اعداد:غنى سليمان عباس
يأخذنا الكاتب الروسي يوري دميترييف، في كتابه “ثلاث عشرة قطة سوداء: الإنسان بين الأسطورة والخرافة والأمثال”، بترجمة د.إبراهيم إستنبولي، في رحلة ممتعة بين التاريخ والطبيعة والموروث الشعبي، محاولاً الكشف عن الكيفية التي سعى بها الإنسان، منذ أقدم العصور، إلى تفسير العالم والظواهر المحيطة به.
ينطلق الكتاب من فكرة أساسية مفادها أن كثيراً من الخرافات والأساطير والأمثال الشعبية لم تولد من فراغ، بل ارتبطت بمحاولات الإنسان القديمة لفهم ما يجهله، فتحولت بعض الحيوانات والظواهر الطبيعية إلى رموز تحمل دلالات مختلفة، وتناقلت الأجيال حولها الحكايات والمعتقدات.
وتحتل القطط السوداء مساحة رمزية لافتة في الكتاب، باعتبارها نموذجاً واضحاً لكيفية انتقال كائن طبيعي من عالم الواقع إلى عالم الأسطورة، واختلاف صورته في المخيال الشعبي بين الخير والشر والسحر والتشاؤم. كما يتوقف الكاتب عند الحضارة المصرية القديمة، حيث حظيت القطط بمكانة خاصة، كاشفاً جوانب من علاقتها بالمعتقدات والممارسات الدينية والاجتماعية لدى المصريين القدماء.
ولا يكتفي دميترييف بالأساطير والتاريخ، بل يوسع رحلته إلى عالم الطبيعة، مقدماً معلومات مبسطة عن النباتات والحيوانات والظواهر الطبيعية، من نمو النباتات وتأثرها بالبيئة والمناخ، إلى عالم الحيوان بمختلف أنواعه وأحجامه.
ويمتاز الكتاب بأسلوب سردي سلس يجمع بين المعلومة التاريخية والمعرفة العلمية والحكاية الشعبية، ما يجعله قراءة ممتعة للباحث عن أصل بعض المعتقدات والخرافات، وفي الوقت نفسه مدخلاً مبسطاً لاكتشاف العلاقة القديمة بين الإنسان والطبيعة ومحاولاته المستمرة لفهمها.
“ثلاث عشرة قطة سوداء” ليس كتاباً عن الخرافة فحسب، بل عن الإنسان نفسه؛ عن خوفه وفضوله، وعن الطريقة التي صنع بها من المجهول حكايات وأساطير، ثم حملها معه عبر الأجيال

(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن

