آخر الأخبار
الرئيسية » ثقافة وفن » علي الراعي علم من أعلام سوريا: الفينيقي… الذي صار من ذاكرة دمشق..أديب وشاعر وصحفي وناقد تشكيلي ورائد من رواد الايجاز في الومضة القصصية او الشعرية

علي الراعي علم من أعلام سوريا: الفينيقي… الذي صار من ذاكرة دمشق..أديب وشاعر وصحفي وناقد تشكيلي ورائد من رواد الايجاز في الومضة القصصية او الشعرية

 

 

بقلم: علي نفنوف-دبي

 

يكفي أن تذكر دمشق حتى يلوح اسم علي الراعي في الذاكرة كأنه امتداد لسيرتها الذاتية وليس مجرد اسما عابرا عليها بل أثرا قديما يعيد تشكيل فينيقيا وهو يعبر الأزمنة ليستقر هنا حيث المدينة التي تحفظ ذاكرتها وتمنحها لمن يشبهها

علي الراعي ليس من معالم دمشق هو من نسيجها الحي فهو ليس حيا من أحيائها بل ذاكرة تسير في شوارعها اسم ارتبط بالمكان حتى صار جزءا من صوته يعلو كما قاسيون ويجري كما بردى ويستقر كما تستقر الحكايات الأولى في قلب المدينة

نحن أمام تجربة إنسانية تتجاوز التعريف الواحد شخصية تتعدد فيها الملامح دون أن تتشظى كاتب وسينمائي ومسرحي وقاص وناقد تشكيلي وصاحب مبادرات ثقافية أسهمت في تشكيل فضاء أدبي نابض حضور يكتب ويصنع ويؤثر بهدوء العارف وعمق المنتمي كأن الإبداع فيه ليس خيارا بل ذاكرة أخرى تواصل ما بدأه ذلك البعيد الفينيقي في داخل المدينة..

تابعوا معي هذا المقال … عن علي الراعي الذي لا يُشبه إلا نفسه.

 

*من بلدي …

 

انه علم من أعلام سوريا الأديب الشاعر والصحفي والناقد التشكيلي ورائد من رواد الايجاز في الومضة القصصية او الشعرية..محرر ثقافي متمرس يتمتع بخبرة تزيد عن 30 عاماً في الصحافة السياسية والثقافية والفنية والاجتماعية.

محرر منشور، يمتلك خبرة طويلة في التحقيقات الصحفية، والقيادة التحريرية.

أجازةفي الإعلام

• شغل لفترة طويلة رئيس القسم الثقافي – في جريدة تشرين سائقاً (الحرية 2025)

*محرر في مدونة وطن السورية من عام 2022

• كتابة مقالات ثقافية وفنية وفكرية.

• إجراء مقابلات مع فنانين وشخصيات ثقافية.

• إعداد تقارير تحقيقية حول قضايا ثقافية واجتماعية.

• رئيس القسم الثقافي – جريدة الأيام 2015–2020|

• كتابة مقالات ثقافية وفنية وفكرية.

• )صحفي – جريدة الاتحاد- (مكتب دمشق 1990–2001|

الإصدارات:

قصص قصيرة:

• كومة رماد – دار قرطاج (2000)

• كمواويل – دار بعل (2010)

• كعبور عتبات بقدمين من ريح – الهيئة العامة السورية للكتاب

= شعر:

• )كوقت يزهر على الشرفات (هايكو، مع نغم عبود – منشورات بعل (2019)

• كماء العنب في آب العناقيد– الهيئة العامة السورية للكتاب (2021)

• كاحتمالات النبيذ في العنب – الهيئة العامة السورية للكتاب (2024)

= الدراسات والنقد:

• دروب في المشهد التشكيلي السوري (ملامح بحث عن هوية) – الهيئة العامة السورية للكتاب (2015)

• الطواحين تراثٌ يغسلُ قدميه على ضفة النهر(دراسة جمالية توثيقية) – الهيئة العامة السورية للكتاب (2016)

• جماليات الغواية اللونية ( وجوه من المشهد التشكيلي السوري) – الهيئة العامة السورية للكتاب

• صحفي وواحد وعشرون فناناً تشكيلياً (سجال في المشهد التشكيلي السوري)– منشورات دلمون الجديدة (2024)

• المغامرة التشكيلية قراءة في تجارب فنية بعلاماتٍ فارقة/ اتحاد الكتاب

الإدارة الثقافية

مدير – الملتقى السوري للنصوص القصيرة – 2011|حتى الآن

الإشراف على تنظيم أكثر من 30 مهرجانًا في مختلف أنحاء سوريا.

إصدار العديد من المجموعات الأدبية الفردية والمشتركة لأعضاء الملتقى.

ورشات العمل

• دورة في فن الحوار الصحفي

• دورة في فن التحقيق الإقصائي

 

*الفنان الذي لايرسم

… حين يكتب بريشة لا تُرى

 

كتب علي الراعي عن الفن التشكيلي كما لو كان رساما ماهرا.

لا أعرف إن كان يمارس هواية الرسم في الخفاء، بسرية تامة أو دون إعلان، لكنني أعلم — يقينا — أنه رسّام حقيقي.

ذلك لأنه يفكّ الشفرات الوراثية لأي لوحة، يحكي حكايا الألوان، يقصّ فلسفتها، يكتب وجعها، يُظهر أفراحها بكل اقتدار. يرسم بالكلمات ما عجزت الريشة أن تقوله.

 

يقول للرسام ما لم يقدر أن يقوله عن لوحته، ويعطي اللوحة بعدا جماليا آخر.

ليس هذا مدحا ناتجا عن عاطفة، وليس حسدا، ولن ينطوي عمله تحت عنوان إعلاني، أو دعائي، أو مصلحي… أبدا.

 

لقد كان يكتب النقد التشكيلي بروح الباحث الصادق.

يربط النماذج التي بين يديه مع نماذج عالمية أخرى، يقارنها، يُفنّدها، يُظهر قوتها، يكشف أسباب ضعفها، ويُضيء على لحظات التشابه والاختلاف فيها.

كان محفزا للفنان، مشجعا للمتلقي، وكان يرى أن اللوحة ليست مجرد قطعة تزينية جميلة، بل معزوفة موسيقية، مسرحا مكتملا، قصةً عظيمة، وروايةً لم تُروَ بعد.

 

كان يروي بعض أسرارها، يكشف بعض أوجاعها، ويتحدث عن تقنياتها بلغة من يُجيد الصنعة.

يتحدث عن الفن وكأنه تقني، عن اللوحة وكأنه رسّام، يروي القصة وكأنه شاعر. نحزن معه، ويحزن معنا، نفرح معه، ويفرح معنا.

كان رساما بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.

لم أشاهد لوحاته معلّقة على الجدران،

لكنني شاهدت لوحات الملايين ترتسم في أروقة كتبه.

شاهدتها بكل أسرارها، بكل معانيها، بكل تفاصيلها، وبكل ما لم يُقال عنها.

 

*علي الراعي… الصحفي والمحرر والمدير:

حين نذكر اسم علي راعي، فإننا لا نستحضر مجرد صحفي خلف مكتب، ولا محررا يدقّق العناوين ويعدّل السطور، بل نستحضر حارسا وفيًّا للكلمة، ومهندسا مبدعا للكلمة والحرف ، وقياديا يوجّه بوصلة الثقافة نحو الأجمل.

 

لقد تمرّس في الصحافة أكثر من ثلاثين عاما، بين جدران التحرير وصفحات الثقافة، وفي قلب كل جريدة مرّ بها، ترك أثرا لا يُمحى. من جريدة الاتحاد إلى تشرين، ومن الأيام إلى الحرية، كان صوته حاضرا، وكانت بصمته شاهدة.

هو المحرر الثقافي الذي لا يكتفي بتحرير النص، بل يحرّر الفكرة، ويصقل المغزى ويضيء على الفكرة من زوايا غير مأهولة.

وهو المدير الذي لم يكن يوما موظفا للسلطة، بل موظفا للحقيقة، للمعرفة، للجمال، ومديرا بحسّ المثقف لا بلغة الأوامر، بل بروح المسؤولية.

 

ما من عنوان مرّ عليه إلا ورفعه، وما من نصّ مرّ بين يديه إلا وصار أكثر نضجا ووضوحا ودهشة.

هو الصحفي الذي لا يركض خلف السبق، بل يصنع من كل موضوع سبقا فكريا وثقافيا فريدا.

هو المحرر الذي يعرف كيف يقرأ بين السطور، وكيف يُنصت إلى المعنى حين يختبئ خلف الكلمات.

وحين جلس على كرسي الإدارة، لم يتحول إلى وجه إداري جامد، بل بقي وجها إنسانيا يبتسم للمبدعين، ويمنحهم مساحة، وثقة، وأفقًا.

وعندما كنا نذهب إلى الجريدة لننشر نشاطاتنا وأعمالنا، سواء كانت لوحات فنية، أو معارض، أو إصدارات شعرية، أو قصائد… لم نكن نسأل عن صحيفة تشرين، ولا عن الصحف الرسمية الثلاث، ولا عن المجلات ذات العناوين البراقة.

كنا نسأل فقط: أين مكتب علي الراعي؟

 

كنا نقصده، ونعرف أن الباب سيفتح لا على مكتب، بل على قلب.كان مكتبه عامرا بالزوفا، والنعنع البري، والبابونج. كانت القرية هناك، على طاولته.

بعذريتها، وصفاء هوائها، وصفات الرجل الريفي المضيف ، المحب، الودود، الذي يأخذ بيد من يقصده بكل دفء.

 

كانت الثقافة عنده غاية وعمل وإنسانية،

لكن أن يأخذ بيد الناس، أن يفتح أبوابه للمبدعين، أن يمنحهم الأمل، فهذه كانت قضية إنسانية أسمى عنده.

 

لقد كان يشعرك بأنك في بيتك، لا في مكتب رسمي أو صحفي..وكان بيته ذاك، لا تُغلق نوافذه… ما دامت الكلمة حية.

 

*الأبداع بين الإيجاز والإعجاز:

 

في حضرة علي الراعي، الإيجاز لا يُقاس بعدد الكلمات، بل بوزنها، وبقدرتها على تلخيص عالم كامل بلحظة، ورواية كاملة في مشهدٍ واحد.

كنت أرسل له نصوصي الشعرية، متفاخراً بها، متباهياً بحروفي، فإذا بي أخجل حين أقرأ نصوصه.

كان الفرق بيننا طبيعيا، كما هو الفرق بين التلميذ ومعلمه، بين السائر على الطريق ومن يرسم الطريق.

كان يسبقني، لا بخطوة، بل بخطوات واسعة من وعي وإبداع وثقافة. وكنت أفرح بهذا السبق… لأن أستاذي، وصديقي، ومُلهمي، الأكبر منّي معرفةً وعلماً، هو نبراسٌ يضيء ومرآة أرى فيها ما يمكن أن أكون.

 

إبداعاته تتنوّع لكنها تُجمع على سمتٍ واحد:

الإيجاز الذي يبلغ حدّ الإعجاز.

كتب القصة الأقصر من قصيرة، والومضة الأقصر من ومضة، وكان في كل سطرٍ يختزل حياة، وفي كل عبارةٍ يفتح بابا للتأمل، ويتركك أمام المرآة… كأنك رأيت نفسك لأول مرة.

 

ولأنه لا يكتفي بالكتابة، بل يؤمن بالمشاركة، أسّس منتدى النصوص القصيرة، منبرًا افتراضيًا على وسائل التواصل، فجمع الكتّاب، ونشر لهم، وكرّمهم، وأقام لهم أمسيات وملتقيات، وجعل من النص المختصر وطنًا يجمع مبدعيه، لا في سوريا فقط، بل في كافة أرجاء الوطن العربي.

 

كنت أحد الناشرين فيه، وكنت أجد نفسي هناك، لأن علي الراعي جعل من الإبداع المختصر صوتًا له حضور، وله جمهور، وله حكاية تُروى.

هو مناضل في الظل، لكنّ نتاجه ينير العلن.

قد يهمله الروتين، وتغفله البيروقراطيا، ويُقصيه أصحاب المناصب والمكاسب، لكنه لن يُهمله التاريخ.

سيكون ذاكرة… تمامًا كما كان أجدادنا الفينيقيون ذاكرة.

وسنقول لأبنائنا وأحفادنا إن هذا الرجل، هذا الفينيقي الأدبي النبيل، كان هنا… وكان منّا.

سيقرأون عنه كما نقرأ اليوم عن جبران خليل جبران، وكما لا يزال محمد الماغوط يتنفس في لغتنا، وسعد الله ونوس واقفا على خشبة الذاكرة، وعمر حمدي تلمع ألوانه على الجدران.

 

*فينيقيا التشكيلية:

هي معرضٌ متجدّد، جوّال، ومفتوح على جدران هذا الفضاء الأزرق. اسسه وهندس لها لتكون ليست مجرد منصة عرض، بل مساحة حيّة للحوار البصري والفكري، حيث يلتقي الفنانون التشكيليون ليتشاركوا أعمالهم، ويطرحوا رؤاهم، وينسجوا نقاشًا إبداعيًا يتجاوز حدود اللوحة.

هي فضاء للحوار بقدر ما هي فضاء للعرض، ومنصة إلكترونية تعنى بالفن التشكيلي وتسعى إلى احتضان تجاربه المختلفة. ويشرّفني أن أكون أحد القائمين عليها، حيث نعمل بروح من المسؤولية والشغف لنكون جزءًا فاعلًا في هذا المشهد الجمالي المتنامي.

نحن الآن، في حضرة إبداع خالد… سيطول… ولن يزول.

 

*علي الراعي… حضور يتجاوز الجغرافيا:

في بيت الحكمة، في رحلتي للبحث عن جماليات الفن، وعن لغة الفن المختلفة عن الأنماط التي عشتها في سوريا، قررت – بحكم إقامتي في دولة الإمارات العربية المتحدة – أن أقوم بجولة للاطلاع على الفن التشكيلي في هذا البلد الجميل.

دخلتُ بيت الحكمة، تلك المكتبة العامرة التي جذبتني إليها، وأخذتني بقوة دون مقاومة.

وفي القسم المخصص للكتب التي تتناول الفن التشكيلي في دولة الإمارات، وقعتُ مصادفة على عنوان أعادني إلى دمشق دفعة واحدة، كأنّ يدي أمسكت به، لكنّ قلبي هو الذي اختاره:

“جماليات الغواية اللونية: وجوه من المشهد التشكيلي السوري – علي الراعي”.

هذا العنوان وحده كان كفيلاً بأن ينقلني فورًا إلى سوريا، إلى دمشق، إلى أروقة المعارض، وإلى لوحات الأساتذة، وإلى أنفاس الألوان التي عشتها وعرفتها ذات يوم.

كانت صدفة بحجم وطن.

صدفة أكبر من مقام وزارة ثقافة، أو وزارة إعلام لا تعي دورها ولا تُدرك رسالتها.

كان وعي علي الراعي أكبر من وعيهم، وكان إدراكه أعمق من إدراكهم، وكانت أعماله أبقى من أعمالهم المؤقتة والموسمية.

لقد تجاوز علي الراعي ما هو سطحي، ليكتب من عمق الذاكرة، ومن عمق الجمال، ومن قلب الحكاية.

كانت تلك الصدفة الجميلة شهادة حقيقية على أن علي الراعي منتشر خارج سوريا أكثر مما يعرفه السوريون أنفسهم..وأنه، دون ضجيج، يمتد في القلوب، وفي المكتبات، وفي الروح.

 

*خاتمة:

بعد أكثر من ثلاثين مهرجانًا ثقافيًا، وبعد أن أسّس وأدار الملتقى السوري للنصوص القصيرة، وبعد أن ترك بصمته في كل ندوة وكل مساء أدبي، وبعد أن أضاء دروب كثيرين، لا من على المنابر بل من خلفها، بخفة حضور وعمق روح…

وبعد “كومة رماد” ومجموعاته القصصية، وبعد “كمواويل”، وبعد أن منح السرد رمزيته، وربطه بالمكان السوري، وترك الحكاية تمشي على قدمين من وجع وأمل…

وبعد أن كتب بصدق عن سوريا، عن ناسها، عن أوجاعهم وآمالهم، لا ككاتب فقط، ولا كإعلامي، بل كصوت وضمير حيّ…

ماذا سأقول في هذا الشاعر؟

في هذا الكاتب؟

في هذا الفنان؟

في هذا الإنسان؟

للحقيقة، لن أتمكّن، وأنا الكاتب المتواضع، أن أمنحه حقه…

لن أستطيع أن ألمّ بعظمة هذا الإبداع، ولا أن أختصره في مقال، ولا حتى في كتاب.

لكنني سأقول له ما يقوله القلب لا القلم:

شكرًا يا صديقي… من القلب.

شكرًا يا علي الراعي، لأنك كنت هنا، ولأنك ما زلت، ولأنك ستبقى.

 

 

(موقع: اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مسك أحمر لنجد الحوراني… رواية تتجه إلى المستقبل وتستحضر ذكريات الثورة السورية

تفتح رواية “مسك أحمر” الصادرة حديثاً للكاتبة السورية نجد الحوراني فضاءً سردياً يتقاطع فيه الزمن مع الذاكرة، وتتشابك فيه أسئلة الهوية والحب والفقد ضمن سياق ...