الرئيسية » كتاب وآراء » حصاد العقل المنتظر

حصاد العقل المنتظر

أسعد عبود 11 شباط/فبراير 2021

 

بالإدراك.. وليس بالاستدلال المرئي المحسوس المقروء.. لا بد أن ثمة ما يولد في العقل البشري اليوم.. لا يعقل أن تكون وحدها آلات عد النقد هي التي تعمل في العالم..

المرحلة.. أو الحقبة.. فريدة من حيث مناسبتها لتوليد الأفكار والنظريات.. ورسم الطرق وحتى نشوء الأحزاب.. ليس في المتراكم من إنجازات العقل البشري ما يستطيع الدفاع حتى عن مبرر وجوده !! وترى العالم ساحة ردم فكري – إن صح التعبير – يصعب تمييز أشلاء نظرية من أخرى.. أو حطام تجمع او حزب من آخر .. أو خيبة عقيدة من أخرى.

والعالم في معاناة لا تتوقف.. في كل تجمع.. بلد أو دولة.. تصل الغصة في الحلق درجة الصراخ المكتوم.. ويصل ازدحام الرؤية إلى درجة عدم الرؤية.. ومعظم العالم المظلوم يظن.. أو قد يظن.. كي لا يجابهني ذاك السؤال: وما أدراك..؟! يحسبها أنها عنده ومحصورة فيه..!!؟؟ وهي عنده بالضبط كما هي عند غيره.. الفوارق بينها هي تماماً على سويتها قبل أن تشتعل أزمة العالم المعاصر.. لكن.. مع ذلك لها تلوينات وخصوصيات تجعل ثمة فروقات بين حالة وحالة.. كتنويعة الربيع العربي الكارثة.. عندنا.. وما عدا ذلك فمن باب أولى.. لكل ربيعه.. وأيضاً الفساد الاستثنائي الذي نعيشه بكل أسف.. ويشل قدرتنا على استمرار الأمل.

في ملهاتنا الكارثية المتفاقمة دون أي تراجع.. أكثر ما يخشى منه هو الانهيار الاخلاقي..!! هل بينكم من يشاركني الرأي، أنه لم يعد وعداً تعد به الأحداث.. ويعد به الفقر والجوع والمرض.. بل هو حقيقة ماثلة بين أيدينا وواقع نعيشه كل ساعة..

يمكن تلمس نسغ للحياة ما زال يسري في العروق.. لكن لننتبه جميعاً: إنه ضعيف ومتراجع.

نحن جزء من هذا العالم.. ساحة من ساحاته.. يتفاقم فيها التيه ويزدهر المرض.. وتصلح بيئته لولادة وتوليد الأفكار..

فإن كانت الولادة عندنا وفي العالم.. فلتكن من العقل أولاً.. فالعالم يحتاج الجديد.. ليس فقط كي يأكله.. بل كي يبني عليه.. والمخاطر كثيرة وشديدة.. ولا تشكل كورونا إلا فاصلاً صغيراً في مساره..

نحتاج الخبز والدواء.. لكننا أشد حاجة لمحاولة إيجاد جديد لمستقبل العالم من خلال تحريك العقل.. وننتظر الولادة..

(سيرياهوم نيوز-الثورة)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أمريكا واوروبا على مُفترق طرق.. كيف يفكّر الاوروبيون؟

د . جواد الهنداوي لم تشهدْا القارتان ( امريكا واوروبا )، وعلى مّرْ التاريخ، اختلاف و خلاف وانحسار ثقة، مثلما تشهدا في الوقت الحاضر. ما ...