اللاذقية-اخبار سوريا الوطن
في طبقات الأرض التي احتضنت آثار حضارات متعاقبة، يكشف تل السمهانة في قرية البصة بريف اللاذقية عن فصول جديدة من تاريخ الساحل السوري، مع إعلان بعثة أثرية سورية إيطالية عن مكتشفات تعود إلى العصر البرونزي، تسهم في رسم صورة أوضح للحياة في المستوطنات القديمة وعلاقاتها بمحيطها الاقتصادي والحضاري.
وتشير المعطيات التي نشرتها وكالة الأنباء السورية سانا وتقارير إعلامية عن أعمال التنقيب إلى اكتشاف معالم معمارية ولقى أثرية متنوعة، تشمل قطعاً فخارية وتماثيل صغيرة وأدوات حجرية، إلى جانب طبقات استيطان تعود إلى فترات تاريخية مختلفة، من العصر البرونزي الأوسط والمتأخر وصولاً إلى العصر البيزنطي.
ولا تقتصر أهمية هذه المكتشفات على قدمها، بل تمتد إلى ما يمكن أن تكشفه عن أنماط الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية في المنطقة قبل آلاف السنين. فالموقع، الذي يُعتقد أنه كان مستوطنة صغيرة مرتبطة بمملكة أوغاريت، يقع بالقرب من مصب نهر الكبير الشمالي، ضمن سهل زراعي وفّر مقومات الاستقرار والإنتاج الزراعي.
ويعمل الفريق الأثري على دراسة بقايا المباني وأرضياتها، وتحليل المكتشفات وتحديد تسلسل الطبقات التاريخية، مستفيداً من وسائل التأريخ العلمي، ومنها تحليل الكربون المشع، لتكوين تصور أدق عن مراحل الاستيطان وتطور الموقع عبر الزمن.
وبدأت أعمال التنقيب في تل السمهانة عام 2015 بجهود وطنية، قبل استئنافها عام 2024 ضمن تعاون أثري سوري إيطالي، أتاح توسيع نطاق البحث ودراسة الموقع بصورة أكثر شمولاً.
ويفتح هذا الاكتشاف مجالاً جديداً لفهم التاريخ الاجتماعي والاقتصادي للمناطق المحيطة بأوغاريت، بعيداً عن الاقتصار على المدن الكبرى ومراكز الحكم. فالمستوطنات الصغيرة، بما تركته من آثار مادية، تقدم شواهد مهمة على حياة السكان وسبل عيشهم وصلاتهم بالبيئة المحيطة.
وهكذا، لا يمثل تل السمهانة مجرد موقع أثري يستعيد ملامح ماضٍ بعيد، بل يشكل صفحة جديدة في البحث عن تاريخ الساحل السوري، وما شهدته أرضه من استقرار بشري وتفاعل حضاري عبر آلاف السنين
اخبار سوريا الوطن-وكالات
syriahomenews أخبار سورية الوطن

