أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح دعم سوريا لاستقرار المنطقة، وسعيها إلى طرح مسارات بديلة لنقل إمدادات الطاقة بما يسهم في مواجهة تداعيات الحرب الحالية، مشيراً إلى أن الاستثمار في تعافيها يعزز قدرتها على الإسهام في استقرار محيطها الإقليمي.
وقال الصالح في كلمة خلال منتدى الأمن العالمي في الدوحة: إن المأساة في سوريا كشفت عمق الترابط بين أمن الدول، تحمّل السوريون الثمن الأكبر، وامتدت التداعيات الإنسانية والأمنية والاقتصادية إلى دول الجوار، ودول أخرى، واليوم تمتد ثمار تعافي سوريا إلى المنطقة والعالم، بعد أن عادت شريكاً موثوقاً في بناء الاستقرار الإقليمي،
دمشق تسهم بالحلول
وأوضح الصالح أن سوريا حرصت خلال الحرب التي تشهدها المنطقة على البقاء خارج دائرة التصعيد العسكري وتجنيب شعبها والمنطقة مزيداً من المعاناة، لافتاً إلى أن دمشق تريد ترسيخ دورها في الإسهام بالحلول وتوظيف موقعها وقدراتها لكسب ثقة الشركاء من خلال مواقف مسؤولة وتعاون عملي.
وأضاف أن اضطراب الملاحة البحرية يوضح كيف يمكن لأزمة إقليمية أن تؤثر على إمدادات الطاقة والتجارة ومعيشة الناس في أنحاء العالم، كما يبرز أهمية تنويع مسارات الإمداد وتأهيل البنية التحتية من خلال تعاون تستطيع الدول الاعتماد عليه في أوقات الأزمات، ومن هنا فإن الاستثمار في تعافي سوريا يعزز قدرتها على المساهمة في استقرار محيطها، ويزيد مرونة الروابط الاقتصادية التي تخدم المنطقة وخارجها.
وبين وزير الطوارئ أنه عندما تتجاوز آثار الأزمات الحدود يصبح العمل متعدد الأطراف ضرورة عملية تستلزم مؤسسات دولية فاعلة واحترام القانون الدولي وسيادة الدول، وآليات للحوار وتسوية النزاعات، تبقي أبواب التعاون المفتوحة حتى عند اختلاف المواقف.
أولويات التعاون
وقال الصالح: بالنسبة لسوريا يرتكز هذا التعاون على ثلاث أولويات، أولها بناء مؤسسات مهنية تكسب ثقة المواطن والشركاء وتعزز سيادة القانون، فالدولة التي يثق بها شعبها أقدر على الوفاء بالتزاماتها، وعلى التعاون مع جيرانها في مواجهة المخاطر المشتركة، مشيراً إلى أن سوريا تتطلع إلى شراكات تحترم سيادتها ووحدة أراضيها، وتستثمر في قدراتها الوطنية.
وأضاف الصالح: إن الأولوية الثانية هي جعل أمن الإنسان محور التعافي، إذ إن انتهاء الحرب لا يزيل تلقائياً الخطر من حياة الناس، فهناك أرض تحتاج إلى إزالة الألغام وأسرة تحتاج إلى منزل وقرية تحتاج إلى مياه ومدرسة ومركز صحي، ومن هنا تأتي رؤيتنا لسوريا بلا مخيمات من خلال تهيئة ظروف العودة الطوعية والآمنة والكريمة والمستدامة وربطها بالخدمات والسكن وسبل العيش.
وتابع الصالح: إن الأولوية الثالثة هي تحويل المصالح المشتركة إلى التزامات مشتركة، حيث إن الدول قد تتفق على أهمية استقرار سوريا، لكن هذا الاتفاق، يحتاج إلى تمويل وتنسيق واستمرارية كي يتحول إلى واقع، وجمع الموارد وتقديم دعم يمكن التخطيط على أساسه، لافتاً إلى أن هناك مجالات عملية لهذا التعاون مثل إدارة مخلفات الحرب، وتطوير الإنذار المبكر وتأهيل فرق الاستجابة وتأهيل البنية التحتية الحيوية وحمايتها.
أمن الإنسان أساس الأمن الوطني
واستذكر وزير الطوارئ تجربته في الإنقاذ خلال سنوات الثورة السورية، حين كان الأمن يعني الوصول إلى أشخاص تحت القصف والأنقاض، وتأمين طرق الإسعاف ومساعدة الأسر على النجاة، مؤكداً أن الثقة كانت تبنى مع كل وعد يوفى به ومع كل حياة يتم إنقاذها، مشيراً إلى أن الدرس الذي يبقى حاضراً اليوم وسوريا تبني مؤسساتها أن أمن الإنسان وحماية كرامته وقدرته على العيش دون خوف هي الأساس الذي يمنح الأمن الوطني قوته واستدامته.
وكان منتدى الأمن العالمي انطلق أمس الإثنين وتستمر أعماله حتى الـ 21 من تشرين الأول الجاري، وتتناول جلساته التحديات التي تواجه المؤسسات الدولية، وتنامي نفوذ القوى الصاعدة والجهات الفاعلة غير الحكومية، ومستقبل التعاون متعدد الأطراف والأمن الجماعي، مع تسليط الضوء على الدور المحوري للدبلوماسية والحوار والوساطة في تعزيز الأمن الإقليمي والعالمي، وذلك بمشاركة عدد من كبار المسؤولين والشخصيات من أكثر من 100 دولة.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن

