آخر الأخبار
الرئيسية » مجتمع » فجوة تمويلية لا عجز.. التأمينات الاجتماعية توضح واقع صندوق التقاعد وخطط تعزيز استدامته

فجوة تمويلية لا عجز.. التأمينات الاجتماعية توضح واقع صندوق التقاعد وخطط تعزيز استدامته

هناء ديب

عاد ملف رواتب المتقاعدين إلى واجهة الاهتمام مجدداً، بعد تصريحات وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات حول قيام النظام المخلوع بإفراغ صندوق التقاعد بالكامل قبل سقوطه، الأمر الذي أثار حالة من القلق لدى شريحة واسعة من المتقاعدين، خشية الوصول إلى مرحلة تعجز فيها المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية عن الإيفاء بالتزاماتها المالية.

وتفاقمت هذه المخاوف مع صدور مرسوم زيادة الرواتب والأجور للعاملين في الدولة دون أن يشمل المتقاعدين، في سابقة غير معهودة، ما ترك أثراً سلبياً واضحاً على مئات آلاف المتقاعدين الذين أمضوا سنوات في العمل، ويواجه بعضهم اليوم ظروفاً معيشية واقتصادية بالغة الصعوبة.

وفي هذا السياق، تطرح جملة من الأسئلة الجوهرية: ما حقيقة الوضع المالي لصندوق التأمينات الاجتماعية؟ وهل تواجه المؤسسة عجزاً فعلياً أم فجوة تمويلية فقط؟ وما هي خطط الإصلاح المطروحة لضمان استدامة الصندوق؟

هذه التساؤلات وغيرها حملتها صحيفة “الثورة السورية” إلى المدير العام لمؤسسة التأمينات الاجتماعية حسن الخطيب، الذي قدّم توضيحات حول واقع المؤسسة وخططها للفترة المقبلة.

وفاء بالالتزامات رغم التحديات

وقال الخطيب إن المؤسسة تحرص على التأكيد من خلال “الثورة السورية” أن رواتب التقاعد في أمان، وأن المؤسسة قادرة على الاستمرار في الإيفاء بالتزاماتها المالية رغم كل التحديات، وبالتوازي مع ذلك يتم العمل على سلسلة من الإصلاحات التشريعية والاستثمارية وهي قيد التنفيذ لضمان استدامة الصندوق.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد خطوات عملية لتعزيز الإيرادات، ومكافحة التهرب التأميني، وتطوير منظومة التأمينات بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية.

وفي معرض توضيحه لطبيعة الوضع المالي، شدد الخطيب على رفض توصيف الحالة بالعجز، قائلاً: “ما تواجهه المؤسسة هو فجوة تمويلية ناجمة عن ديون متراكمة على جهات عامة وخاصة وتوسع الاقتصاد غير المنظم وما نتج عنه من تهرب تأميني إضافة لتراجع قاعدة التمويل نتيجة الظروف الاقتصادية”.

وأشار إلى أن المؤسسة تعمل على معالجة هذه الفجوة عبر أدوات تنفيذية، مضيفاً: “نعمل على تضييق هذه الفجوة عبر خطط تفتيشية مشتركة مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل واتحاد العمال ومنظمات أصحاب الأعمال، بهدف تسجيل جميع العمال في التأمينات وحماية حقوقهم”.

كما أكد ارتباط المؤسسة بالسياسة المالية للدولة، مشيراً إلى أن وزارة المالية تقوم بتمويل كلفة الزيادة الأخيرة على المعاشات التقاعدية بنسبة 200بالمئة.

وختم هذا المحور بالتأكيد على أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية تشدد على أن أموال المتقاعدين في أمان وأن المؤسسة قادرة على الوفاء بالتزاماتها المالية، رغم التحديات التي فرضتها الظروف الاقتصادية والديموغرافية خلال السنوات الماضية.

صندوق التقاعد وتراكم السياسات

وحول واقع صندوق التقاعد، أوضح الخطيب أن تقييم وضعه الحالي لا يمكن فصله عن مساره التاريخي، مبيناً أن فوائضه قبل عام 2001 كانت تُحوّل إلى صندوق الدين العام وفق القوانين النافذة آنذاك، باعتبارها فوائض اقتصادية تعود بالنفع على المجتمع.

وأضاف أنه مع السماح للمؤسسة بين عامي 2001 و2005 بالاحتفاظ تدريجياً بفوائضها وصولاً إلى 100 بالمئة، بدأت خطوات تشكيل محفظة استثمارية تهدف إلى تعويض الفاقد وتعزيز الاستدامة المالية.

إلا أن سياسات النظام المخلوع، وفق ما أشار إليه الخطيب، حالت دون تحقيق ذلك، نتيجة احتجاز الاشتراكات التأمينية المتوجبة على جهات العمل العامة بنسبة 17,1 بالمئة من كتلة الرواتب والأجور، والتي بقيت كديون مستحقة للمؤسسة، ما أعاق بناء محفظة استثمارية حقيقية.

وبيّن أنه رغم تمكن المؤسسة من تحصيل جزء من هذه الديون وتقسيطها، إلا أن قيمتها تآكلت بفعل التضخم، في الوقت الذي استمرت فيه المؤسسة بدفع المعاشات الشهرية دون انقطاع.

وفي ما يتعلق بالعوامل الديموغرافية، أشار الخطيب إلى أن نظم الضمان الاجتماعي تتأثر بطبيعتها بهذه المتغيرات، لافتاً إلى أن الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد خلال سنوات الثورة أدت إلى خسارة مزدوجة تمثلت في خروج آلاف العمال من سوق العمل، وفقدان الاشتراكات التي كانت تُسدَّد عنهم، مقابل استمرار المؤسسة في دفع مستحقاتهم التأمينية من معاشات وتعويضات.

وأوضح أن ذلك انعكس بشكل مباشر على نسبة الإعالة داخل النظام المالي للمؤسسة، مؤكداً في الوقت نفسه على أن القدرة على دفع المعاشات قائمة، والإصلاحات الجارية ستعزز الاستدامة المالية للصندوق.

توجه لتطوير المحفظة الاستثمارية

ولم يُخفِ الخطيب تراجع مستوى الاستثمارات في المؤسسة، موضحاً أن ذلك يرتبط مباشرة بالسياسات المالية للنظام المخلوع التي منعت تشكيل محفظة استثمارية قوية، مؤكداً أن المؤسسة تعمل حالياً على تبني سياسات استثمارية جديدة عبر مجلس إدارتها.

وبيّن أن العمل جارٍ على تشكيل محفظة استثمارية مبنية على أسس واضحة، تهدف إلى دعم الإيرادات وتعزيز الاستدامة المالية وتحسين واقع المتقاعدين.

وأضاف أنه بعد التحرير اتخذت المؤسسة مساراً علمياً للإصلاح، بدأ بالتعاون مع منظمة العمل الدولية لإعداد دراسة اكتوارية وهي تحليل مالي وإحصائي دقيق يُستخدم لتقدير حجم المخاطر المالية بعيدة المدى

كما تعمل لجنة فنية متخصصة تضم ممثلين عن اتحاد العمال ومنظمات أصحاب الأعمال على تعديل قانون التأمينات الاجتماعية بما ينسجم مع مخرجات الدراسة الاكتوارية والاتفاقيات الدولية المصادق عليها وحماية حقوق المؤمن عليهم والمتقاعدين وتعزيز استدامة المؤسسة، بما يضمن شمولية الرؤية وتكاملها، وفقاً للخطيب.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أمام مرحلة إعادة هيكلة مالية وتشريعية، تحاول من خلالها معالجة تداعيات سنوات طويلة من الاختلالات، وسط تحديات اقتصادية وديموغرافية معقدة.

اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية
x

‎قد يُعجبك أيضاً

قلب واحد” و”سلام نون” يوقعان شراكة لتعزيز الوعي البيئي والتنمية المستدامة في طرطوس

    أعلنت جمعية قلب واحد عبر رئيسة مجلس ادارتها نهلة صالح عن توقيع اتفاقية شراكة وتعاون مع شبكة سلام نون، في خطوة تهدف إلى ...