سليمان خليل
يعيش اليوم طلبتنا في دائرة حدث المفاضلة الجامعية، فالتسجيل بدأ في 4-10 ومستمر حتى 19 الشهر الجاري، وهذا حمل ثقيل محفوف بصراع الحيرة في اختيار الفرع المناسب، وجدل اختيار التخصص الجامعي ليس جديداً على مستوى كل أسرة، بل يكاد يكون الشغل الشاغل لهم، ووصفه البعض بأنه الأولوية المطلقة التي تؤرق خطوات ما قبل اختيار المستقبل..
إنها عصارة سنوات التعب والجهد والوقت المجبول بشقى العمر الذي دفعه الأهل ليصلوا إلى هذه النتيجة التي تكتمل مع اختيار التخصص المناسب والانطلاق نحو مرحلة جديدة تكون حددت وجهة العمل والمصير..
يقودنا هذا الكلام إلى المسؤولية التي يجب ألا يتنصل منها الجميع في اختيار التخصص المناسب: الأهل، المجتمع، المؤسسات الحكومية وغير الحكومية..
وبالأحرى، هل سنبقى هكذا مع كل التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي؟ هل ستبقى إدارة هذا المشروع المهم (المستقبل الجامعي لشبابنا) إدارة تقليدية مبتدئة، فإما حسب مجموعك تدخل، أو الفرع الذي يناسب درجاتك؟ أو وفق رغبة الأهل وميولهم؟
هذا التساؤل نطرحه في ضوء ما نشعر ونلمسه من عبء كبير في الاختيار على الطالب نفسه، وعلى الأهل؟ ونتطلع إلى ضرورة وجود آليات تخدم هذه المرحلة وتخرج بنتائج إيجابية لها، وبعوائد على ما ينتظر مستقبل سوق العمل والإنتاج والحاجة، وبلغة أخرى: «الاستثمار في التعليم ومستقبل الخريجين»..
من المهم أن تكون هناك مؤشرات ونصائح وتوجيهات واضحة حول الاختيار، من المهم أن يكون لنا مؤسسات مختصة باستشراف المستقبل وتحديد الأهداف، مؤسسات تقرأ المرحلة والحاجة والضرورة، تحلل، تدرس بعمق الميول والرغبات والقدرات والمهارات للطالب، وحتى الإمكانات المادية والاجتماعية للأهل والموقع الجغرافي الذي بات اليوم أولوية في ظل ظروف الحياة المعيشية والاجتماعية والاقتصادية وكلف التنقل والسفر والإقامة، ورحلة الدوام وأيامها وصعوباتها وظروفها.. هذا كله لم يعد اعتباطياً أو «تمشاية حال»، ولم يعد بطريقة تقليدية.. وهو بلغة الاقتصاد مكلف وفاتورته ثقيلة في حال الفشل في اختيار التخصص المناسب، وبالمقابل هو صناعة حقيقية باهرة في حال النجاح، والتميز..
العالم يتطور من حولنا، واختيار التخصص الجامعي هو مهمة كبيرة يبنى عليها ليس وجهة الطالب وحده، بل الأهل والمجتمع بأكمله..
أحسنوا الاختيار، فالفرصة هنا لا تعوض..
والله الموفق.
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

