القاضي المتقاعد حسين حمادة
مدير المركز السوري للدراسات القانونية
مقدمة
تحتاج سورية إلى إصلاح تشريعي شامل، يشمل مسارين أساسيين:
إلغاء أو تعديل القوانين والمراسيم التشريعية التي لم تعد صالحة للتطبيق، أو التي تتعارض مع مبادئ دولة القانون والمواطنة والحقوق والحريات.
إصدار تشريعات جديدة تواكب متطلبات بناء الدولة، وتنظم الحياة السياسية، وتصلح المؤسسات العامة، وتحمي الحقوق والحريات، وتدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويتطلب إنجاز هذا الإصلاح ما يلي:
مبادرة الوزارات والجهات الحكومية إلى إعداد مشروعات القوانين اللازمة، وإحالتها إلى مجلس الشعب لمناقشتها وإقرارها.
قيام مجلس الشعب بوضع خطة تشريعية شاملة تحدد الأولويات، وترسم جدولاً زمنياً واضحاً لإنجازها، وفقاً لاحتياجات الدولة والمجتمع.
ومن خلال ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي بشأن أعمال المجلس، وما أُشير إليه من عقد جلسات مطولة أسفرت عن تعديل مادة قانونية تتعلق بصلاحيات وزير التربية، يبدو أن هناك فجوة بين حجم الاحتياجات التشريعية للبلاد وما تحقق منها حتى الآن، الأمر الذي يستدعي وضع أولويات واضحة وتوجيه الجهد التشريعي نحو القضايا الأكثر إلحاحاً وتأثيراً.
وانطلاقاً من الواجب الوطني والأخلاقي، أضع بين أيدي المعنيين هذه القراءة الأولية لأبرز الأولويات التشريعية التي ينبغي أن يتناولها مجلس الشعب السوري، مع إعطاء الأولوية للتشريعات التي تؤسس لدولة القانون، وتضمن الحقوق الأساسية، وتزيل العوائق القانونية أمام الإصلاح السياسي والمؤسسي والاقتصادي، على أن تتبعها التشريعات المكملة لمختلف قطاعات الدولة والمجتمع.
وأقترح تصنيف هذه الأولويات ضمن المحاور الآتية:
المحور الأول: القوانين المنظمة للحياة السياسية والعامة
تضم هذه المجموعة القوانين اللازمة لتمكين المواطنين من ممارسة حقهم في المشاركة في إدارة شؤون بلدهم، وإقامة حياة سياسية تعددية تقوم على المواطنة وسيادة القانون.
وتهدف هذه التشريعات إلى الانتقال من تغييب الحياة السياسية والتعددية إلى حياة عامة يستطيع فيها المواطن اختيار ممثليه، وممارسة حقه في النقد والمساءلة، والمشاركة الفعلية في صنع القرار.
وتشمل، في مقدمتها، القوانين التالية:
1. قانون الأحزاب السياسية
وضع قانون ينظم تأسيس الأحزاب السياسية وعملها على أسس وطنية وديمقراطية، ويكفل حرية تشكيلها وممارسة نشاطها والتنافس فيما بينها، ويحظر قيامها على أسس طائفية أو عرقية أو فئوية، أو امتلاكها أجنحة عسكرية.
كما ينبغي أن يضمن تكافؤ الفرص بين الأحزاب، ويمنع احتكار السلطة أو تسخير مؤسسات الدولة لمصلحة حزب بعينه.
1. قانون الانتخابات العامة
إصدار قانون يضمن حرية الاختيار ونزاهة الانتخابات وشفافيتها، وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، ويحدد قواعد واضحة للترشح والدعاية الانتخابية والتمويل والرقابة على مختلف مراحل العملية الانتخابية، بما يكفل التعبير الحقيقي عن إرادة الناخبين.
1. قانون الإعلام والمطبوعات
إصدار قانون يكفل حرية الصحافة والإعلام، وحق الوصول إلى المعلومات، وحرية نقد أداء السلطات العامة، ويحمي الصحفيين من الملاحقة التعسفية، ضمن ضوابط قانونية تحمي حقوق الأفراد وكرامتهم.
ويجب أن يضمن القانون استقلال الإعلام، وألا يتحول إلى أداة للدعاية للسلطة أو وسيلة لتقييد الآراء المخالفة.
المحور الثاني: القوانين المنظمة للمجالس التمثيلية والهيئات المنتخبة
يتعلق هذا المحور بالقوانين المنظمة للمجالس الشعبية والنقابات والاتحادات والهيئات التي تتشكل قياداتها، كلياً أو جزئياً، عن طريق الانتخابات، بما يضمن التمثيل الحقيقي للمواطنين واستقلال المؤسسات المنتخبة وخضوعها للمساءلة.
1. قانون مجلس الشعب
إعادة النظر في بنية السلطة التشريعية، وإصدار قانون يحدد طبيعة مجلس الشعب وتشكيله ومهامه وصلاحياته، مع اقتراح اعتماد نظام المجلسين، على النحو الآتي:
مجلس تمثيلي: يُشكّل عن طريق الانتخاب، ويعبّر عن إرادة المواطنين وتنوع المجتمع السوري.
مجلس تشريعي ثانٍ: يُشكّل وفق معايير معلنة للكفاءة والخبرة والنزاهة والاستقلال، ويحدد القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وضمانات عدم خضوعه للسلطة التنفيذية.
ويقتضي هذا المقترح دراسة دستورية ومؤسسية دقيقة، بحيث لا يؤدي إنشاء المجلس الثاني إلى الانتقاص من حق الشعب في التشريع والرقابة، أو إلى تكريس التعيين وسيلةً لاحتكار القرار التشريعي.
1. قانون الإدارة المحلية
إصدار قانون جديد للإدارة المحلية يكرّس انتخاب المجالس المحلية ومكاتبها التنفيذية، ويحدد اختصاصاتها وعلاقتها بالسلطة المركزية، ويضمن استقلالها الإداري والمالي ضمن الحدود التي يرسمها القانون.
كما أقترح إلغاء منصب المحافظ، وإسناد مهامه التنفيذية إلى رئيس المكتب التنفيذي للمجلس المحلي، على أن يُدرس هذا المقترح في إطار واضح لتوزيع الصلاحيات بين المجلس المنتخب والمكتب التنفيذي، بما يضمن المساءلة والرقابة الشعبية، ويمنع تداخل الاختصاصات أو تركّز السلطات في جهة واحدة.
1. قوانين النقابات والاتحادات
مراجعة القوانين المنظمة للنقابات العمالية والمهنية والاتحادات والهيئات، بما يكرّس مبدأ انتخاب مجالس الفروع والمجالس المركزية والمكاتب التنفيذية.
وينبغي أن تضمن هذه القوانين استقلال النقابات والاتحادات عن السلطة التنفيذية والأحزاب السياسية، وتحمي حق الأعضاء في الترشح والانتخاب والمساءلة، وتمنع حل الهيئات المنتخبة أو التدخل في أعمالها خارج الضوابط القانونية، مع ضمان الرقابة القضائية على القرارات المتعلقة بها.
ملاحظة بشأن العزل السياسي
ينبغي أن تعالج القوانين الواردة في المحورين الأول والثاني مسألة العزل السياسي، إن اقتضت الضرورة إقراره، بوصفه تدبيراً استثنائياً ومؤقتاً، يخضع لمعايير موضوعية وضوابط قانونية واضحة، ولمدة زمنية محددة، مع ضمان حق الاعتراض والمراجعة القضائية.
ويجب ألا يتحول العزل السياسي إلى وسيلة للإقصاء الدائم أو الانتقام الجماعي أو الحرمان التعسفي من الحقوق السياسية.
المحور الثالث: القوانين المنظمة للمؤسسات السيادية وأجهزة الدولة
تهدف هذه المجموعة من التشريعات إلى تنظيم السلطات العامة، وتحديد اختصاصاتها، وضمان استقلالها وخضوعها للقانون، ومنع تركّز السلطات في يد جهة واحدة.
كما تسعى إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس الاختصاص والمساءلة والاستقلال، بدلاً من التبعية والولاء الشخصي.
وتشمل، في مقدمتها، القوانين التالية:
1. قانون السلطة القضائية
إصدار قانون يضمن استقلال القضاء إدارياً ومالياً ووظيفياً، ويكرّس مبدأ عدم جواز التدخل في شؤون القضاة أو التأثير في أحكامهم، وينظم الضوابط المتعلقة بممارسة القضاة للعمل السياسي بما يحفظ حياد القضاء واستقلاله.
وأقترح، في هذا السياق، دراسة إنشاء هيئات قضائية فرعية على مستوى خمس مناطق جغرافية، يتولى رئاستها القضاة الأعلى مرتبة، ويكون رؤساؤها أعضاء بحكم مناصبهم في مجلس القضاء الأعلى، وفق تنظيم يضمن وحدة السلطة القضائية واستقلالها، ويمنع إخضاعها للاعتبارات السياسية أو المناطقية.
1. قانون الجيش والقوات المسلحة
إصدار قانون ينظم بناء القوات المسلحة على أساس وطني واحترافي، ويكرّس خضوعها للسلطة الدستورية المدنية، ويحظر تدخلها في الحياة السياسية، ويحدد مهامها واختصاصاتها وضمانات المساءلة عن التجاوزات.
ويجب أن يهدف القانون إلى الحفاظ على وحدة الجيش، وضمان حياده الوطني، ومنع استخدامه أداةً لحماية سلطة أو حزب أو شخص.
1. قانون قوى الأمن الداخلي
إعادة تنظيم أجهزة الأمن والشرطة على أساس حماية المواطنين وصون الحقوق والحريات، مع تحديد اختصاصات كل جهاز وحدود سلطاته، وإخضاع أعماله للرقابة القضائية والرقابة القانونية المستقلة.
كما ينبغي أن يتضمن القانون ضمانات تمنع الاعتقال التعسفي والتعذيب والإفلات من العقاب، وتلغي الحصانات أو الامتيازات التي تحول دون مساءلة مرتكبي الجرائم، مع ضمان حقوق العاملين في هذه الأجهزة وفق القانون.
1. قانون السلك الدبلوماسي
إصدار قانون ينظم تعيين السفراء والدبلوماسيين وترقيتهم ونقلهم وإنهاء خدمتهم، وفق معايير الكفاءة والخبرة والنزاهة، ويحد من المحاصصة والولاءات الشخصية والحزبية.
ويجب أن يضمن القانون أن يكون التمثيل الدبلوماسي تعبيراً عن الدولة السورية ومصالح شعبها، لا عن مصالح السلطة أو الأشخاص.
المحور الرابع: مراجعة التشريعات التي كرّست الاستبداد أو أهدرت الضمانات القانونية
ترتبط هذه المجموعة من التشريعات بنصوص منحت أجهزة الدولة والأجهزة الأمنية امتيازات استثنائية، أو قيّدت الحريات والحقوق الأساسية، أو أضعفت المساواة أمام القانون، أو حدّت من الرقابة القضائية.
ومن أبرز التشريعات التي تستوجب المراجعة القانونية:
1. التشريعات التي منحت حصانات أو امتيازات استثنائية
المرسوم التشريعي رقم (40) لعام 1966، المتعلق بحصانة بعض الموظفين الحكوميين.
المرسوم التشريعي رقم (69) لعام 2008 وتعديلاته، ولا سيما المرسوم التشريعي رقم (55) لعام 2011، فيما يتعلق بالأحكام الخاصة بملاحقة أفراد الشرطة والأمن السياسي والضابطة الجمركية.
المرسوم التشريعي رقم (64) لعام 2008، المتعلق بإحالة جرائم معينة يرتكبها أفراد من قوى الأمن الداخلي والأمن السياسي والضابطة الجمركية، أثناء أداء مهامهم أو بسببها، إلى القضاء العسكري وفق أحكامه.
وينبغي أن تستهدف المراجعة إلغاء الحصانات التي تحول دون المساءلة الفعلية، وضمان خضوع جميع العاملين في الدولة للقضاء المختص وفق قواعد عامة، مع مراعاة ضمانات المحاكمة العادلة واستقلال القضاء.
1. التشريعات التي استُخدمت لتجريم الخصوم السياسيين أو تقييد الحريات
القانون رقم (49) لعام 1980، المتعلق بجماعة الإخوان المسلمين، وما ترتب عليه من أحكام استثنائية.
القانون رقم (6) لعام 1964، المتعلق بمناهضة أهداف الثورة، وفق مضمونه وأحكامه.
القانون رقم (53) لعام 1979، المتعلق بأمن حزب البعث وممتلكاته، وفق ما قرره من حماية وعقوبات استثنائية.
ويقتضي التعامل مع هذه النصوص إلغاء ما بقي نافذاً منها ويتعارض مع مبادئ المواطنة والمساواة والحقوق والحريات الأساسية.
1. التشريعات المتعلقة بالمحاكم الاستثنائية وضمانات المحاكمة العادلة
المرسوم التشريعي رقم (109) لعام 1968، المتعلق بإحداث محاكم الميدان العسكرية.
القانون رقم (22) لعام 2012، المتعلق بإحداث محكمة الإرهاب.
وينبغي إنهاء الاختصاصات القضائية الاستثنائية التي لا توفر ضمانات المحاكمة العادلة، وإخضاع الجرائم للقضاء المختص والمستقل، مع ضمان حقوق الدفاع والطعن، وإعادة النظر في الأحكام الصادرة عن المحاكم الاستثنائية وفق آليات قانونية عادلة.
1. التشريعات التي قيّدت التظاهر والعمل المدني
المرسوم التشريعي رقم (54) لعام 2011، المتعلق بتنظيم حق التظاهر.
وتستوجب أحكام هذا المرسوم المراجعة بما يكفل حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، ويحظر تجريم ممارسة هذا الحق لمجرد معارضة السلطة أو انتقادها، مع وضع ضوابط قانونية واضحة تتفق مع حماية النظام العام وحقوق الآخرين.
1. التشريعات التي رتبت عقوبات إدارية أو مالية استثنائية
المرسوم التشريعي رقم (20) لعام 2012، المتعلق بتسريح العاملين في الدولة وحرمانهم من المعاش التقاعدي في الحالات التي حددها النص.
وينبغي مراجعة هذه الأحكام بما يضمن التناسب بين الفعل والجزاء، ويمنع استخدام العقوبات الإدارية والمالية وسيلةً إضافية للعقاب السياسي، مع احترام الأحكام القضائية النهائية والحقوق المكتسبة وفق القانون.
1. التشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب ومحاكمته
القانون رقم (19) لعام 2012، المتعلق بمكافحة الإرهاب.
القانون رقم (22) لعام 2012، المتعلق بإحداث محكمة الإرهاب، المشار إليه سابقاً.
ويجب وضع إطار تشريعي متوازن لمكافحة الإرهاب، يعرّف الجرائم تعريفاً دقيقاً، ويحترم مبدأ «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص»، ويمنع التوسع غير المبرر في التجريم، ويكفل حقوق الدفاع والمحاكمة العادلة.
1. التشريعات التي أجازت اتخاذ تدابير تحفظية على الأموال
المرسوم التشريعي رقم (63)، المتعلق بمنح الجهات المختصة صلاحية طلب اتخاذ إجراءات تحفظية على أموال المتهمين في جرائم محددة.
وتقتضي المراجعة ضمان خضوع الحجز على الأموال وتجميدها للرقابة القضائية، واشتراط وجود أسباب قانونية محددة ومتناسبة، وتمكين المتضررين من الاعتراض والطعن، وحماية حقوق الغير حسن النية.
1. النصوص التي تحجب حق التقاضي
المادة (107) من قانون تنظيم مهنة المحاماة لعام 2010، فيما يتعلق بصلاحية حل المؤتمر العام ومجلس النقابة ومجالس الفروع، وعدم قابلية القرار للمراجعة أو الطعن، وفق النص المشار إليه.
ويجب مراجعة هذه المادة والنصوص المماثلة في قوانين النقابات، بما يمنع حل الهيئات المنتخبة بقرارات إدارية غير قابلة للطعن، ويضمن حق التقاضي والرقابة القضائية على مشروعية القرارات الإدارية.
ولا ينبغي أن يقتصر الإصلاح في هذا المحور على إلغاء النصوص المشار إليها أو تعديلها، بل يجب أن يشمل أيضاً مراجعة الآثار القانونية المترتبة على تطبيقها، وفق آليات تضمن الإنصاف وجبر الضرر، وتحفظ الحقوق المشروعة للغير، وتراعي أحكام القانون.
المحور الخامس: التشريعات المتعلقة بحق الملكية والاستملاك والتنظيم العمراني
تتعلق هذه المجموعة من التشريعات بحق الملكية والتصرف بالعقارات، وبإجراءات الاستملاك والتنظيم العمراني وإزالة الأبنية وترميمها، وما قد ينشأ عن تطبيقها من مساس بحقوق المالكين أو إضعاف للضمانات القانونية المتعلقة بالملكية الخاصة.
وتقتضي معالجة هذا المحور مراجعة التشريعات ذات الصلة، بما يحقق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد، ويضمن التعويض العادل والرقابة القضائية والشفافية في الإجراءات.
أولاً: معالجة آثار الاستملاك والتنظيم العمراني
معالجة الإشكالات العملية التي خلّفها تطبيق المرسوم التشريعي رقم (60) لعام 1978، على أساس ضمان التعويض العادل لمالكي العقارات المستملكة، ومراجعة الإجراءات والآثار القانونية المترتبة على تطبيقه.
ثانياً: مراجعة التشريعات العقارية والعمرانية
قانون الاستملاك رقم (20) لعام 1983 وتعديلاته.
المرسوم التشريعي رقم (66) لعام 2012، الخاص بإحداث منطقتين تنظيميتين في دمشق.
القانون رقم (10) لعام 2018، الخاص بإحداث مناطق تنظيمية ضمن الوحدات الإدارية.
القانون رقم (23) لعام 2015، المتعلق بالتخطيط وعمران المدن.
القانون رقم (26) لعام 2000، المتعلق بالتوسع العمراني.
القانون رقم (9) لعام 1974، الخاص بإعمار العرصات.
القانون رقم (1) لعام 2003، المتعلق بإزالة أنقاض الأبنية وترميم الأبنية المتضررة أو تدعيمها.
القانون رقم (40) لعام 2012، المتعلق بمخالفات البناء.
المرسوم التشريعي رقم (82) لعام 2010، المتعلق برخص البناء.
القانون رقم (42) لعام 2018، المتعلق بإزالة أنقاض الأبنية المتضررة.
القانون رقم (3) لعام 2018، الخاص بإزالة الأبنية الآيلة للسقوط.
القانون رقم (3) لعام 1976، المتعلق بمنع الاتجار بالأراضي.
القانون رقم (1) لعام 2003، المتعلق بمنع البناء في المناطق غير المنظمة أو التي لا تتوافر لها مخططات تنظيمية.
وينبغي أن تركز المراجعة على ضمان حماية الملكية الخاصة، وتحقيق التناسب بين المنفعة العامة والضرر الواقع على المالكين، وتوفير آليات عادلة للتعويض والاعتراض والطعن، ومنع استخدام إجراءات التنظيم العمراني وسيلةً للحرمان التعسفي من الملكية.
كما ينبغي مراجعة النصوص المتعلقة بإزالة الأبنية المتضررة والآيلة للسقوط، بما يميز بين متطلبات السلامة العامة وحماية الأرواح من جهة، وحقوق المالكين في التعويض والإجراءات القانونية العادلة من جهة أخرى.
المحور السادس: القوانين ذات الصلة بالملكية العقارية
يتناول هذا المحور التشريعات التي تنظم العلاقات العقارية وحقوق الملكية والتصرف بالأراضي والعقارات، بما يستدعي مراجعتها لضمان وضوح الأحكام، وحماية الحقوق المشروعة، وتحقيق الاستقرار القانوني.
وتشمل، في مقدمتها، القوانين التالية:
قانون الإيجارات رقم (20) لعام 2015.
قانون تملك غير السوريين للعقارات رقم (11) لعام 2011.
قانون الإصلاح الزراعي.
قانون العلاقات الزراعية، فيما يتعلق بالأراضي الزراعية.
القانون رقم (41) لعام 2004، بشأن إحداث نظام خاص بالمناطق الحدودية، المعدل بموجب:
المرسوم التشريعي رقم (49) لعام 2008.
المرسوم التشريعي رقم (43) لعام [يُستكمل تحديد السنة بعد التحقق من المرجع].
وينبغي أن تهدف المراجعة إلى معالجة التعارضات التشريعية، وتوضيح الحقوق والالتزامات، وتعزيز استقرار المعاملات العقارية، وضمان حق التقاضي والاعتراض على القرارات التي تمس الملكية، مع مراعاة المصلحة العامة والضوابط القانونية المتعلقة بالأراضي الزراعية والمناطق الحدودية.
المحور السابع: القوانين الاجتماعية والاقتصادية والإدارية
تحتاج هذه المجموعة من القوانين إلى مراجعة شاملة أو جزئية، بسبب آثارها في حقوق المواطنين، أو قصورها عن مواكبة متطلبات بناء الدولة، أو ما شاب تطبيقها من اختلالات.
1. قانون الجنسية
مراجعة المرسوم التشريعي رقم (276) لعام 1969 وتعديلاته، بما يضمن إخضاع القرارات المتعلقة بالجنسية لمعايير قانونية واضحة، وتأمين الرقابة القضائية الفعالة عليها، ومنع التمييز أو الحرمان التعسفي من الجنسية، وصون حقوق المواطنين المتضررين من القرارات الإدارية والأمنية السابقة.
1. قانون ضريبة الدخل
مراجعة القانون رقم (24) لعام 2003 وتعديلاته، بما يحقق العدالة الضريبية، ويراعي القدرة التكليفية للمواطنين، ويحد من التهرب الضريبي، ويضمن توزيع الأعباء بصورة عادلة بين أصحاب الدخول والثروات والأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وينبغي أن يقوم النظام الضريبي على الشفافية والعدالة، وألا يحمّل الموظفين وأصحاب الأعمال الصغيرة العبء الأكبر، في مقابل منح إعفاءات وامتيازات لا تستند إلى مبررات اقتصادية واضحة.
1. قوانين التربية والتعليم
مراجعة التشريعات المنظمة للتربية والتعليم العام والخاص، بما يضمن جودة التعليم، واستقلال المؤسسات التعليمية عن المصالح التجارية والسياسية الضيقة، وضبط التراخيص والرسوم والمناهج، والارتقاء بمستوى المعلمين، وتعزيز الرقابة على المؤسسات التعليمية.
وتهدف هذه المراجعة إلى استعادة قيمة الشهادات العلمية وربطها بالكفاءة والتحصيل الفعلي، وضمان تكافؤ فرص التعليم بين المواطنين، بصرف النظر عن أوضاعهم الاقتصادية أو مناطق إقامتهم.
1. قوانين الوظيفة العامة والتعيين والترقية
مراجعة التشريعات المنظمة للوظيفة العامة، بما يكرّس مبادئ الجدارة والكفاءة وتكافؤ الفرص، ويضمن استناد التعيين والترقية إلى شروط معلنة ومعايير موضوعية، بعيداً عن الولاء الشخصي أو الحزبي والمحسوبية.
كما ينبغي وضع قواعد واضحة للمساءلة التأديبية، وحماية الموظف من التعسف، ومنع استخدام النقل أو التسريح أو الحرمان من الحقوق الوظيفية وسيلةً للانتقام السياسي.
1. قوانين مكافحة الفساد وحماية المال العام
إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد، وتعزيز استقلال الجهات الرقابية والتحقيقية، وضمان إحالة الشبهات الجدية إلى القضاء المختص، وعدم الاكتفاء بإجراءات إدارية، كالنقل أو كف اليد أو العزل من الوظيفة، عندما تستدعي الوقائع تحقيقاً قضائياً ومساءلة قانونية.
كما يجب التمييز بين استرداد الأموال العامة والمسؤولية الجزائية؛ فإعادة الأموال لا تمحو الجريمة متى توافرت أركانها، ولا تعفي مرتكبها من المساءلة وفق القانون.
وينبغي أن تتضمن التشريعات ضمانات فعالة لحماية المال العام، وتعزيز الشفافية والإفصاح، ومكافحة تضارب المصالح، وحماية المبلّغين عن الفساد، وضمان خضوع المسؤولين للمساءلة أمام القضاء دون تمييز.
خاتمة
إن بناء سورية الجديدة يقتضي إعادة بناء المنظومة القانونية التي تنظم علاقة المواطن بالدولة، وتحدد صلاحيات السلطات، وتضمن الحقوق والحريات، وتمنع الاستبداد والفساد والإفلات من العقاب.
ويقف مجلس الشعب أمام مسؤولية وطنية وتشريعية كبيرة، تتجاوز مجرد إصدار قوانين جديدة، إلى إجراء مراجعة شاملة للتشريعات النافذة، وإلغاء ما يتعارض منها مع مبادئ المواطنة وسيادة القانون، وتعديل ما يحتاج إلى إصلاح، وإصدار التشريعات اللازمة لبناء مؤسسات مستقلة وفعالة.
ومن هنا، فإن وضع خطة تشريعية وطنية واضحة، تتضمن أولويات محددة وجدولاً زمنياً للتنفيذ، يشكل خطوة أساسية نحو تحقيق الإصلاح المنشود. وينبغي أن تستند هذه الخطة إلى دراسات قانونية ومؤسسية متخصصة، وأن تتيح مشاركة الخبراء والجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يعزز جودة التشريعات وفاعليتها وقابليتها للتطبيق.
إن الإصلاح التشريعي ليس غاية في ذاته، بل هو وسيلة لبناء دولة تقوم على المواطنة والمساواة والعدالة، وتحمي كرامة الإنسان وحقوقه، وتضمن خضوع الجميع للقانون، وتوفر البيئة اللازمة للاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وهذه، في تقديري، هي الأولويات التي يستحقها الشعب السوري، والتي ينبغي أن تحتل صدارة جدول أعمال مجلس الشعب في المرحلة المقبلة.

(اخبار سوريا الوطن-الكاتب)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

