بقلم:أحمد معاذ الخطيب
من بدهيات التحقيق : البحث عن المستفيد ، وهو في نفس سياق التحليل السياسي .
هناك حد أعلى وحد أدنى للشك والارتياب، وسأكتب بالحد الأدنى ومن نافذة حسن الظن التي ليس لها مكان في السياسة بل في التعامل مع الأخ والجار .
واضحٌ مثل الشمس عندي ارتباط كل العمليات في الساحة .
المسيحيون من أكثر المكونات تعقلاً في الساحة ، لذا فالقيام بجريمة ضدهم وفي بيت عبادة بل أثناء جنازة مقدمة لإشعال فتيل وحجة للقتل بحجة مكافحة الإرهاب.
عملية الكرك مدبرة مسبقاً وقد فشلت استخباراتياً ، وقد يكون المزود الأمني بالمعلومات تعمد التضليل، فأدى ذلك إلى سذاجة بالغة في التصريحات لضرورة استيعاب الموضوع ، ثم تبعها تدخل عسكري سبب جرائم قتل بقصف أهلنا في حوران بإعطاء إحداثيات غير صحيحة ، مع رفض التدخل ولو كانت الاحداثيات صحيحة .
لن أتعرض للحديث عن تناقض الروايات الرسمية بين البلدين بالتنسيق وعدم التنسيق ! ولا البيانات الرسمية الأكثر من هشة التي تتحفظ على سقوط أطفال من مواطنيها .
أنظر إلى عملية رنكوس بنفس المنظار : معلومات مضللة أو غير دقيقة قادت إلى سقوط شبابنا من الأمن العام و أبناء رنكوس.
ما الغاية من كل ذلك : زيادة الهويات الحادة لدى كل المكونات في كل المنطقة ، و إغراق الجميع بصراعات بينية .
من المستفيد من كل ذلك : جهة واحدة لاغير وهي عصابة نتنياهو والذي لايهمه حتى لو ورط كل الشعب الاسرائيلي من أجل مصالحه الخاصة، ومن ضرورات التحكم بجنوب سورية توجيه الأنظار اليها كبؤرة إرهاب ويلزم لذلك إزهاق أرواح بريئة في حمود واللجاة .
على حكوماتنا أن تزداد قرباً من شعوبها، وألا تخاف منها فقوتها قادمة منها، وأن تتعامل معها بمزيد من الصدق والشفافية، والإفشال لكل احتمالات التسلل.
وعلى الشعوب أن تحذر من مزالق التوريط، وبكل شفافية أقول لأهلنا في حوران دون مجاملة : لولاكم لما قامت الثورة ضد النظام البائد ، لذا يجري حصاركم والشعب الأردني ليس جاركم فقط بل هو أنتم وأنتم هو حرفياً، وزجكم في أية أعمال ضده أذى لنا جميعاً ولو كان كسر زجاج سيارة .
وأقول لأصحاب الفكر والقلم : إن التجييش الطائفي وإذكاء الصراعات الدينية والمذهبية جريمة تامة الأركان وقد تكون السبب في إراقة الكثير من الدماء .
وأقول لإخواننا من خطباء المساجد: إن دور العبادة ماجعلت للتحريض بل لزرع الأمن والاستقرار بين الناس و الرحمة بهم ، فتعال أيها المواطن مهما كان دينك وطائفتك وفكرك ومنطقتك مادمت لم ترتكب جريمة بحق أحد فأنت الأخ والشريك ونحن لبعضنا الضمان والسلم و الأمن والأمان ولاتزر وازرة وزر أخرى ، و أقترح أن تكون خطب الجمعة القادمة عن ضرورة ليس التسامح فقط بل التراحم بين كل مكونات الشعوب .
يسجل لبلدنا أنه لم يقع في فخ الدخول إلى لبنان رغم ضغوط شديدة ، فهذا المشروع وكل ما يجري في المنطقة هدفه تحويل الصراع إلى صراع بيني سني – شيعي يحرق الجميع ، ويحطم كل فكر مقاوم ومن المؤسف أن يتم تفخيخ بعضه بفكر تكفيري يقطع صلته مع أي حاضنة شعبية ، مع حرائق هائلة تستنزف كل المكونات .
حتى لوكان السلم هو الخيار الأكثر عملية فإن السلم لا يمكن أن يقوم بين كيان مدجج بكل قوة ، وشعوب منزوعة من كل سلاح ، وأبناء هذه الأرض هم ضمانها ، وعلينا ان نحافظ عليهم فهم المستقبل والحياة .
وبعد : ففي العين دمعة على كل أهلنا .. و آخرهم فلذات أكبادنا في حوران .. وفي القلب أمل بأن نبقى .. كما نحن بعيداً عن كل احتواء وتضليل . بوركتم جميعاً

(اخبار سوريا الوطن-صفحة الدكتور احمد معاذ الخطيب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
