آخر الأخبار
الرئيسية » إدارة وأبحاث ومبادرات » في الذكرى الثمانين لعيد الاستقلال :السابع عشر من نيسانْ والمجاهد الشيخ صالح العلي الإنسانْ

في الذكرى الثمانين لعيد الاستقلال :السابع عشر من نيسانْ والمجاهد الشيخ صالح العلي الإنسانْ

عبد اللطيف شعبان

لقد تحقَّق استقلال سورية في السابع عشر من نيسان عام / 1946/، إثرالجهاد المتتابع الذي تمَّ على يد المجاهدين السوريين الأحرار الأخيار، بدءا من أول رصاصة أطلقها المجاهد الشيخ صالح العلي من بندقيته، أواخر عام / 1918/ عندما حطَّ الفرنسيون رحالهم على شاطئ طرطوس.
كان القرآن الكريم بين يدي الشيخ صالح، وكان يتجه إلى الصلاة متى حان وقتها، ويقضي الكثير من أوقات الراحة بتلاوة القرآن وهو القائل:
بدأتُ باسم اللهِ في سورةِ الحمدِ ….. ونزَّهتُ بالإخلاصِ للأحدِ الفردِ
وكان الشيخ شديد الإيمان بعقيدته وبمبدأ الجهاد، كان محاربًا شجاعًا أكسبته التجارب والمران خبرة عسكرية حيَّرت ضباط العدو وأفزعتهم، وقد كانت شجاعته مضرب الأمثال وحديث الرجال، إذ لم تحتدم يوما معركة إلا وكان في طليعة المجاهدين الثائرين، وكان في كل معركة يعيِّن بنفسه رؤساء الجبهات، ولم يكن يرفِّه نفسه عن الجنود بل كان يأكل مما يأكلون ويشرب مما يشربون، ويحثهم على الجهاد في مواجهة مدافع وطائرات العدو قائلا:
من رأى مثلنا رجـالًا وللمدفعِ ….. والطـائـراتِ صـوتٌ تجهــورْ
نتبـارى إلى الجهـادِ وقـد هلّـلَ ….. صـوتُ النَّصـرِ العـزيـزِ وكبّـر
كان الشيخ مثال المواطن الشريف المناهض للعصبية والفرقة والتشرذم، فخطابه عام، لا فئوية ولا إقليمية فيه إذ يقول:
يــابنـي أمتـي نصيحـة خــلٍّ ….. مخلصٍ قي أموركم قد تبَصَّرْ
لا تضيِّعوا الوئامَ لا تضمروا….. الحقدَ فعقبى الشِّقـاقِ ذلٌّ مقرَّرْ
وطنُ العرب لا تهنْ للأعادي….. إيـهِ يـا شـرقُ غضبـة وتنَّمـرْ
فعلـى كـلِّ ذرة منـك يـاشـرق….. سـلامًـا بصـدقِ ودِّي معطَّــرْ
وقد جاء في خطابه الذي ألقاه في دمشق في عيد الجلاء 17 نيسان عام 1946 قائلاً:
السَّلامُ عليكم يا أخوتي المجاهدين، السَّلام عليكِ يا مهد العروبة النقية يا دمشق، السَّلامُ على كل عربي صادقٍ مخلص، وإن هذا اليوم الضَّاحك الطَّروب الذي تنفست فيه أنجاد سورية ووهادها الصُّعداء، لهو اليوم الذي أغمضَ عليه الشُّهداء أعينهم تحت أزيز الرصاص ودويِّ المدافع، وهو اليوم الذي سفكت من أجله دماء الأبطال في جبال العلويين والدروز والزاوية، وفي كل بقعة من بقاع هذا الوطن العزيز، قال الله تعالى ” وما جعله الله إلاَّ بشرى لكم ولتطمئنَّ قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم “، والبلاد الآن بأمس الحاجة إلى أبنائها المخلصين لإصلاح ما أفسده المستعمر، وللقضاء على طائفية بغيضة ورجعية مقيتة، فنحن لا نزال في صميم الجهاد، لقد انتهينا من جهاد أصغر إلى جهاد أكبر، ونحن أحوج ما نكون إلى التَّكاتف والتَّضامن وإلى الإخاء والتَّعاون، وأنَّ أيِّ انحلال في الصفوف من شأنه أنْ يؤثِّر على سفينة الاصلاح، وقد قال تعالى ” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم “، وأنَّ إيثار الصَّالح العام على الصَّالح الخاص هو فرضٌ واجبٌ على كل وطنيٍّ مخلص، وأن الأمور لا تستقيم إلاَّ إذا عرف كل واحد من الأمَّة واجبه فقام به خير قيام ” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ” ، إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون “.
كان المجاهد الشيخ صالح العلي مقدَّرا عالي التقدير من كثيرين، ومنهم السيِّد شكري القوتلي / رئيس الجمهورية العربية السورسة الأسبق / الذي أشار إلى فضيلة الشيخ صالح من بين جميع الحضور، في أول احتفال بعيد الاستقلال ( 17 نيسان عام 1947) وخاطبه قائلاً: ” يا شيخ صالح .. هذا يومك فأنت علَّمتنا الوطنية ودفعتنا إلى الجهاد، لأنك أول من أطلق الرصاص بوجه الفرنسيين، فالعرسُ عرسك ، والعيد عيدك، وإننا إذ نحتفل بالجلاء ، فإننا نحتفل بكَ وبحهدك “.
هذا هو الثائر المجاهد الشيخ صالح العلي، الجدير بأن يُقتدى بمفاهيمه للجهادِ والوطنية، والذي كان من المعتاد أن يقام مهرجان وطني كبير كل عام – لمدة ثلاثة أيام – في ساحة ضريحه بمناسبة عيد الاستقلال، وإن لم تسمح الظروف بإقامة هذا المهرجان في العام السابق والحالي، حبَّذا أن يتم الاستدراك بالتحضير الرسمي والشعبي، لأن يتجدد ذلك في الأعوام القادمة، تدعيما للنهج الوطني للشيخ المتجلي في الكثير من أقواله ومنها:
ولكنَّنــي أسعــى لعـــزَّة مــــوطــن ….. أبــيّ إلـى كــلّ النُّفــوس محبـَّـب
نعـيـشُ بـديــن الحــبّ قــولًا ونيـَّــةً ….. ونـدفـعُ عـن أوطـاننـا كـلَّ أجنبــي
ومـا شرعُ عيـسى غير شرع محمـَّد ….. وما الوطنُ الغـالي سِوى الأمّ والأبِ

” فاعتبروا يا أولي الأبصار” ، ” واتقوا اللهَ إنَّ اللهَ عليمٌ بذات الصدور”

الكاتب:عضو جمعبة العلوم الاقتصادية – عضو اتحاد الصحفيين

 

 

 

 

(موقع:اخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التحول الرقمي في القطاع العام.. خطوات تنفيذية تقودها وزارة التنمية الإدارية

أطلقت وزارة التنمية الإدارية منظومة رقمية متكاملة للتحول الإداري في القطاع العام تهدف إلى تحديث الإدارة العامة وتوحيد معايير العمل الحكومي، مع الالتزام بمعايير الأمن الرقمي وحماية ...