آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » صفقة الديزل وسط التصعيد الأوكراني: كيف تتداخل المصالح الاقتصادية مع حسابات التحالفات؟

صفقة الديزل وسط التصعيد الأوكراني: كيف تتداخل المصالح الاقتصادية مع حسابات التحالفات؟

د. سلمان ريا

 

 

شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً أوكرانياً استهدف منشآت الطاقة الروسية، في محاولة لإضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية لموسكو. وأظهرت هذه الضربات أن المنشآت الحيوية الواقعة في العمق الروسي لم تعد بمنأى عن الاستهداف، حتى بعيداً عن خطوط القتال المباشرة.

وفي خضم هذا التصعيد، أعلن ترامب التوصل إلى اتفاق مع بوتين يتيح طرح شحنات من الديزل الروسي في الأسواق، بالتزامن مع تعليق مؤقت للقيود الأمريكية على وارداته. وربط ترامب الاتفاق بمحاولة خفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة، في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطاً متزايدة بفعل اضطراب الإمدادات وتفاقم الصراعات الدولية.

وقد أثار هذا التطور تساؤلات حول تداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية والاستراتيجية. فالولايات المتحدة، رغم دعمها العسكري لأوكرانيا، قد تضغط عليها للحد من عمليات ترى أنها تهدد أمن الطاقة أو استقرار الأسواق. وفي المقابل، تسعى كييف إلى توظيف الضغط العسكري لإضعاف روسيا وتحسين موقعها في المواجهة، من دون أن يعني ذلك امتلاكها حرية مطلقة في إدارة التصعيد بعيداً عن حسابات شركائها.

أما روسيا، فتحاول توظيف قدراتها العسكرية والاقتصادية وموقعها الدولي لتحسين شروطها التفاوضية، بينما تسعى واشنطن إلى تحقيق توازن بين دعم كييف، واحتواء مخاطر التصعيد، وحماية مصالحها المباشرة. وقد تتقاطع هذه الأهداف في بعض الملفات، لكنها تتباعد في ملفات أخرى، بما يؤكد أن التحالفات لا تعني تطابقاً كاملاً في الأولويات.

ولا يضمن حجم شحنات الديزل المتفق عليها انخفاضاً كبيراً أو مستداماً في الأسعار، كما لا يمكن اختزال السياسة الأمريكية في الاعتبارات الاقتصادية وحدها. غير أن الاتفاق يوضح أن أمن الطاقة واستقرار الأسواق قد يؤثران في حدود الدعم السياسي والعسكري، حتى بين الدول التي تجمعها شراكة استراتيجية.

وفيما يتعلق بالحديث عن تهديد نووي، فلا يوجد دليل منشور يثبت أن روسيا كانت على وشك تنفيذ ضربة نووية، أو أن ترامب أوقفها من خلال صفقة الديزل. فالتصريحات النووية الروسية، مهما بلغت خطورتها، لا تعني تلقائياً اتخاذ قرار باستخدام السلاح النووي، كما أن تزامن التطورات العسكرية والاقتصادية لا يكفي لإثبات وجود رابط سياسي أو عسكري مباشر بينها.

تكشف صفقة الديزل، في نهاية المطاف، أن المصالح الاقتصادية قد تؤثر في إدارة التصعيد، لكنها لا تلغي الخلافات الاستراتيجية ولا تثبت وحدها وجود تسوية سياسية أو نووية. فقد يتعاون الخصوم في ملف اقتصادي، بينما يستمر صراعهم في ملفات أخرى، وقد يضغط الحليف على شريكه عندما تتعارض أولوياتهما.

(موقع: أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سجن الوعي

    د. سلمان ريا   ليس أخطر ما يهدد بلدًا يخرج من سنوات طويلة من الصراع تأخر إعادة بناء مؤسساته، بل دخوله المستقبل بالعقلية ...