آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » أيمن معروف.. شاعرٌ ترك للقصيدة أن تقول ما عجزت الحياة عن قوله

أيمن معروف.. شاعرٌ ترك للقصيدة أن تقول ما عجزت الحياة عن قوله

 

اخبار سوريا الوطن-أسرة التحرير

 

 

برحيل الشاعر السوري أيمن إبراهيم معروف، يفقد المشهد الثقافي السوري واحداً من الأصوات الشعرية التي رافقت تحولات القصيدة السورية منذ تسعينيات القرن الماضي، وراكمت حضورها بهدوء، بعيداً عن الصخب، عبر تجربة اتكأت على اللغة، والتأمل، والموسيقا الداخلية، والانشغال بأسئلة الإنسان والوجود والحب والموت.

 

وُلد أيمن معروف عام 1967، وعُرف شاعراً وكاتباً ومترجماً للغة الروسية، ونُشرت له نصوص وقصائد ودراسات وترجمات في عدد من الصحف والدوريات الأدبية السورية. وتذكر المصادر الأدبية أنه كان من شعراء جيل التسعينيات في سورية، وأن تجربته اتخذت في جانب مهم منها مسار قصيدة التفعيلة، مع عناية واضحة بالموسيقا الشعرية وعمق الفكرة.

 

ابرز أعماله

 

بدأ حضور معروف في المشهد الشعري مبكراً، وصدرت له مجموعة من الدواوين، من بينها «احتفاءات» عن دار سعاد الصباح في الكويت عام 1996، و**«العابر»** عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة عام 1999، و**«الرنين»** عام 2002. كما صدر له لاحقاً ديوان «قوس الحبر قوس التراب»، الذي فاز بالمركز الأول في جائزة نبيل طعمة للإبداع الشعري، دورة نزار قباني، عام 2009.

 

جوائز

 

ولم تكن الجوائز في تجربة معروف مجرد محطات عابرة، فقد حصل خلال مسيرته على عدد من الجوائز الأدبية، من بينها جائزة سعاد الصباح عام 1996، وجائزة الشارقة للإبداع عام 1999، وجائزة «المبدعون» في دبي عام 2003، وجائزة المزرعة في السويداء عام 2007، وجائزة ناجي نعمان في الإبداع الشعري عام 2009، إضافة إلى جوائز أخرى.

 

وفي عام 2023، عاد اسم أيمن معروف إلى واجهة المشهد الأدبي من خلال مجموعته «معجم الورد.. مقام العاشق»، التي حصلت على المركز الثاني في جائزة السويداء للإبداع الأدبي في دورتها الأولى، قبل أن يتولى اتحاد الكتاب العرب إصدارها في دمشق. وضم الديوان نصوصاً إنسانية وعاطفية ووجدانية، غلب عليها الرمز والدلالة، وحافظت على حضور الموسيقا الشعرية في بناء النص.

 

في شعر أيمن معروف، تبدو القصيدة مساحة للتأمل أكثر من كونها مجرد وسيلة للتعبير؛ فالإنسان، والحب، والذاكرة، والغربة، والموت، والطبيعة، وأسئلة الروح، تتجاور في نصوصه ضمن لغة غنية بالصور والإيحاءات.

 

وكان لافتاً أن الموت لم يكن موضوعاً طارئاً في تجربته، بل ظل سؤالاً شعرياً ووجودياً يطل من بين نصوصه. ففي نصه «يوماً ما سأغادر»، المنشور في عام 2026، كتب عن الرحيل بوصفه انتقالاً هادئاً، واستعاد علاقته بمن أحبهم وبالأمكنة والقصائد والذكريات، في نص يحمل كثيراً من التأمل في معنى الحياة والفناء.

 

كما تكشف قصائده المنشورة في الصحافة والمواقع الأدبية عن شاعر شديد العناية باللغة، وعن تجربة تجمع بين جمال الصورة الشعرية والنزوع التأملي. وقد وصفت قراءات نقدية حديثة تجربته بأنها تميل إلى الشعر التأملي والرمزي، مع حضور واضح للأسئلة الوجودية والروحانية في عدد من نصوصه.

 

ولم يكن معروف بعيداً عن الحياة الثقافية السورية؛ فقد شارك في مهرجانات وفعاليات شعرية إلى جانب عدد من أبرز شعراء جيله، وظل اسمه حاضراً في المشهد الأدبي السوري والعربي. كما صنفته مصادر أدبية ضمن شعراء التفعيلة، مشيرة إلى محاولته بناء أسلوب خاص يمزج عمق الفكرة بالقالب الموسيقي، فيما نجحت بعض نصوصه الطويلة في خلق مناخات ذات طابع صوفي وتأملي.

 

رحل أيمن معروف، لكن القصيدة التي تركها لا ترحل معه. فالشاعر الذي أمضى سنواته في ملاحقة المعنى، والبحث عن الجمال في اللغة، وطرح أسئلة الإنسان الكبرى، ترك وراءه دواوين ونصوصاً تشكل جزءاً من ذاكرة الشعر السوري الحديث.

 

ولعل أجمل ما يمكن أن يقال في وداعه إن أيمن معروف لم يكن يكتب القصيدة عن الحياة فحسب، بل كان يحاول أن يعيشها داخل القصيدة؛ وحين جاء الرحيل، كان قد ترك فيها ما يكفي من الضوء كي يبقى اسمه حاضراً بين قرائها.

 

رحم الله الشاعر أيمن معروف، وأبقى قصيدته شاهدة على تجربة شعرية سورية جديرة بالقراءة والتذكر.

(أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هيفاء وهبي تطرح «لوك لوك».. وتفتح النار على حملات التشويه

طرحت النجمة اللبنانية هيفاء وهبي أحدث أعمالها الغنائية بعنوان «لوك لوك»، عبر مختلف منصات الاستماع إلى جانب موقع يوتيوب، لتضيف الأغنية إلى ألبومها «ميجا هيفا ...