أقام المركز الثقافي العربي في الدريكيش، بالتعاون مع منتدى الدريكيش الثقافي، محاضرة بعنوان «قراءة في أصول اللغة المحكية في الساحل السوري»، قدّمها الباحث سهيل سعيد، وتناول فيها تاريخ التطور اللغوي في المنطقة، وأثر الحضارات المتعاقبة في تشكيل اللهجة الساحلية المحكية، مع التركيز على ما تحمله من سمات لغوية تعود إلى اللغة الآرامية القديمة.
واستعرض المحاضر ملامح التعاقب الحضاري واللغوي في بلاد الشام، موضحاً أثر هذا التفاعل في بنية اللهجة المحلية، ولا سيما في صيغ الاستمرار والإشارة، وأدوات التعريف، وصيغ الجمع، وغيرها من الظواهر اللغوية التي تعكس امتداداً تاريخياً وثقافياً. كما أشار إلى امتزاج مفردات اللهجة الساحلية بكلمات من لغات وحضارات أخرى تعاقبت على المنطقة، من بينها اللغة التركية.
وأكدت المحاضرة أهمية دراسة جذور اللغة المحكية وتوثيقها، لما تختزنه من شواهد لغوية وآثار حضارية تعود إلى مراحل تاريخية متعاقبة، من بينها الحضارات الأوغاريتية والآرامية والسريانية. فاللهجة المحلية، وفقاً لما تناولته المحاضرة، ليست مجرد وسيلة للتواصل اليومي، بل تمثل أيضاً جزءاً من الذاكرة الثقافية والتاريخية للمنطقة.
وفي هذا السياق، جرى التأكيد على ضرورة توثيق القواعد اللغوية وأصول المفردات وتسميات الأماكن والقرى، لما لذلك من أهمية علمية وثقافية في صون الهوية المحلية وحماية التراث الشفهي من الاندثار، في ظل التحولات اللغوية المتسارعة وتأثيرات العولمة.
كما تسهم دراسة اللهجة المحلية في تفسير عدد من الظواهر الصوتية والصرفية، مثل التسكين والتفخيم والإمالة، وفهم جذورها التاريخية، بعيداً عن النظر إليها بوصفها مجرد انحرافات عن اللغة الفصحى، إذ قد تعكس بعض هذه الظواهر امتدادات لغوية قديمة. وتتيح هذه الدراسة، كذلك، تتبّع أوجه التفاعل بين اللغات المختلفة، وما نتج عنه من تبادل للمفردات والتعابير بفعل الاحتكاك الثقافي والتجارة والتحولات التاريخية.
وفي ختام المحاضرة، فُتح باب الحوار والمداخلات أمام الحضور، وشهدت الندوة نقاشاً غنياً تخللته أسئلة وتعقيبات تناولت أمثلة من المفردات اليومية المتداولة في قرى الساحل السوري، وأصولها اللغوية القديمة، وأهمية مواصلة تنظيم مثل هذه اللقاءات البحثية والثقافية لتوثيق التراث الشفهي، وتعميق المعرفة بالجذور التاريخية واللغوية للمنطقة.




(أخبار سوريا الوطن-مركز ثقافي الدريكيش)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

