اخبار سوريا الوطن-اسرة التحرير
تدخل أزمة مضيق هرمز والخليج واليمن مرحلة دقيقة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية أميركية ـ إيرانية غير مباشرة، وتصعيد عسكري في اليمن يستهدف استعادة السيطرة على المناطق المطلة على باب المندب. وفيما تؤكد واشنطن أن حركة النفط عبر هرمز عادت إلى مستويات مرتفعة، تتمسك طهران بربط إعادة فتح المضيق بتنفيذ شروطها، ما يبقي أمن الملاحة والطاقة في صلب المفاوضات.
وتشير أحدث بيانات سوق النفط التي أوردتها «رويترز» إلى أن تدفقات الخام من دول الخليج، باستثناء إيران، ارتفعت في سبتمبر إلى نحو 81% من مستويات ما قبل الحرب، فيما تجاوزت صادرات الشرق الأوسط في بعض فترات الشهر مستويات ما قبل الحرب. لكن المخاطر البحرية لا تزال مرتفعة مع استمرار استهداف ناقلات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وبحسب المعطيات التي نقلتها وول ستريت جورنال عن شركة كبلر، بلغ متوسط شحنات الخام التي عبرت هرمز حتى السبت نحو 10.3 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 76% من مستوى ما قبل الحرب. ويعكس ذلك عودة جزئية وملحوظة لحركة الطاقة، لكنها لا تعني عودة الملاحة إلى طبيعتها الكاملة.
وفي المقابل، تتمسك طهران بأن إعادة فتح المضيق مرتبطة بتحقيق سبعة شروط ضمن مذكرة التفاهم، في وقت تؤكد فيه واشنطن أن هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً أمام الملاحة الدولية. وكانت «رويترز» قد نقلت عن مسؤولين إيرانيين أن طهران تربط إعادة فتح المضيق بتنفيذ التفاهمات، مع تركيزها على أمن الملاحة والضمانات المرتبطة بالحرب والعقوبات، وليس الملف النووي وحده.
وتقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنها نجحت في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وتأمين المضيق، فيما يؤكد ترمب انفتاحه على محادثات مباشرة مع طهران، متوقعاً إنهاء الحرب قريباً وخفض أسعار الطاقة. وفي المقابل، تواصل واشنطن سياسة الضغط الاقتصادي، إذ حذرت وزارة الخزانة الأميركية المؤسسات المالية الأجنبية من التعامل مع المؤسسات الإيرانية الخاضعة للعقوبات.
وتكشف تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي استمرار الهوة بين الطرفين؛ إذ ترى طهران أن التجربة السابقة أظهرت أن السماح بعمليات التفتيش الدولية أدى، من وجهة نظرها، إلى استهداف منشآتها النووية وعلمائها، بينما تعتبر أن واشنطن تعود إلى المفاوضات ثم تفرض الحرب. وتؤكد إيران في الوقت نفسه استعدادها لرد عسكري أشد إذا اتجهت الولايات المتحدة إلى التصعيد.
اليمن وباب المندب
في اليمن، اتخذ المشهد منحى أكثر خطورة مع إطلاق الحكومة اليمنية عملية «فجر اليمن»، بدعم جوي من التحالف. وأعلنت قيادة التحالف مشاركة نحو 100 مقاتلة في الساعات الأولى للعملية، وتدمير 324 هدفاً عالي القيمة، مع استمرار الإسناد الجوي للقوات اليمنية وتأمين الحماية الجوية لمضيق باب المندب.
ويتزامن ذلك مع استعداد سعودي ـ يمني لعملية أوسع ضد الحوثيين، فيما أفادت «أكسيوس» بأن الرياض تستعد لهجوم كبير لاستعادة مناطق على ساحل البحر الأحمر والسيطرة على باب المندب، بينما تواصل واشنطن تقديم دعم استخباراتي واستهدافي دون مشاركة قتالية مباشرة في الوقت الراهن.
وبذلك باتت هرمز وباب المندب حلقتين مترابطتين في أزمة واحدة: الأولى تتحكم بجزء رئيسي من تدفقات الطاقة العالمية، والثانية تمثل ممراً حيوياً للتجارة بين آسيا وأوروبا. ويزيد التصعيد في اليمن من مخاطر اتساع دائرة المواجهة، بينما تجعل عودة المفاوضات الأميركية ـ الإيرانية مسألة إعادة فتح هرمز نقطة اختبار أساسية لأي تسوية مقبلة. وكانت «أكسيوس» قد أشارت إلى أن المفاوضات غير المباشرة تركز بصورة متزايدة على شروط إيران لإعادة فتح المضيق واستئناف المسار النووي.
ختاماً
رغم تحسن تدفقات النفط عبر هرمز، فإن المضيق لم يتحول بعد إلى وضع طبيعي ومستقر؛ فالمعادلة لا تزال رهينة التفاوض الأميركي ـ الإيراني من جهة، والتصعيد في باب المندب واليمن من جهة أخرى. ومع استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل وارتفاع تكاليف النقل، يبقى أي تصعيد جديد في أحد المضيقين قادراً على إعادة الضغط سريعاً على أسواق الطاقة العالمية.

(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
