آخر الأخبار
الرئيسية » كلمة حرة » صراع الحضارات… من نظرية هنتغتون إلى حروب اليوم

صراع الحضارات… من نظرية هنتغتون إلى حروب اليوم

 

 

مالك صقور

 

انتهت الحرب الباردة بانتصار الولايات المتحدة الأمريكية انتصاراً ساحقاً، وتفكك الاتحاد السوفييتي، وبُعيد تفككه، أعلنت إذاعة لندن بتاريخ 3 شباط 1991: «لقد كان أمام الغرب عدوان اثنان: الشيوعية والإسلام. وقد انهارت الشيوعية دون أن يقدم الغرب خسائر تُذكر. ويجتمع اليوم كل من الغرب والشرق في خنادق الكاثوليك والأرثوذكسية لمجابهة العدو الوحيد المتبقي».

وفي صيف 1993، في مجلة «فورين أفيرز»، العدد الثالث من المجلد 72، ظهر مقال للباحث صموئيل هنتغتون «صراع الحضارات». أثار هذا المقال ردود فعل كثيرة ومختلفة، ونقاشات واسعة جداً في كل بلدان العالم. وكانت ردود الأفعال هذه، على حد تعبير صموئيل هنتغتون نفسه، بين مندهشين، ومعجبين، وهائجين، وخائفين، وحائرين من الطرح الذي طرحه. عندئذ، فما كان منه إلا أن وسّع المقال إلى كتاب ضخم بالعنوان نفسه «صراع الحضارات»، وعنوان فرعي: «وإعادة بناء النظام العالمي».

 

حدّد هنتغتون آليات خطابه في كتابه هذا، بالنقاط التالية:

 

أولاً: الديانة هي المعيار للتمييز بين الحضارات.

 

ثانياً: حتمية صراع الحضارات.

 

ثالثاً: الصراعات المقبلة ستكون بين الغرب والحضارتين الإسلامية والحضارة الكونفوشيوسية أو الحضارة الصينية.

 

رابعاً: الحضارة تشكل السياسة والاقتصاد.

 

كما حدّد هنتغتون الحضارات في القارات الخمس على الشكل التالي:

 

1- الحضارة الغربية.

2- الحضارة الأرثوذكسية.

3- الحضارة البوذية.

4- حضارة أمريكا اللاتينية.

5- الحضارة الإفريقية.

6- الحضارة الهندوسية.

7- الحضارة الإسلامية.

8- الحضارة الكونفوشيوسية أو الصينية.

 

واللافت جداً للانتباه أن صموئيل هنتغتون في كتابه هذا يركّز على الإسلام. وقد خصص عنواناً في كل فصل للإسلام:

 

الانبعاث الإسلامي.

الإسلام: وعي بلا تماسك.

الإسلام والغرب.

حدود الإسلام الدامية.

ومما يثير الدهشة في تصنيف هنتغتون وتحليله، هو عدم ذكر الديانة اليهودية، على الرغم من تأكيده بأن «الديانة» عنصر أساسي للتمييز بين الحضارات. ولم يُشِرْ إلى الصراع بين الإسلام واليهودية، وبين اليهودية والمسيحية. واللافت أكثر أنه لم يستخدم الديانة كمعيار للتصنيف إلاّ عند ذكر الحضارة الإسلامية. ولم يذكر الحضارة العربية. بل ركّز على [(المملكة السعودية) «الإسلامية»] – كمركز مهم للإسلام.

وعن قادم الأيام، يقول: «حرب عالمية بين الدول الأساسية للحضارات العالمية الكبرى بعيدة الاحتمال، ولكنها ليست مستحيلة، مثل هذه الحرب يمكن أن تكون نتيجة لتفاقم حرب خط الصدع بين جماعات من حضارات مختلفة. والأكثر احتمالاً، تتضمن حرباً على المسلمين من جانب آخر. ومصدر آخر أكثر خطورة لحرب الحضارات هو تغير توازن القوى بين الحضارات ودولها الأساسية، إذا استمر نهوض الصين، وتزايد التأكد على أن الصين هي اللاعب الأكبر في تاريخ البشرية. إن انبثاق وصعود الصين كقوة مسيطرة في الشرق وجنوب شرق آسيا، سيمارس ضغطاً وتوتراً شديداً على الاستقرار الدولي في أوائل القرن العشرين».

 

لم يذكر هنتغتون روسيا، لأن روسيا في أثناء كتابة كتابه، كانت تعاني الويلات والتفكك والمافيات والجوع والفقر.

 

لكنه يعود إلى موضوع الحرب فيقول: «يمكن أن تتطور حرب بين الصين والولايات المتحدة وأفترض أن سنة 2010 هي سنة الحرب. والقوات الأمريكية خارج كوريا التي أُعيد توحيدها».

 

لم تتوحد كوريا الشمالية مع الجنوبية، ولم تحصل حرب عسكرية بين أمريكا والصين، لكنها حرب اقتصادية سياسية شرسة بينهما، وقد اهتزت أمريكا وحلفاؤها من تهديدات كوريا الشمالية حينها – كما حلل المراقبون والمحللون.

 

لا يمكن تفنيد كتاب «صدام الحضارات» لأن الحيز هنا لا يسمح. وإنما جئتُ على ذكره، لأنه في رأيي، يشكل جزءاً مهماً مما يجري اليوم من حروب في أنحاء متفرقة من العالم. وإن لم تكن هذه الحروب تحت مسمى حرب الحضارات، فهي حروب تديرها الولايات المتحدة باقتدار – بلد صموئيل هنتغتون:

 

أولاً: استنزاف روسيا النووية، بعد أن تعافت، وتدمير أوكرانيا، وإنهاك أوروبا.

 

ثانياً: الحرب على إيران، كقوة إقليمية صاعدة، لا سيما أنها حليفة الصين.

 

ثالثاً: استغلال الإسلام والإسلامويين وكل أصناف ما يطلقون على أنفسهم أصوليين، سلفيين، قاعدة، تكفيريين… إلخ.

 

رابعاً: توسيع رقعة الحرب، بين العرب – السعودية اليمن.

 

وهكذا لم يبقَ مكان للسلم والسلام. وهي حرب عالمية ثالثة بالوكالة، دون تسميتها ثالثة. علماً، إن كل المشاركين فيها سراً وعلناً أصبحوا معروفين.

 

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لَعَلَّ تِشْرِينَ يَعْرِفُ سِرَّ البِدَايَاتِ أَكْثَرَ مِنَّا…

    أسيمة حسن   يأتي تشرين بخطوات هادئة، كأنه يعرف الطريق إلى الذاكرة…   نسمة باردة في الصباح، ورائحة تراب تبلله أولى زخات المطر، ...