آخر الأخبار
الرئيسية » تربية وتعليم وإعلام » لا آليات واضحة لضبطها.. أقساط المدارس الخاصة في ‏سوريا تستنزف الأهالي ‏

لا آليات واضحة لضبطها.. أقساط المدارس الخاصة في ‏سوريا تستنزف الأهالي ‏

لم تعد الزيادة السنوية في أقساط المدارس الخاصة في ‏سوريا مجرد إجراء إداري عابر، بل تحولت إلى قضية ‏تؤرق آلاف العائلات التي وجدت نفسها أمام قفزات مالية ‏غير متوقعة تراوحت بين 20% و50% مع بداية هذا ‏العام الدراسي‎.‎

‎ ‎ومع تباين الأقساط في المدارس الخاصة بشكل كبير من ‌‏50 ألف ليرة سورية في الموسم الدراسي لتصل في ‏بعض المدارس إلى 400 ألف ليرة، يواجه أولياء الأمور ‏ضغوطاً مالية متزايدة، وسط تساؤلات ملحة حول غياب ‏المعايير الواضحة والشفافية في عملية تحديد الرسوم التي باتت تستنزفهم‎.‎

في المقابل، تدافع إدارات المدارس الخاصة عن هذه ‏الزيادات بوصفها ضرورة تشغيلية؛ إذ أكدت لميس ‏الرّجال مديرة إحدى المدارس الخاصة، أن كتلة الزيادة ‏الكبرى في الرسوم والاقساط أُعيد توجيهها نحو الكوادر ‏التعليمية، مساواةً بالزيادة التي أقرّتها وزارة التربية ‏والتعليم لرواتب المعلمين في القطاع العام.

وأشارت الرجّال إلى أن الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ‏ارتفاع أسعار المحروقات والقرطاسية لعبت دوراً ‏محورياً في التسعيرة الجديدة للأقساط، ولا سيما أن ‏المدارس الخاصة تشتري الكتب المدرسية بزيادة تصل ‏إلى 100% مقارنة بالمدارس العامة‌‎.‎

وفيما يتعلق بأجور نقل الطلاب إلى المدارس، تقول مي ‏يوسف (والدة طفلة مسجلة بمدرسة خاصة): إنه في ‏بعض المدارس تكون أجور النقل مدرجة ضمن حزمة ‏الخدمات المقدمة للطالب، بينما تستوفي مدارس أخرى ‏بدل النقل بصورة مستقلة عن القسط المدرسي، كما تختلف ‏قيمة الأجور تبعاً للمنطقة والمسافة وعدد الرحلات ونوع ‏المركبة المستخدمة‎.‎

المرجعية القانونية للأقساط

وحول طبيعة الرقابة المالية، توضح الرجّال أن وزارة ‏التربية لم تفرض قسطاً محدداً بل اشترطت تقديم كشف ‏تفصيلي يبرر كل زيادة بناءً على جودة ونوعية الخدمات ‏المقدمة (كالتقنيات التفاعلية، والمناهج الإثرائية، والمرافق ‏الرياضية) وتصبح هذه الكشوف بموجب القانون ملزمة ‏للطرفين بعد إقرارها من الوزارة وتوثيقها في عقود ‏رسمية بين المدارس وأهالي الطلاب‎.‎

ورغم إقرار وزارة التربية والتعليم بعض الحلول ‏المساعدة من بينها الترخيص لأفواج مسائية بخصم لا ‏يقل عن 15%، وإتاحة منح تفوق تصل إلى 100% إلا أن هذه الخطوات تظل جزئية أمام اتساع الفجوة المالية ‏في واقع يُترك فيه للأهالي مطلق الحرية في ‏الاختيار.‏

كيف يتم تحديد القسط؟

‎ ‎تستند وزارة التربية والتعليم في تنظيم التعليم الخاص ‏إلى المرسوم التشريعي رقم 55 لعام 2004 وتعديلاته ‏وتعليماته التنفيذية، وتشمل أدواتها الترخيص والإشراف ‏والمتابعة وتنظيم الأقساط والخدمات واتخاذ الإجراءات ‏بحق المؤسسات المخالفة‎.‎

وفي العام الدراسي 2025–2026، ألزمت الوزارة ‏المؤسسات التعليمية الخاصة بالالتزام بالأقساط وأجور ‏الخدمات والميزات الإضافية المعتمدة للعام 2024-2025.

ومع بدء العام الدراسي 2026–2027، لم يصدر عن ‏وزارة التربية والتعليم إعلان جديد يحدد سقوف الأقساط ‏وأجور الخدمات في المدارس الخاصة، في وقت قامت ‏فيه المؤسسات التعليمية بتحديد رسومها للعام الجديد، ما ‏أبقى الأسر أمام تفاوت واسع في التكلفة من مدرسة إلى ‏أخرى‎.‎

‎ ‎التحول نحو التعلم الحكومي.. خيار ولكن‎!‎

يكشف الواقع الميداني ورغم دخول منظمات دولية على ‏خط إعادة تأهيل بعض المدارس الحكومية، أن التحديات ‏لا تزال كبيرة في القطاع العام منها النقص في التجهيزات ‏والكوادر المؤهلة‎.‎

ومع ذلك يضع الضغط المالي، أولياء الأمور اليوم عند ‏مفترق طرق، تتقاسمه تطلعات المستقبل وضغوط ‏الحاضر وفي جولة لرصد هذه المعاناة، تبرز حالتان ‏تختصران هذا الانقسام‎:‎

الحالة الأولى: “الهروب نحو الملاذ الحكومي‎”‎

يتحدث المواطن “مروان ياغي” عن قصة قراره الصعب ‏بسحب ابنه من إحدى المدارس الخاصة ونقله إلى مدرسة ‏حكومية جراء الارتفاع الكبير في الأقساط بالمدارس ‏الخاصة.‏

ويقول ياغي: “وصلنا إلى لحظة أصبح فيها القسط ‏المدرسي يلتهم من دخل العائلة، حتى أنني شعرت أن ‏ابني تحول من طالب علم إلى زبون في مؤسسة تجارية ‏ترفع أسعارها كل عام دون تحسن ملموس في الجودة‎.‎

ويضيف ياغي فضلت أن يدرس ابني في مدرسة ‏حكومية، على أن أستدين من أجل مدرسة ترى فينا مجرد ‏أرقام في حساباتها المالية.‏

الحالة الثانية: “الاستثمار رغم الاستنزاف‎”‎

على الضفة الأخرى، تختار مي يوسف مساراً مختلفاً، ‏رغم أن ثمنه باهظ فقد قررت إبقاء ابنتها في المدرسة ‏الخاصة، معلنةً حالة “طوارئ مالية” في منزلها لتحمل ‏النفقات وقالت: إن القرار كان مؤلماً للغاية، فنحن الآن ‏نضطر للتخلي عن الكثير من أساسيات حياتنا اليومية من أجل تأمين القسط لكنني أرى في التعليم ‏الخاص جسراً ضرورياً لا يمكنني هدمه؛ وخاصة فيما ‏يتعلق بإتقان اللغات والبيئة التنافسية التي توفرها ‏المدرسة‎.‎

وتستطرد مي بالقول: “أخشى أن يسبب الانتقال المفاجئ إلى مدرسة حكومية في هذا التوقيت صدمة تعليمية ‏لابنتي، وقد يؤثر ذلك في تحصيلها لذا قررنا تحمل ‏العبء المادي.‏

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_سانا

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلوك المعلم… شرارة تصنع وطنًا أو تحرقه

كتب:د. ياسر محمد علوش   مدير التربية المساعد لشؤون التعليم في محافظة طرطوس اسمحوا لي أيها الزملاء المعلمون ان أتوجه إليكم واقول: نحن لسنا موظفين ...