آخر الأخبار
الرئيسية » تحت المجهر » فاسيلييف: أنا جاسوس سابق في الكي جي بي.. هكذا يستهدف الروس بريطانيا

فاسيلييف: أنا جاسوس سابق في الكي جي بي.. هكذا يستهدف الروس بريطانيا

في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتصاعد التوتر بين موسكو ولندن، تتواصل المواجهة بين البلدين على جبهة أخرى لا تقل أهمية عن الميدان العسكري، هي جبهة الاستخبارات والتجسس.

فبريطانيا، التي تقدم دعما سياسيا وعسكريا لأوكرانيا، تظل في نظر موسكو هدفا مهما لجمع المعلومات، فيما تواصل أجهزة الاستخبارات البريطانية مراقبة الأنشطة الروسية. ويرى ألكسندر فاسيلييف، الصحفي والكاتب وضابط الاستخبارات السوفياتية (الكي جي بي) السابق، أن هذه المواجهة لن تنتهي قريبا، مؤكدا أن “موسكو ستواصل التجسس على بريطانيا دون توقف”، تماما كما لن تتوقف أجهزة الاستخبارات الغربية عن العمل ضد روسيا.

 

ويستند فاسيلييف في تحليله بموقع آي بيبر البريطاني إلى تجربته داخل جهاز الاستخبارات السوفياتية، إذ التحق عام 1985 بمدرسة تدريب ضباط الكي جي بي، وهي ذات المؤسسة التي تخرّج فيها الرئيس الروسي الحالي، ضابط الاستخبارات السابق، فلاديمير بوتين في العام نفسه.

ويقول إنهما تلقيا التدريب على أيدي الأساتذة والمدربين أنفسهم، ودرسا الأدلة السرية ذاتها، مما أتاح له الاطلاع على المبادئ التي حكمت عمل الجهاز وأساليب تقييم الدول المستهدفة.

بوتين بزي جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي) في عام 1980 تقريبا المصدر موقع الكرملين Kremlin.ru
بوتين بزي جهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي) في عام 1980 تقريبا المصدر موقع الكرملين Kremlin.ru

ويشير الضابط السابق إلى أن التجسس يحظى لدى قطاعات من المجتمع الروسي بتقدير خاص، باعتباره عملا يخدم الدولة ويحمي مصالحها.

ويقول: “ظهرت في الآونة الأخيرة عدة قضايا في أنحاء أوروبا تتعلق بمزاعم عن التجسس لصالح روسيا، وبالنسبة للكثير من الروس، لا يعدو الأمر كونه وظيفة، بل وظيفة جديرة بالاحترام”.

ويستشهد بضباط سوفيات ساهموا في الحصول على أسرار البرنامج النووي الغربي، فتحول بعضهم إلى رموز وطنية وظهرت صورهم على طوابع بريدية، ومن بينهم أناتولي ياتسكوف، الذي يقول فاسيلييف إنه كان أحد مدرّسيه في معهد أندروبوف لتدريب كوادر الاستخبارات.

 

وبحسب روايته، ساعدت مجموعة محدودة من العملاء السوفيات على تسريع تطوير البرنامج النووي لبلادهم وتقليص الفجوة الاستراتيجية مع الغرب، وكان بعض الذين نقلوا الأسرار النووية إلى موسكو يعتقدون أن احتكار الولايات المتحدة للسلاح النووي يشكل خطرا على التوازن الدولي.

كما يلفت إلى أن التجسس السوفياتي استمر حتى خلال الحرب العالمية الثانية، عندما كانت بريطانيا والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي حلفاء في مواجهة ألمانيا النازية، مما يعكس، في رأيه، أن المصالح الاستخباراتية لا تتوقف بالضرورة عند حدود التحالفات السياسية والعسكرية.

ويشرح فاسيلييف أن أحد المفاهيم الأساسية التي درسها في الكي جي بي هو “البيئة العملياتية للعميل”، التي تعني الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية داخل الدولة المستهدفة، ومدى تأثيرها في فرص تجنيد مصادر بشرية والحصول على معلومات سرية.

ويؤكد أن نجاح التجسس لا يتوقف على عدد الضباط الموجودين في بلد معين، بل على مدى استعداد أشخاص داخله للتعاون مع أجهزة أجنبية، قائلا إن “عدد ضباط الاستخبارات العاملين في بلد ما ليس العامل الأهم”.

ويستشهد الكاتب بتجربة “خماسية كامبريدج” في ثلاثينيات القرن الماضي، حين نجحت الاستخبارات السوفياتية في تجنيد خمسة بريطانيين هم كيم فيلبي ودونالد ماكلين وغاي بيرجس وأنتوني بلنت وجون كيرنكروس.

ويربط نجاح هذه العملية بانتشار التعاطف مع الأفكار الشيوعية آنذاك، واقتناع بعض الأفراد بأن التعاون مع الاتحاد السوفياتي يخدم قناعاتهم السياسية، ويخلص إلى أن الدوافع الأيديولوجية قد تكون، في بعض الحالات، أكثر تأثيرا من المال أو الابتزاز في دفع الأشخاص إلى تسريب المعلومات.

فاسيلييف: تراجع الثقة بالنخبة السياسية، والضغوط الاقتصادية، والخلافات المتعلقة بالهجرة، إلى جانب الجدل بشأن إخفاقات مؤسسية وقضايا أثارت اهتماما واسعا، قد تخلق بيئة تستفيد منها أجهزة الاستخبارات الأجنبية

وينقل فاسيلييف هذا التصور إلى بريطانيا المعاصرة، معتبرا ن تراجع الثقة بالنخبة السياسية، والضغوط الاقتصادية، والخلافات المتعلقة بالهجرة، إلى جانب الجدل بشأن إخفاقات مؤسسية وقضايا أثارت اهتماما واسعا، قد تخلق بيئة تستفيد منها أجهزة الاستخبارات الأجنبية.

ويشير إلى قضايا مرتبطة بالملياردير الراحل جيفري إبستين، المتهم بإدارة شبكة للاتجار الجنسي بالقاصرات جيفري إبستين والأمير السابق أندرو ماونتباتن، شقيق الملك تشارلز الثالث، فضلا عن الاتهامات بالتقصير أو التستر في التعامل مع جرائم استغلال الأطفال.

ويحذّر من أن الاستخبارات الروسية قد تحاول الاستفادة من هذه الملفات لاستقطاب أشخاص يمتلكون معلومات حساسة أو يتمتعون بإمكانية الوصول إلى مؤسسات ودوائر مهمة.

ويقول إن “الجواسيس الروس سيحاولون استغلال كل هذه القضايا، إذا ساعدتهم في الحصول على المعلومات ومصادرها” ومع ذلك، فإن هذا الطرح يمثل تقديره لطبيعة المخاطر، ولا يعني أن كل أزمة داخلية تتحول تلقائيا إلى عملية تجسس، إذ يتطلب إثبات ذلك أدلة مستقلة.

 

ولا يقصر فاسيلييف اهتمامه على روسيا، بل يشير أيضا إلى الصين، التي يزداد حضورها الاقتصادي والتكنولوجي في الحياة اليومية داخل المجتمعات الغربية.

ويستشهد بانتشار المنتجات الصينية، من الأجهزة الإلكترونية والملابس إلى الحافلات والسيارات الكهربائية، معتبرا أن هذا الحضور يؤثر في صورة الصين لدى الجمهور وفي طبيعة البيئة التي تعمل ضمنها أجهزتها الاستخباراتية.

لكنه يطرح هذه الأمثلة بوصفها مؤشرات على التأثير الاقتصادي والاجتماعي، لا أدلة مباشرة على عمليات تجسس محددة.

A woman rolls a baby stroller past a replica of the Soviet RDS-4 nuclear bomb installed in memory of its creators in a park in Moscow on July 29, 2026. The RDS-4 (Tatiana) was a Soviet nuclear bomb that became the first tactical nuclear weapon to be mass-produced in the USSR. The bomb was tested at the Semipalatinsk nuclear test site on August 23, 1953, with an explosive yield of 28-30 kilotons of TNT equivalent, comparing to 15 kilotons of TNT of the Little Boy American atomic bomb used in the bombing of the Japanese city of Hiroshima on 6 August 1945.
امرأة تدفع عربة أطفال وهي تمر بجوار نموذج للقنبلة النووية السوفياتية في إحدى حدائق موسكو تخليدا لذكرى مبتكريها، وذلك في 29 يوليو/تموز 2026.. (الفرنسية)

ويخلص الضابط السابق إلى أن مواجهة التجسس الأجنبي لا يمكن أن تعتمد على زيادة الإنفاق العسكري أو توسيع قدرات أجهزة الاستخبارات وحدهما، بل تتطلب أيضا تعزيز الثقة بالمؤسسات ومعالجة الأزمات التي قد تستغلها القوى الخارجية.

فالتجسس، في نظره، نشاط متجذر في التنافس بين الدول، ولن يختفي بمجرد تحسن العلاقات أو تراجع التعاطف الشعبي مع دولة معينة.

وتكشف هذه الرؤية أن استمرار الحرب في أوكرانيا يضع العلاقات البريطانية الروسية أمام تحديات تتجاوز الدعم العسكري والعقوبات والمواقف السياسية، لتشمل صراعا طويل الأمد على المعلومات والنفوذ.

وبينما تحتاج بريطانيا إلى تطوير قدراتها الأمنية، تظل قوة مؤسساتها وتماسك مجتمعها عاملين مهمين في الحد من فرص الاختراق، وكما يلخص فاسيلييف موقفه، فإن “الجواسيس سيظلون جواسيس”.

لكن قدرة الدول على مواجهة مخاطرهم تتوقف أيضا على معالجة مواطن الضعف الداخلية، والتمييز بين التحذيرات الاستخباراتية والوقائع التي تثبتها الأدلة.

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _الجزيرة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ماذا نعرف عن المهمة الجديدة التي ينشئها الاتحاد الأوروبي لدعم لبنان؟

  اعتمد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قراراً بإنشاء مهمة دعم جديدة في لبنان تهدف إلى تقديم المشورة لـ الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في البلاد. ...