفعل شيئاً حيال الديون».

لم تكن تحذيرات باول مجرد تكهنات، بل استندت إلى أرقام مرعبة؛ فبعد يوم واحد من تصريحه، تجاوز حجم الدين العام الأمريكي رسمياً حجم الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بأكملها، ليتعادل الرقمان عند 31.2 تريليون دولار.

وتتجه التوقعات إلى أن فاتورة الفوائد المترتبة على هذا الدين ستتجاوز وحدها حاجز التريليون دولار خلال عام 2026، وهو ما يمثل ثلاثة أضعاف ما كانت تدفعه الحكومة الأمريكية كفوائد في عام 2020.

وبينما ينمو الدين الأمريكي بسرعة فائقة تصل إلى 8% سنوياً، يزحف النمو الاقتصادي بمعدل لا يتجاوز 2%. وهذا التفاوت يعني أن كل دولار جديد تقترضه الحكومة لم يعد يولّد دولاراً موازياً في الاقتصاد، بل يضيف مجرد سنتات.

ويعود السبب الرئيسي في هذا الخلل إلى سوء توجيه الأموال المقترضة؛ فهي لا تُستثمر في أصول إنتاجية تخلق ثروة مستدامة، إنما تُستنزف في سداد عجز الميزانية المتفاقم، وتغطية تكاليف خدمة الديون السابقة، وتمويل الإنفاق العسكري للحروب الخارجية.

في هذا السياق، أطلق الخبير الاقتصادي من جامعة هارفارد «كينيث روغوف» جرس إنذار مدوٍّ عبر مقال نشره في مجلة «فورين أفيرز»، تحت عنوان مرعب: «الانهيار الأمريكي القادم». يؤكد روغوف في مقاله أن الاقتصاد الأمريكي يستوفي اليوم كافة الشروط الكلاسيكية لوقوع أزمة مالية طاحنة، ولا ينقصه سوى «الصدمة» التي ستشعل الشرارة.

تتجاوز خطورة هذه الأزمة المرتقبة حدود التراجع الاقتصادي، لتشكل تهديداً وجودياً لمكانة الدولار كعملة احتياطية عالمية، وبالتالي تهديداً لموقع الولايات المتحدة كقوة عظمى.

أمام هذه المعطيات المتشابكة، وحجم الديون الفلكي الذي يبتلع عوائد النمو، يقف العالم مترقباً مآلات هذا المسار.

ويبقى التساؤل المفتوح معلقاً: هل ستتمكن الولايات المتحدة من هندسة طريق للنجاة من هذه الأزمة الحتمية والحفاظ على هيمنتها العالمية، أم أن كرة الديون المتدحرجة ستكتب الفصل الأول في قصة انحدار الإمبراطورية الأمريكية؟

 

 

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

النفط فوق 104 دولارات والذهب يتجاوز 4000 دولار للأونصة.. تراجع الدولار واستقرار نسبي للصرف والذهب في سورية

    اسرة التحرير   سجلت أسواق النفط والذهب والعملات العالمية تحركات متباينة صباح الأربعاء 4 تشرين الثاني 2026، وسط تفاعل المستثمرين مع نتائج الانتخابات ...