أ. د. جورج جبور
الرئيس الفخري للرابطة السورية للأمم المتحدة منذ تموز 2022
لديّ كتاب أذكر فيه أن قمة إسلامية قررت التصدي لإلغاء القرار 3379، الذي يبدو أن حزب “الخضر” في المملكة المتحدة أقرّ نصاً مماثلاً للفقرة العملية منه.
ولم أطلع حتى الآن على النص الذي أقره مؤتمر “الخضر” ولذلك أترك الحكم على مدى التشابه بين النصين لمن يطّلع على الوثيقتين.
في التصويت على القرار 3379، الذي جاء بعد أشهر من تلك القمة، لم تلتزم دول إسلامية كثيرة بقرار أعلى هيئة تصنع القرار في العالم الإسلامي.
وفي السياسة الدولية، لم يعد من المقبول التعامل مع وصف الصهيونية بالعنصرية باعتباره وصفاً وحيداً أو استثنائياً؛ لأسباب عديدة، من أهمها أن عنصريات أخرى أسفرت عن وجهها، سواء في دول كانت متحمسة للقرار آنذاك أو في دول أخرى.
أما في الفلسفة السياسية، فيمكن الدفاع بثقة عن القرار 3379، شريطة الابتعاد كلياً عن أي نص ديني أو عن أي نزعة تمييزية، والتمسك بالمبدأ العام الرافض للعنصرية والتمييز على أساس الأصل أو الدين أو العرق.
ومن المفيد دائماً تذكر ما عُرف تاريخياً باسم “المسألة اليهودية”، وهي مسألة نمت أوروبياً في ظل روسيا القيصرية، وفي أوساط أوروبية كاثوليكية، ثم دخلت مرحلة جديدة في ظل علمانية الثورة الفرنسية.
وتحضر فرنسا هنا بقوة؛ فمنذ عام 1789 وهي تحتل موقعاً بارزاً في تاريخ الفكر السياسي العالمي.
وثمة اليوم كلمة تُلقى على أرض سورية بمقتضى القانون.
وبعد أيام، في 11 تشرين الأول، تحل ذكرى قضية الضابط ألفرد دريفوس، التي كان من آثارها انعقاد مؤتمر بازل الصهيوني.
ومن الجميل، بل ومن المفيد، تتبع كيفية تعامل فرنسا في عام 2026 مع قضية شغلت الفكر والسياسة فيها منذ عام 1894.
وللحديث تتمة، إن شاءت الظروف.
بل فلأقل بكل ثقة: من واجب العالم أن يعيد البحث في موضوع العنصرية، وأن يستأنف النقاش الذي حاول مؤتمر دربان عام 2001 أن يفتحه على المستوى الدولي.
ألا يمكن أن نفكر في “دربان الثاني”؟
ألا يمكن للأمم المتحدة أن تتحرك، والجمعية العامة منعقدة الآن؟
وليكن الشعار هو المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:
“يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق.”
*د.جبور كاتب المقال:خبير لدى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ضمن “مجموعة العمل من الخبراء المعنية بالمتحدرين من أصل أفريقي” (2002–2011)
دمشق:صباح الجمعة 9-10-2026
(موقع:اخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

