اخبار سوريا الوطن: التحرير
تتسع اليوم الأربعاء دائرة التداعيات السياسية للهجوم الإسرائيلي على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، بعدما تحول القصف الذي نفذته إسرائيل أمس إلى محور مواجهة سياسية بين تل أبيب وأنقرة ودمشق، وسط إدانات عربية ودولية وتحذير أميركي من أن الضربة لا تخدم الاستقرار الإقليمي.
وكانت إسرائيل قد نفذت، فجر الثلاثاء، ثماني غارات على مدرج ومرافق تخزين في قاعدة أبو الظهور، وفق ما نقلته رويترز عن وسائل إعلام سورية رسمية ومصادر عسكرية ومدنية، من دون تسجيل إصابات بشرية. وقالت رويترز إن الهجوم يبدو أول استهداف إسرائيلي لمنشآت حكومية سورية منذ مارس/آذار الماضي.
رواية نتنياهو: منع انتشار تركي في شمال سوريا
وبعد ساعات من الغموض، أكدت إسرائيل مسؤوليتها عن الضربة، مقدمة لها مبرراً أمنياً مرتبطاً بتركيا وليس بتهديد سوري مباشر.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل وسوريا اتفقتا على الحفاظ على «الوضع القائم في المسائل الأمنية»، وإن دمشق كانت على وشك خرق هذا التفاهم عبر السماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة قريبة من حلب.
وأضاف مكتب نتنياهو أن إسرائيل حذرت سوريا مراراً من أن مثل هذا الانتشار سيشكل تهديداً لأمنها، وأن إسرائيل «لن تتسامح مع تهديدات لأمنها»، مع إبداء استعدادها للعودة إلى الوضع القائم.
وتعكس هذه الرواية اتساع البعد التركي في الحسابات الأمنية الإسرائيلية داخل سوريا، ولا سيما مع تنامي التعاون العسكري بين أنقرة والسلطات السورية الجديدة.
أنقرة: ادعاءات إسرائيل «واهية» لتبرير الضربات
الرد التركي تصاعد اليوم الأربعاء. فقد نقلت رويترز أن أنقرة رفضت بشدة ما وصفته بـ«الادعاءات غير القابلة للتصديق» التي قدمتها إسرائيل لتبرير الهجوم.
واتهمت تركيا نتنياهو باتباع سياسات «مزعزعة للاستقرار وتوسعية»، معتبرة أن الادعاءات الإسرائيلية تستهدف تبرير أعمال تراها أنقرة غير قانونية ضد سوريا.
وأكدت تركيا استمرار تعاونها مع دمشق بهدف دعم الاستقرار، رافضة الربط الذي تحاول إسرائيل إقامته بين التعاون العسكري التركي ـ السوري وبين تهديد مباشر لأمنها. 
وفي موقف أكثر تحديداً، نقل الإعلام الإسرائيلي عن مسؤول تركي نفيه وجود قوات تركية في قاعدة أبو الظهور، فيما نقلت «تايمز أوف إسرائيل» عن مصدر تركي قوله إن إسرائيل «تختلق ذرائع» لقصف الدول المجاورة وزعزعة استقرار المنطقة.
وهنا تبرز نقطة جوهرية في روايتي الطرفين: إسرائيل تقول إن الضربة جاءت لمنع انتشار تركي محتمل، بينما تنفي أنقرة أن تكون القاعدة قد شهدت وجوداً عسكرياً تركياً يبرر الضربة.
واشنطن: الضربة «تصعيد غير ضروري»
الموقف الأميركي جاء أقرب إلى الاعتراض منه إلى تأييد الرواية الإسرائيلية.
وقال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا وسفير واشنطن لدى تركيا توم برّاك إن الولايات المتحدة «قلقة للغاية» من الغارات الإسرائيلية على أبو الظهور، واعتبرها «تصعيداً غير ضروري لا يخدم الاستقرار الإقليمي».
وفي تطور لافت اليوم، قال برّاك إن واشنطن تعمل على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وسوريا وتركيا، في محاولة للحيلولة دون تحول التوتر الحالي إلى مواجهة عسكرية أوسع. كما أشار إلى أن تركيا لم تُحذّر مسبقاً من الضربة، وأن الطائرات الإسرائيلية شوهدت وهي تتجه شمالاً باتجاه الأراضي التركية، وهو ما كان يمكن، وفق تقديره، أن يدفع أنقرة إلى الاستعداد لرد محتمل.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأنها تكشف أن واشنطن لا تنظر إلى القصف باعتباره مجرد عملية إسرائيلية محدودة داخل الأراضي السورية، بل باعتباره حادثاً يمكن أن يرفع احتمالات الاحتكاك المباشر بين دولتين حليفتين للولايات المتحدة، هما إسرائيل وتركيا.
دمشق تتحرك دبلوماسياً
من جهتها، واصلت الحكومة السورية اليوم تحركها السياسي والدبلوماسي ضد الضربة.
وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن بلاده ستواصل المسار الدبلوماسي لوقف الهجمات الإسرائيلية، مؤكداً أن الضربات لا تملك مبررات أمنية، ومحملاً إسرائيل مسؤولية التصعيد.
كما طلبت دمشق تحركاً دولياً حازماً إزاء الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، في وقت تؤكد فيه الحكومة السورية أنها تتجنب التصعيد وتسعى إلى تثبيت الاستقرار.
إدانات عربية واسعة
ولم تقتصر ردود الفعل على دمشق وأنقرة وواشنطن. فقد اتسعت دائرة الإدانة العربية لتشمل مصر والسعودية وقطر والأردن والكويت والإمارات، وسط تحذيرات من أن استمرار الضربات الإسرائيلية على سوريا يهدد أمن المنطقة ويدفعها نحو مزيد من التصعيد. (أناضول)
وأكدت السعودية أن الضربات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولسيادة سوريا، فيما شددت قطر على إدانتها واستنكارها للغارات ودعمها لسيادة سوريا ووحدة أراضيها.
كما برزت دعوات عربية إلى تحرك دولي وممارسة ضغوط على إسرائيل لوقف الهجمات المتكررة على الأراضي السورية، في ظل مخاوف من أن تتحول العمليات الإسرائيلية إلى مسار دائم يعيق جهود تثبيت الوضع الأمني والسياسي
من ضربة على قاعدة سورية إلى أزمة إسرائيلية ـ تركية؟
المفارقة الأساسية في تطورات اليوم هي أن إسرائيل بررت هجومها باعتباره إجراءً دفاعياً لمنع تهديد تركي محتمل، بينما ترى تركيا ودمشق أن إسرائيل تستخدم هذا التهديد ذريعة لتكريس حرية عملها العسكري داخل سوريا.
وفي المقابل، يبدو أن واشنطن تحاول احتواء الخلاف قبل أن ينتقل من ساحة النفوذ غير المباشر إلى احتكاك بين القوات الإسرائيلية والتركية. ولهذا تركز المبادرة الأميركية الحالية على إنشاء آلية لمنع سوء التقدير والاحتكاك العسكري بين الأطراف الثلاثة.
(اخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
