علي عبود
يُبالغ «المحللون» كثيراً في الحديث عن الكوارث الاقتصادية التي سببتها الحرب الأمريكية ـ «الإسرائيلية» على إيران داخل أمريكا، ووصل الأمر إلى حد تسويق الأمنيات أكثر من قراءة الواقع المستند إلى إحصائيات ترصد بدقة نسب التأثير السلبي للحرب على الاقتصاد الأمريكي.
نعم، الحرب الدائرة في المنطقة منذ 28/2/2026 أثّرت سلباً على أمريكا، لكن ليس بالنسب والقوة نفسيهما اللتين تأثرت بهما الدول الأخرى، وتحديداً إيران ودول الخليج وأوروبا… إلخ.
ما يميّز الاقتصاد الأمريكي قدرته «الهائلة» على استيعاب نتائج الحروب والكوارث، لذا يُبالغ «المحللون» بقولهم إن هذا الاقتصاد في أزمة «شاملة»، وقد سبق لأمريكا أن «هضمت» نتائج حروب أكبر وأطول زمناً (فيتنام ـ أفغانستان ـ العراق ـ لبنان… إلخ)، ولن يختلف الأمر كثيراً مع الحرب على إيران.
ما يُقلق الرئيس دونالد ترامب ليس التأثيرات السلبية للحرب على الاقتصاد الأمريكي، فهناك دائماً مَن هو مستعد لتمويل حروب أمريكا الخارجية، وبالتالي تقليص تأثيرها على الاقتصاد. ما يُقلق الرئيس فعلاً هو ارتفاع أسعار ليتر البنزين والسلع الغذائية في الأسواق الأمريكية، فترجمتها انخفاض شعبيته التي وصلت نسبتها إلى ما دون الـ 40%!
لاحظوا أن الرئيس الأمريكي، مع تراجع شعبيته وارتفاع نسبة المعارضين لحربه على إيران إلى أكثر من 70% من الأمريكيين، بدأ «بتخويف» شعبه: لو لم ندمّر المشروع النووي الإيراني، لتم قصف مدننا بالصواريخ النووية!
وليس خافياً على أحد أن أمريكا اليوم هي أكبر منتج للنفط، وبالتالي فإن شركاتها حصدت أرباحاً غير مسبوقة من ارتفاع برميل النفط إلى أكثر من 100 دولار، لكن المشكلة بالنسبة إلى ترامب هي زيادة سعر البنزين والغاز على المستهلك الأمريكي، الذي يصرخ عالياً: هذه ليست حربنا… هذه حرب «إسرائيل»!
ما يُقلق الرئيس الأمريكي قبل انتخاب ثلث أعضاء مجلس الشيوخ وكل أعضاء مجلس النواب في 3 تشرين الثاني، ما يسببه إغلاق مضيق هرمز من ارتفاع تكلفة معيشة الأسرة الأمريكية وتراجع استهلاكها، أكثر مما يقلقه أثر الحرب على اقتصادات دول الخليج. لذا منح «رشوة» مشروطة غير مسبوقة في التاريخ: إذا فاز الحزب الجمهوري بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، سأمنح مبلغ 5 آلاف دولار لكل بالغ أمريكي!
وإذا رصدنا الواقع الحالي للاقتصاد الأمريكي، وليس حسب «رغبات المحللين»، فيمكن الإجابة بسهولة ووضوح عن السؤال: ما تأثير الحرب الإيرانية على أمريكا؟
لم تتسبّب الحرب بارتفاع التضخم كثيراً في أمريكا، كما هو الحال في الدول الأخرى القريبة أو البعيدة عن منطقة الحرب، فهو لم يتجاوز في تموز الماضي 3.4% سنوياً. وعلى عكس عجز الكثير من الدول عن لجم التضخم، فإن البنك الفيدرالي أمامه دائماً خياران فعّالان، وإن كانا سيئين: إما رفع الفائدة للجم التضخم («إبطاء الاقتصاد»)، أو إبقاؤها منخفضة، أي السماح ببقاء التضخم مرتفعاً.
ولعل ما يشغل الرئيس الأمريكي ليس استمرار الحرب لعدة أشهر، وإنما استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي سيرفع سعر برميل النفط إلى أكثر من 100 دولار، مما سيهدد الاقتصاد الأمريكي بدخول مرحلة الركود التضخمي، أي تضخم مرتفع ونمو ضعيف. والسؤال: هل ستسمح أمريكا لإيران بالتسبب بأزمة تضخمية في اقتصادها وبانهيار تدريجي للاقتصادات العالمية؟
لقد سارعت أمريكا إلى إطلاق مشروع «خنق إيران» اقتصادياً، وتمارس الضغوط على العالم بأكمله للمشاركة في إسقاط النظام المالي والاقتصادي لإيران، لإرغامه على الاستسلام لأمريكا وفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.
الخلاصة:
ما من آفاق ولا معطيات متاحة تشير إلى ما سيسفر عنه مشروع «الخنق الاقتصادي» لإيران، أو إلى أي مدى سيصل إليه الانهيار الاقتصادي في معظم دول العالم بفعل العناد الأمريكي في تنفيذ الهدف الرئيسي لـ«إسرائيل»، المتمثل في إسقاط النظام الإيراني.
والسؤال الذي يقلق الإدارة الأمريكية: هل ستنقذ الدول المنافسة أو المصنفة «عدوة»، وتحديداً روسيا والصين، أمريكا من الغرق أكثر فأكثر في «المستنقع الإيراني»… ولماذا؟
(موقع: أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
