يُعدّ المشي من أبسط الأنشطة اليومية وأكثرها تأثيرًا على صحة الإنسان، إلا أن كثيرين لا يدركون أهميته الحقيقية، خاصة فيما يتعلق بدوره في دعم أجهزة الجسم المختلفة. وتؤكد أخصائية الطب الوقائي كورتني كونلي أن القدمين تمثلان نقطة ارتكاز أساسية لصحة الجسم بالكامل، رغم أنهما غالبًا ما تُهملان في الروتين اليومي.
وتوضح كونلي أن فوائد المشي لا تقتصر على تحسين اللياقة البدنية أو إطالة العمر الصحي، بل تمتد لتشمل تحسين جودة الحياة في مراحل الشيخوخة، ما يجعله من أهم العادات التي يُنصح بالالتزام بها يوميًا.
خرافة 10 آلاف خطوة يوميًا
من أكثر المفاهيم انتشارًا فكرة ضرورة المشي 10 آلاف خطوة يوميًا، إلا أن كونلي تؤكد أن هذا الرقم لا يستند إلى دليل علمي، بل ظهر في الأصل ضمن حملة تسويقية قديمة.
وبحسب التوصيات الصحية الحديثة، فإن الفوائد تبدأ بالظهور عند المشي ما بين 3,500 و8,500 خطوة يوميًا، بينما يُعد الوصول إلى نحو 7,000 خطوة هدفًا واقعيًا ومناسبًا لمعظم الأشخاص.
السر في السرعة وليس عدد الخطوات فقط
تشير الخبيرة إلى أن التركيز على عدد الخطوات فقط يغفل عنصرًا مهمًا وهو سرعة المشي، الذي يُعتبر مؤشرًا مهمًا على صحة القلب والدماغ.
وتنصح بأن تكون وتيرة المشي بين 120 و130 خطوة في الدقيقة لتحقيق فوائد صحية أفضل، مع رفع معدل نبض القلب بدل الاكتفاء بالمشي البطيء أو المريح فقط.
المشي مفيد حتى مع آلام الظهر
تخالف كونلي الاعتقاد الشائع بضرورة تجنب المشي عند الشعور بآلام الظهر، موضحة أن الحركة تساعد في تقليل الالتهابات وتحسين وظائف الجسم.
وتؤكد أن المشي المنتظم يمكن أن يخفف من آلام أسفل الظهر، بل ويسهم في الوقاية منها عند ممارسته بشكل تدريجي ومنتظم لعدة ساعات أسبوعيًا.
تمارين القوة عنصر مكمل للمشي
رغم أهمية المشي، إلا أنه لا يكفي وحده للحفاظ على صحة الجسم، إذ توضح كونلي ضرورة دمجه مع تمارين تقوية العضلات، خاصة عضلات الساقين.
وتساعد تمارين بسيطة مثل رفع الكعب في تعزيز قوة القدم والكاحل، وتحسين التوازن، ودعم استقرار الجسم أثناء الحركة، ما ينعكس إيجابًا على جودة المشي.
تصحيح مفاهيم حول شكل القدم
تنفي كونلي الاعتقاد بأن القدم المسطحة تمثل مشكلة صحية بحد ذاتها، مشيرة إلى أن الدراسات لا تثبت وجود علاقة مباشرة بين شكل القدم وزيادة خطر الإصابات العضلية.
وتشدد على أن قوة القدم وكفاءتها في الحركة هي العامل الأهم، وليس شكلها الخارجي.
المشي رغم آلام الركبة
كما تؤكد أن التوقف عن المشي عند الشعور بآلام الركبة أو الورك قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة، لأن الحركة تساعد في إفراز الإندورفين، وهو مسكن طبيعي للألم.
وتوصي بتجربة أشكال متنوعة من المشي مثل المشي للخلف أو استخدام العصي، لما لها من دور في تقليل الضغط على المفاصل وتقوية العضلات.
في النهاية، ترى الخبيرة أن المشي ليس مجرد نشاط بسيط، بل وسيلة فعالة لتحسين الصحة الجسدية والنفسية، بشرط ممارسته بشكل صحيح يجمع بين عدد مناسب من الخطوات، وسرعة مناسبة، مع دعم الجسم بتمارين القوة لتحقيق أفضل النتائج على المدى الطويل.
اخبار سورية الوطن 2ـراي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
