الرئيسية » يومياً ... 100% » الشعب يُعاقب الرئيس!

الشعب يُعاقب الرئيس!

 

علي عبود

 

إذا كان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما وصف خسارة الجمهوريين في انتخابات “التجديد النصفي” عام 2010 التي أدت إلى خسارتهم السيطرة على مجلس النواب واحتفاظهم بالسيطرة على مجلس الشيوخ بأنها “هزيمة ساحقة” فبماذا يمكن وصف خسارة سيطرة الجمهوريين على المجلسين “النواب والشيوخ” في انتحابات التجديد النصفي في عام 2026؟

 

ليس مستغرباً على شخصية نرجسية مثل الرئيس دونالد ترامب أن يرفض الإعتراف بـ “الهزيمة الإستراتيجية” للجمهوريين في انتحابات “التجديد النصفي” الأخيرة، فهو سارع إلى الإعلان بأنه سيكون بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس “مستر فيتو” أيّ أنه هدد الديمقراطيين برفض أي مشاريع قوانين دون موافقته المسبقة على طرحها في الكونعرس!

ولكن السؤال: هل سيرفض ترامب المشاريع التي تخدم أو تلبي طلبات ومصالح الأمريكيين؟

سيدرك ترامب سريعا أنه خسر “تفويض الأمريكيين” في إدارة السياسات الإقتصادية والحياتية لشؤونهم اليومية وبأن “الهزيمة الإستراتيجية” التي تعرض لها في انتخابات التجديد النصفي هي “عقاب” لرفضه الإستجابة لصيحاتهم في مظاهراتهم على مدى الشهور الماضية: الحرب على إيران ليست حربنا .. إنها حرب من أجل “إسرائيل”!

 

لقد توهم ترامب بنرجسيته المفرطة التي محورها “ترامب لايُحبّ سوى ترامب” أن الهتافات له في المهرجانات التي نظّمها الجمهوريون في الأسابيع الماضية، وإغراء الناخبين برشوى مالية في حال فوز حزبه في التجديد النصفي، أن شعبيته لاتزال كما كانت في المرحلة التي سبقت الإنتخابات الرئاسية في عام 2024، وكأنّ الشعب الأمريكي لايرى في العالم سوى ترامب.

على عكس مايُوحي به الرؤساء الأمريكيون بأنهم “الحاكم بأمره”، فهم فعليا لايتمتعون بثقة أو بتفويض الأمريكيين لهم لأكثر من عامين، وهذه الثقة اما تُجدّد أو تُحجب بمستويات متفاوتة، قد تكون نسبية بتخسير حزب الرئيس أحد المجلسين، أو بتخسيره الكونغرس بمجلسيه، أي قيام الشعب الأمريكي بالتعبير عن غضبه من سياسات رئيسه بعقابه من خلال تحجيم صلاحيته وإلحاق “هزيمة إستراتيجية” بحزبه الذي خذل مطالب ومصالح الأمريكيين.

 

نعم، الشعب الأمريكي هو الوحيد في العالم الذي يتمتع بصلاحية تجديد ثقته برئيسه أو بمعاقبته كل عامين في انتخابات “التجديد النصفي”، وما حدث في 3 تشرين الثاني الجاري يؤكد أن الشعب الأمريكي غاضب جدا من الرئيس فعاقبه بحجب سيطرة الجمهوريين عن مجلسي الشيوخ والنواب وهو عقاب نادر الحدوث ماكان ليحصل لولا نرجسية ترامب وغروره التي جعلته يستهتر بالأمريكيين ويعلن جهارا أكثر من مرة أن نتائج انتحابات التجديد النصفي لاتعنيه وبأنه مصر على المضي قدما في سياساته الداخلية والخارجية!

 

قبل أيام قليلة من “التجديد النصفي” أظهر استطلاع لوكالة رويترز أن 61% من الأمريكيين يعارضون الحرب على إيران وأظهرت استطلاعات أخرى ـ منها قبل يوم من الإنتخابات ـ أن 86 % من الأمريكيين يرون أن حرب إيران أضرت بتكاليف معيشتهم، ومع ذلك أستهتر ترامب بهذه الإستطلاعات، وبالمظاهرات ضد الحرب، واستمر بإطلاق تصريحات وتهديدات يومية بأنه سيستأنف الحرب على إيران في اليوم التالي لانتهاء انتخابات “التجديد النصفي”!

قد يرفض ترامب الإعتراف بـ “الهزيمة الإستراتيجية” للجمهوريين طالما أنه سيغادر عالم السياسة بعد عامين سيتفرغ خلالها لممارسة دور “مستر فيتو” لمناكفة الديمقراطيين، لكنه سيكتشف سريعا بأن أعضاء الكونعرس “سينغصّون” حياته اليومية باستجواب أركان إدارته، وبفتح ملفات فساد متورط فيها شخصيا أوعبر شركاء وأقرباء له، والأهم من كل ذلك أن الحزب الديمقراطي “متشوّق” لمناقشة مشاريع متتالية لعزل ترامبّ.

 

الخلاصة: أنتهت مرحلة السيطرة المطلقة للرئيس ترامب، فالشعب الأمريكي عاقبه وجرده من معظم صلاحياته، ليس بخسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ فقط، وأنما بخسارة أغلبية مناصب حكام الولايات أيضا، لكن الكثير من المحللين يتخوفون من تهور ترامب، فهو قد يشن حربا نووية محدودة على إيران قبل ممارسة الديمقراطيين لصلاحياتهم في الكونغرس يوم 3 كانون الثاني القادم!

 

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما تأثير الحرب على الاقتصاد الأمريكي؟

علي عبود   يُبالغ «المحللون» كثيراً في الحديث عن الكوارث الاقتصادية التي سببتها الحرب الأمريكية ـ «الإسرائيلية» على إيران داخل أمريكا، ووصل الأمر إلى حد ...