آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » من يُموّل الحرب الأمريكية؟

من يُموّل الحرب الأمريكية؟

 

 

علي عبود

 

حسب وزارة الدفاع الأمريكية، فإن تكلفة الحرب الأمريكية على إيران وصلت إلى حدود 38 مليار دولار حتى نهاية شهر تموز الماضي و اكثر من 40 مليار دولار حتى نهاية آب الماضي ، وبما أن الوزارة طلبت من الكونغرس تمويلًا إضافيًا بحدود 87.6 مليار دولار، فهذا يعني أن هذه الحرب لن تنتهي في الأمد المنظور!

 

والسؤال الذي يتجنب المحللون الإجابة عليه عمدًا أو جهلًا: من يُموّل الحرب الأمريكية ضد إيران؟

 

وقد يكون السؤال الأكثر إثارة: من يُموّل تكلفة عمليات التصدي الإيرانية ضد الحرب الأمريكية؟

 

عادةً تلجأ الإدارة الأمريكية إلى الاقتراض لتمويل حروبها الخارجية، أو بزيادة مداخيلها عبر رفع الرسوم الجمركية، كما يفعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الدول المصدّرة إلى الأسواق الأمريكية، أو برفع عوائد سندات الخزينة، لكن السؤال الذي يفتقر إلى دليل هو: هل من دول حليفة أو صديقة ترغمها أمريكا على تمويل حروبها؟

 

نسمع بعض المحللين يؤكد جازمًا: تقوم دولة (…) بتمويل الحرب الأمريكية، والسؤال بطبيعة الحال: كيف؟

 

الطريقة الوحيدة المتاحة علنًا لتمويل الحروب الأمريكية الخارجية هي بضخّ الاستثمارات في الاقتصاد الأمريكي، أو بشراء سندات خزينة توازي أو تزيد عن كلفة الحروب، ومع ذلك لا يُمكن لأحد الزعم أن هذه العمليات هي لتمويل الحروب الأمريكية.

 

وجرت العادة أن يُقال إن الحكومة الأمريكية تلجأ إلى طباعة الدولارات لتمويل حروبها، وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع ديونها، لكن هذا الأمر مستبعد برأي المختصين، لأنه يُضعف الثقة بالدولار، ويتسبب بتراجع الإقبال على شراء السندات والأسهم، ولجوء الدول إلى الذهب بدل الدولار!

 

وكان لافتًا، مثلًا، وصول عائدات سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عامًا في آب الماضي إلى 5.33%، وهو أعلى مستوى منذ 2007، مما يعزز القول بأن أمريكا قادرة على تمويل حروبها دون التعرض لأزمات اقتصادية أو موجات تضخم كبيرة، مهما ارتفعت ديونها الداخلية والخارجية، طالما العالم يثق بالدولار ثقة مطلقة مع غياب البديل الفعال.

 

وهذا الواقع الاقتصادي والمالي، الذي لن يتزعزع أو يتغير دون تدخل صيني لتغييره في الأمد المنظور، يدفع بأمريكا إلى شن الحروب الخارجية دون أي خوف من النتائج التي لا يحصد نتائجها سوى (الغير).

 

وإذا كان إغلاق مضيق هرمز أو باب المندب يؤثر على اقتصادات أوروبا واليابان والصين، ويهددها بارتفاع نسب التضخم وتراجع النمو، فإن أمريكا لا تتأثر بهذا الإغلاق بتاتًا، لأن إنتاجها الكبير من النفط والغاز الصخري يكفيها، مع فائض للتصدير، ولولا تأثر المستهلك الأمريكي بارتفاع سعر الطاقة، لمنعت (ربما) إعادة فتح مضيق هرمز كليًا، أو سمحت بمرور الناقلات النفطية جزئيًا كما هو الآن، كي يبقى سعر البرميل مرتفعًا، أو عند حدود تتيح جعل عمليات استخراج نفطها وغازها الصخري مجدية اقتصاديًا.

 

الخلاصة: كما هو معلن، فإن كميات النفط التي كانت تعبر مضيق هرمز لا تقل عن 18 مليون برميل يوميًا قبل الحرب الأمريكية على إيران، وبالتالي فإن أوروبا وغيرها من الدول ستلجأ إلى النفط الأمريكي بأسعار مضاعفة، وبشراء المزيد من سندات الخزينة، أي كأنها مرغمة على تمويل حرب أمريكا من خلال شركات النفط ووزارة الخزانة الأمريكية.

 

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انفجار شعبي قريب في الشارع!

    علي عبود   لايزال الكثيرون يصرون أن لبنان من أرخص الدول في المنطقة، ودليلهم توجه الزوار والسياح إلى فنادقه وأسواقه على مدار العام، ...