متابعة:هيثم يحيى محمد
ناقشت ورشة عمل نظمها مركز «تقدّم» بعنوان «تقييم الاحتياجات التنموية في الدريكيش»، مجموعة من الأولويات والمقترحات الهادفة إلى تنشيط الاقتصاد المحلي، واستثمار المقومات الزراعية والسياحية والتعليمية التي تتمتع بها المنطقة، بما يسهم في دعم التعافي وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
وتأتي الورشة في إطار السعي إلى تحديد الاحتياجات الفعلية للدريكيش وريفها، وترتيب الأولويات التنموية وفق الإمكانات المتاحة والتحديات القائمة، بما يعزز مشاركة المجتمع المحلي في تشخيص المشكلات واقتراح الحلول القابلة للتنفيذ.
وفي حديثه عن أبرز ما طُرح خلال الورشة، أوضح السيد جندب دخيل، الذي شارك في أعمالها، أن النقاش تناول عدداً من المقترحات الرامية إلى تنشيط القطاعات الإنتاجية وتوسيع الفرص الاقتصادية في المنطقة.
وفي مقدمة هذه المقترحات، إعادة الاهتمام بتربية دودة الحرير بوصفها نشاطاً إنتاجياً يمكن إحياء دوره في الاقتصاد المحلي، إلى جانب دعم الثروة الحيوانية وتطويرها، وتعزيز مكانة الزيتون واعتباره محصولاً استراتيجياً ودعم مزارعيه بكل وسائل الدعم ، أسوة بالقمح والقطن، بما يتيح زيادة الاهتمام بزراعته وتحسين الاستفادة الاقتصادية منه.
كما تناولت المقترحات أهمية استثمار المقومات الطبيعية والسياحية التي تتمتع بها الدريكيش، من خلال تطوير المواقع السياحية وتزويدها بالبنية التحتية اللازمة لإقامة منشآت سياحية، بالتوازي مع تسهيل الإجراءات الإدارية المتعلقة بمنح التراخيص السياحية والصناعية والزراعية، بما يشجع المستثمرين على إقامة مشروعات جديدة في المنطقة.
وفي المجال التعليمي، طُرح مقترح تشجيع المستثمرين والمغتربين على المساهمة في إحداث جامعة في مدينة الدريكيش، استناداً إلى ما تتمتع به المنطقة، بحسب ما طُرح خلال الورشة، من مقومات وعوامل يمكن أن تساعد على نجاح مشروع من هذا النوع.
وشملت الأفكار المطروحة أيضاً التوسع في زراعة النباتات العطرية والطبية، مثل الزعتر والزوفا والميرمية والمليسة واللويزة، والعمل على إقامة منشآت صناعية لتصنيعها وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام المزارعين ويوفر فرص عمل في مجالات الإنتاج والتصنيع والتسويق.
وفي سياق تنويع الموارد الزراعية، برزت أهمية اعتماد الصنوبر المثمر ضمن برامج التشجير، نظراً إلى قيمته الاقتصادية وإمكانية الاستفادة من منتجاته، بما يدعم استثمار الأراضي والموارد الطبيعية على المدى الطويل.
وتعكس هذه المقترحات توجهاً نحو تنمية متكاملة لا تقتصر على تحسين الخدمات والبنية التحتية، بل تشمل أيضاً تطوير الإنتاج الزراعي والحيواني، وتنشيط السياحة، وتشجيع الاستثمار، وتعزيز التعليم، بما يوسع قاعدة النشاط الاقتصادي في الدريكيش وريفها.
ويبقى التحدي الأساسي في ترجمة هذه الأولويات إلى برامج ومشروعات عملية، تستند إلى دراسات جدوى واضحة، وتحدد الإمكانات المطلوبة والجهات المسؤولة عن التنفيذ وآليات المتابعة، بما يضمن الانتقال من تشخيص الاحتياجات إلى الاستجابة لها، وتحقيق نتائج ملموسة تنعكس على حياة السكان وفرص العمل والاستقرار المجتمعي.
فالتنمية المستدامة في الدريكيش تبدأ من معرفة ما تحتاج إليه المنطقة، لكنها لا تكتمل إلا بتحويل المقترحات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، تستثمر مواردها المحلية وتمنح أبناءها فرصاً أوسع للمشاركة في بناء مستقبلها.
(أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
