آخر الأخبار
الرئيسية » كتاب وآراء » تجاور النفط والبارود.. 

تجاور النفط والبارود.. 

 

 

كتب محمد خير الوادي

 

 

أرى ان هناك عدة عقد تعترض السير السلس للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، يمكن ان تفجرها، وتنهيها بالإخفاق …من الجانب الامريكي، يمكن تلخيص تلك العقد بما يلي : أنفقت الخزانة الامركية حتى الان، نحو مليار دولار، لتغطية نفقات الحشد الأمريكي العسكري الهائل ضد ايران ، وهذا المبلغ يتزايد يوميا .وترامب ، وهو المقاول ورجل الصفقات ، لن يقبل الخروج من هذه المعمعة خاسرا ، ولا يريد النزول من اعلى الشجرة خاوي اليدين. فهو يسعى للحصول على انجاز ما للمفاخرة به وتسويغ قراره امام المجتمع الأمريكي . وعلى القيادة الإيرانية ان تأخذ هذا الأمر بالحسبان .

اما العقدة الإيرانية في المفاوضات .فيمكن تشخيصها بما يلي : ايران تعتقد ان الشروط الامريكية التي تتلخص ،بالتخلي عن البرنامج العسكري النووي ، وتقليص انتاج الصواريخ بعيدة المدى ، ووضع حد للتدخل الإيراني في شؤون الدول الأخرى عبر الميليشيات ،ستجرد مشروع امبراطورية ولاية الفقيه من مخالبه ، وتجعله حبرا على ورق . لذلك يناور الوفد الايراني في المفاوضات ،بهدف كسب الوقت على الاقل لعدة اشهر ، وعندها ستبدأ الانتخابات النصفية الأمريكية ، التي ستجبر ترامب على الالتفات إلى الشؤون الداخلية . في واقع الحال ، فان هذه الحسابات الإيرانية تعاني من خلل منهجي كبير :اولا ، لانها تغفل حقيقة ساطعة هي ، ان العمود الأساسي لإمبراطورية ولاية الفقيه ، وهو نظام الاسد ، قد انهار ، وان حلقات هذا المشروع في كل من لبنان والعراق واليمن ، بدأت تتصدع .وقد بات من الوهم التفكير بترميم امبراطورية ولاية الفقيه واحيائها . ولذلك ، فان تمسك طهران بالحفاظ على ” مخالب مشروعها الإمبراطوري المنهار ، بات امرا غير واقعي، ومكلفا ،ولا جدوى منه . وثانيا ، ان ايران تقلل من تأثير الدور الإسرائيلي في تحريض ادارة ترامب لتوجيه ضربات عسكرية ضد ايران .وثالثا ، ان الدولة العميقة في امريكا لن تمنح ترامب شيكا مفتوحا ،للإنفاق على مغامرته الشرق أوسطية هذه . ووسط هذه الظروف ، ينبغي على القيادة الإيرانية، ان تتجرع مرة اخرى الكأس المر( اول مرة فعلت ذلك ،عندما اضطرت إلى وقف حرب الثماني سنوات مع العراق )، وان تتخذ قرارا حكيما ، يجنب أيران والمنطقة ،مزيدا من المعاناة والحروب ، وهي -كما يعرف الجميع -منطقة خطرة، تتجاور فيها براميل النفط مع براميل البارود ، واشعال النار في حيز محدود ، يمكن ان يشعل حريقا هائلاً، يلتهم الأخضر واليابس.

واخيراً، فان الحل الدائم والصحيح لمشكلات ايران ، يتمثل في التخلي عن الطموحات الإمبراطورية ، وفي السعي لاعادة بناء ايران ،دولة طبيعية مسالمة ، متصالحة مع شعبها وجيرانها . وفي هذا مكسب لايران ولجيرانها العرب .

 

(أخبار سوريا الوطن1-الكاتب)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاجتهاد والاختلاف..لزوم مايلزم

  بقلم: نواف يونس   تسنى لي أن أعيش في قاهرة المعز فترة الستينيات من القرن الفائت والاحتكاك بجيل متميز من الأدباء والمفكرين والفنانين، فقد ...