آخر الأخبار
الرئيسية » شخصية الأسبوع » الصحفي ميشيل خياط.. نبع عطاء لا ينضب، وفخر الإعلام السوري “الحر المسؤول”

الصحفي ميشيل خياط.. نبع عطاء لا ينضب، وفخر الإعلام السوري “الحر المسؤول”

إعداد: محمد الخطيب

 

 

ليس الصحفي ميشيل خياط مجرد إعلامي كبير وهب فكره وجهده لوطنه سورية، بل هو أكثر من ذلك؛ إنه رجل وطني ومهني بامتياز، نقيّ القلب واللسان، نظيف اليد والضمير، كرّس حياته لأداء رسالته الصحفية، دفاعاً عن الحقيقة وخدمةً للصالح العام. وقد كان التسامح ومحبة الآخرين من أبرز سماته الإنسانية والمهنية.

ميشيل خياط إنسان حرّ، متحرر من الأنانية وحب الظهور، يحتفي بإنجازات زملائه مهما صغرت، ويؤمن بأن نجاح الآخرين جزء من نجاح المهنة وتطورها. وقد بذل جهوداً كبيرة في تدريب عدد من المراسلين الصحفيين، وتشجيع مئات الشبان والشابات على خوض غمار العمل الإعلامي، إيماناً منه بأهمية إعداد أجيال جديدة قادرة على حمل رسالة الصحافة بمسؤولية واقتدار.

ويُعدّ من أوائل الذين درسوا الصحافة دراسة أكاديمية متخصصة، وذلك خلال الفترة الممتدة بين عامي 1969 و1971 في معهد الإعداد الإعلامي بدمشق. كما حصل، حتى عام 1986، على ثلاث شهادات جامعية، هي: الإجازة الجامعية في اللغة الفرنسية وآدابها، ودبلوم التأهيل التربوي، ودبلوم الدراسات العليا في الترجمة والتعريب من كلية الآداب في جامعة دمشق. وقد تميّز في كتابة التحقيقات الصحفية، وألّف كتاباً متخصصاً في التحقيقات الصحفية والتلفزيونية.

إنه أكثر من مجرد إعلامي؛ إنه نموذج إنساني ومهني نادر، يجمع بين حرية الفكر ورقيّ الأسلوب وسعة الخبرة وثراء العطاء. أضاء الطريق أمام كثيرين، وألهم أجيالاً من الصحفيين أن يتحلّوا بالصدق والشجاعة، وأن يجعلوا حب الوطن وخدمة المجتمع في صدارة أولوياتهم.

وفي عالم تتشابك فيه المصالح وتكثر فيه الأضواء، يبقى ميشيل خياط علامة فارقة في المهنية الإعلامية، بما تمثّله من التزام بالحقيقة واحترام للإنسان. لقد سبقت أفعاله أقواله، وظلّ يؤكد، بمسيرته وممارساته، أن الإعلام ليس مجرد نقل للأخبار، بل رسالة ومسؤولية، وأداة للتوعية، ومساحة للدفاع عن الحقيقة وتعزيز الأمل.

لم يكن يوماً ممن يساومون على قناعاتهم المهنية أمام السلطة أو يسعون إلى المناصب والامتيازات؛ فقد ظلّ همه الأساسي توعية الناس وخدمة رسالته الإعلامية والإنسانية. ومن هنا، استحق مكانته بوصفه أحد الأسماء البارزة في مسيرة الإعلام السوري، ممن تركوا أثراً يتجاوز حدود الوظيفة إلى رحابة الرسالة الوطنية والإنسانية.

ومن يعرف ميشيل خياط، أو يطّلع على كتاباته، يدرك حجم ما قدّمه من جهود في تناول القضايا الوطنية والاجتماعية، وما سعى إليه من إحداث أثر إيجابي ملموس في المجتمع السوري. فقد عُرف بالموضوعية والنزاهة، وبإعلاء قيمة الكفاءة، وتميّز في مجال التحقيق الصحفي، متسلحاً بالبحث والتقصّي والدقة في عرض المعلومات ومناقشة القضايا.

عرفناه صاحب قلم حر، وحضور فاعل في المؤتمرات والندوات، ومتميزاً بأفكاره وآرائه وجرأته المهنية. أما تكريمه الحقيقي، فيتمثل في محبة الناس له، وفي اهتمامهم بكتاباته وانتظارهم لما يقدّمه من مقالات تنصف أصحاب الحقوق، وتسلّط الضوء على القضايا التي تستحق الاهتمام.

وقد مُنح جائزة الإبداع الإعلامي في الصحافة عام 2019 ، تقديراً لما قدّمه من إبداع وإخلاص وتفانٍ في مختلف مجالات العمل الإعلامي على مدى نصف قرن. ويأتي هذا التكريم اعترافاً بمسيرة مهنية حافلة بالعطاء، وبمكانة صحفي جعل من النزاهة والموضوعية والكفاءة ركائز أساسية لعمله، بعيداً عن المجاملة والسعي إلى المكاسب الشخصية.

إنها جائزة تليق برجل ارتبط اسمه بالهوية الوطنية والوفاء لسورية، وبالنزاهة والموضوعية والإخلاص للمهنة. فهو أحد أعلام بلاده في الفكر والعمل والعطاء، ويستحق كل تقدير وتكريم. وما أجمل أن يُكرَّم الإنسان في وطنه، وأن يُحتفى بعطائه وهو بين أهله ومحبيه؛ فالأوطان تُصان بالعدل والنزاهة، وتنهض بسواعد المخلصين وجهودهم.

ولم يقتصر عطاء ميشيل خياط على الصحافة بمفهومها العام، بل امتد إلى الصحافة البيئية، التي امتلك فيها خبرة طويلة ومعرفة واسعة. وكان له دور مهم في نشر الثقافة البيئية وتعزيز الوعي بقضايا البيئة في سورية، انطلاقاً من إيمانه بأن حماية البيئة ليست ترفاً، بل ضرورة ترتبط مباشرة بحياة الإنسان وصحته ومستقبل الأجيال القادمة.

وفي قضايا البيئة والموارد المائية، يُعدّ خياط مرجعاً غنياً بالمعرفة والخبرة، وصوتاً إعلامياً بارزاً أسهم في تسليط الضوء على التحديات البيئية والمائية، وأهمية التعامل معها بوعي ومسؤولية. كما ظلّ قريباً من الشباب السوري وقضاياهم وهمومهم، مؤمناً بقدرتهم على الإسهام في بناء مستقبل أفضل إذا ما توفرت لهم المعرفة والفرص والدعم.

لقد جمع ميشيل خياط بين الخبرة الصحفية والاهتمام بالبحث الاجتماعي، وبين الالتزام المهني والإحساس العميق بالمسؤولية الوطنية والإنسانية. ولم يبخل يوماً بفكره أو خبرته في سبيل خدمة الصالح العام، بل ظلّ حاضراً بقلمه ومواقفه ومقالاته التي تتسم بالواقعية والمنهجية والحرص على تقديم المعرفة المفيدة للمجتمع.

بارك الله بالأستاذ ميشيل خياط، وأطال في عمره، وجزاه خيراً على ما قدّمه ويقدّمه من عطاء. فهو نموذج للصحفي الوطني المخلص، وصاحب المسيرة الغنية بالتجارب والإنجازات، الذي أثبت أن قيمة الصحفي لا تُقاس بما يشغله من مناصب، بل بما يتركه من أثر، وما يقدّمه من معرفة، وما يتمسك به من مبادئ.
*شخصية الأسبوع

إن الاحتفاء بميشيل خياط، بوصفه شخصية الأسبوع، هو احتفاء بقيمة الصحافة الحرة، وبالكلمة المسؤولة، وبالإنسان الذي جعل من مهنته رسالة، ومن خبرته جسراً للأجيال، ومن انحيازه إلى الحقيقة نهجاً لا يحيد عنه. وهو تكريم مستحق لمسيرة تستحق أن تُروى، ولتجربة مهنية وإنسانية جديرة بأن تكون مصدر إلهام للصحفيين الشباب ولكل من يؤمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على إحداث الفرق.

(موقع: اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المؤرخ السوري عجاج ميخائيل عازر الزهر

إعداد: محمد عزوز     وُلد المؤلف والمؤرخ عجاج ميخائيل عازر الزهر في صيدنايا عام 1942، حيث أنهى دراسته الابتدائية، ثم تابع دراسته الإعدادية والثانوية ...