آخر الأخبار
الرئيسية » إقتصاد و صناعة » صباح الاقتصاد.. استثمار أم إعادة إعمار..!!

صباح الاقتصاد.. استثمار أم إعادة إعمار..!!

 

 

مرشد ملوك

 

للنصيحة.. من يحاول أن يستخف بالعقل السوري، سواء المحلي الذي رزح تحت وطأة الحرب لمدة أربعة عشر عامًا، أم العقل السوري الذي جال العالم بفعل الحرب أيضًا.. فهو واهم.. وبناءً عليه فإن هذه العقول التي تعمل على تسويق المشاريع العقارية الجديدة فهي واهمة.

 

تعالوا لنقرأ المفارقة والتناقض بآن..

 

ابتُليت هذه البلاد الخيّرة في كل ما تبتلى فيه البشر من ويلات الحروب جراء هذه الحرب السوداء..

 

ولأنها خيّرة ابتُليت – فكان الدمار الذي طال البشر والحجر في العديد من القرى والبلدات والمدن السورية، ومن هذا الخراب ولدت فكرة إعادة الإعمار، وتم تداول المصطلح والمتاجرة فيه كل سنوات الحرب الماضية، وظهرت التقارير والدراسات الدولية والمحلية التي تتحدث عن كلفة إعادة الإعمار، وصولًا إلى الرقم المتداول اليوم والمقدّر بـ(200) مليار دولار.

إلى الآن فالأمور عادية.

لكن الأمل بالإعمار تجدد، والحلم أصبح أقرب إلى الحقيقة بعد التحرير.. وهو – مهما طال الزمن – يجب أن يسير وفق خطة محلية لكل قرية وبلدة ومدينة سورية بمشاركة المجتمع المحلي والمقاولين المحليين الصغار والكبار، وصولًا إلى الرأسمال السوري في الخارج، والمشروع بأكمله هو برعاية الحكومة بكل تأكيد.

 

لكن شيئًا من ذلك لم يحصل..!!

 

ما حصل هو توافد شركات المقاولات والعقارات إلى البلاد والدخول في شراكات مع المؤسسة العامة للإسكان، وتأسيس مشاريع عقارية وفق فلسفة الاستثمار العقاري الخالصة، وهذا أمر طبيعي لبلاد خرجت من أتون حرب سوداء أكلت الأخضر واليابس، وهذه فرص استثمار مغرية لمن يستطيع إليها سبيلًا، ورغم كل ما قيل عن هذه المشاريع في تقنيات توظيف واستثمار واستغلال رؤوس الأموال المحلية، فهي بالمحصلة استثمار حتى ولو كان عقاريًا، لكن الإشكال الاقتصادي: لماذا لم تقم مشاريع صناعية وزراعية وسياحية وفي شتى نواحي الاقتصاد كما قام الاستثمار في العقار؟ وهذا سؤال تحتاج الإجابة عليه إلى ورقة إعلامية أخرى.

 

لكن لنتوقف قليلًا..

 

أولًا: الغريب والعجيب، لماذا هذه “الدخلة” غير الموفقة بإطلاق اسم “إعادة الإعمار” على مشاريع استثمار عقاري خالصة، فأين إعادة الإعمار في هذا “البدء بالاستثمار” الذي لا يرتبط بشيء له علاقة بأي إعادة ولا إعمار ولا غيره..؟!

 

ثانيًا: كما استهللت في بداية هذا الطرح.. فإن إعادة الإعمار هو حلم انتظره كل سوري تم تدمير منزله وكل سوري مهجّر، فما كان منا إلا أن أطلقنا على مشاريع استثمارية بأنها إعادة إعمار، فكانت هذه الصدمة التي نراها أمامنا اليوم.

 

ثالثًا: في هذا الحديث لا بد من التعريج على أرقام أسعار العقارات الجديدة، وهي أرقام لم تكن متداولة في هذه المناطق، فكانت الصدمة على طاقين كما يقولون: فأخذنا مصطلح إعادة الإعمار وتاجرنا فيه بالاستثمارات العقارية دون تقديم أي شيء للمناطق المدمرة التي تحتاج إلى إعادة إعمار وينطبق المصطلح مع الواقع بالفعل. والمواطن المدمر منزله لا طال عنب الشام بإعمار منزله، ولا بلح العراق بالقدرة على امتلاك البديل في مشاريع الاستثمار العقارية الجديدة.

 

رابعًا: إعادة الإعمار هو مشروع آخر تمامًا.. هو مشروع يقوم على إعمار بيوت لناس مدمرة منازلهم، وبالتالي فإن الإعمار يجب أن يكون له خطة واضحة في التمويل، قد تكون الأطراف مقاولين ورأس مال يرغب بالاستثمار العقاري، ومنظمات دولية تقدم يد العون في هذه الحالات، لا أن أقول بأنني سأعيد إعمار منطقة القابون بدمشق مثلًا، وكلفة المتر كذا وكذا، وتفضل يا مواطن، المدمر منزلك، وادفع.. فهذا قولًا واحدًا حرب ثانية على هذا المواطن المكلوم.

 

باختصار شديد..

 

تستطيع الحكومة أن تقدم محفزات في كل منطقة للمقاولين، سواء كان في القصص التجارية وفي تعديل ضابطة البناء وفي قضايا أخرى يقدمها المتخصصون، إضافة إلى استقاء مصادر تمويل أخرى.. لمساعدة المواطن ببيت على الهيكل وهو أضعف الإيمان، وفي وقتها نستطيع أن نقول إن ذلك إعادة إعمار بالمعنى المباشر للكلمة، أما إذا أردنا الدخول في المعنى المجازي للمصطلح، فإن الهواء في سوريا يحتاج إلى إعادة إعمار.

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزير المالية وحاكم مصرف سورية المركزي يبحثان مع شركة ماستركارد فرص تطوير المدفوعات الرقمية

  عقد أمس وزير المالية “محمد يسر برنية” وحاكم مصرف سورية المركزي “محمد صفوت رسلان” اجتماعاً مع السيد “مايكل ميباخ” الرئيس التنفيذي لشركة ماستركارد، وكبار ...