آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » ما الذي يُخيف مصر؟

ما الذي يُخيف مصر؟

علي عبود

 

 

 

بات لكل دولة في المنطقة “أزمتها الوجودية”، ليس بفعل اندلاع الحرب الأمريكية ضد إيران فقط، وإنما بفعل تعطل ممر “مضيق هرمز”، الشريان الاقتصادي لمعظم دول العالم!

وما كشفته هذه الحرب، التي أخفق “المحللون والمتنبئون” في وضع تاريخ قريب لنهايتها ونتائجها، أن “الأزمة الوجودية” تختلف من دولة إلى أخرى، وهي تتراوح بين الفناء والانهيار الاقتصادي.

ولم تعد “الأزمة الوجودية” تقتصر على الدول القريبة جداً من بؤرة الحرب، فها هي مصر تخاف من “أزمة وجودية” لم تكن تتوقعها بعد تهديد الحوثيين بإغلاق باب المندب!

لقد أكد الخبير الأمني والعسكري المصري، العقيد حاتم صابر، أن الإغلاق الكامل، أو الشلل المروري في باب المندب، يُمثّل “أزمة وجودية” مباشرة لمصر.

والسؤال: ما الذي يخيف مصر في حال تعطل الملاحة في باب المندب إلى حد التسبب بـ”أزمة وجودية” لم تشهدها من قبل؟

لقد حذّر الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور هاني أبو الفتوح، من التداعيات الاقتصادية العميقة التي قد تلحق بالاقتصاد المصري في حال تحولت التهديدات بإغلاق مضيق باب المندب إلى واقع ملموس.

وكشف وزير الخارجية المصري، الدكتور بدر عبد العاطي، أن مصر تكبدت خسائر تُقدّر بنحو 10.5 مليار دولار نتيجة تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بسبب الاضطرابات الإقليمية، وبالتالي فإن الخسائر ستتحول إلى كوارث في حال تجددت الاضطرابات في المنطقة، وأغلق الحوثيون باب المندب!

وإذا كانت مصر قد تأملت خيراً بعد توقيع رئيسي أمريكا وإيران على مذكرة تفاهم “غامضة” أوقفت الحرب بين البلدين، فإن هذه الآمال لم تتبدد بعد أيام قليلة لتندلع الحرب في المنطقة مجدداً فقط، وإنما ارتفع منسوب المخاوف أيضاً مع زيادة احتمال إغلاق مضيق باب المندب، الذي رأى فيه “محللون” أنه سيعرض مصر إلى “أزمة وجودية”.

والمخاوف المصرية لا تتوقف عند تراجع رسوم قناة السويس “التي تراجعت فعلاً”، فهي ستطال الدولار وقطاع التصنيع، والخوف الأكبر أن الأزمة القادمة بسرعة ستؤثر بنسبة خطيرة جداً على معيشة المواطنين.

وإذا كان العجز في الحساب الجاري قد وصل إلى 14.6 مليار دولار، وفي الميزان التجاري إلى 47.8 مليار دولار، فمن الطبيعي أن تتخوف مصر من “أزمة وجودية” تهدد أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية.

صحيح أن مصر لديها حالياً احتياطي نقدي يتجاوز 55 مليار دولار، وروافد أخرى من السياحة وتحويلات المغتربين والاستثمارات، لكن كل ذلك لن يجعلها تصمد طويلاً إذا ارتبط إغلاق باب المندب بالحرب الأمريكية على إيران.

والمسألة لا تقتصر على تراجع عائدات قناة السويس فقط، بل على اضطراب سلاسل الشحن “مثل ما تعانيه معظم دول العالم منذ أشهر”، وهذا يعني ارتفاع تكلفة الخامات وتأخر وصولها، ما سيدفع بالمصنّعين إلى خفض الإنتاج.

ويمكن استنتاج أسباب مخاوف مصر من أن الاضطرابات الراهنة في البحر الأحمر تسببت في خسائر فادحة، فقد فقدت قناة السويس ما بين 60% إلى 70% من إيراداتها، ليتراجع معها العائد السنوي من 9.4 مليار دولار إلى 3.8 مليار دولار فقط، وبالتالي من المتوقع أن تتحول القناة، بعد إغلاق باب المندب، إلى “ممر محلي” شبه متوقف عن العمل!

وليس أمام مصر، لتأمين احتياجاتها، وخاصة من القمح والزيوت، سوى “رأس الرجاء الصالح”، وما سيسببه ذلك من ارتفاع كلفة الواردات والتأمين البحري، وكل ذلك سيضغط على معيشة المواطنين، ويؤدي إلى استنزاف الموارد من القطع الأجنبي.

الخلاصة: تشير التوقعات المستندة إلى زيادة الترسانة الأمريكية الحربية في المنطقة، وإعلان ترامب أن “إسرائيل” جاهزة للمشاركة في استئناف الحرب على إيران خلال دقيقتين، وتهديد “الحوثي” بإغلاق باب المندب، وبداية تشكيل تحالف دولي لفتح الملاحة عبر مضيق هرمز بالقوة… إلخ، إلى أن مخاوف مصر من مواجهة “أزمة وجودية” ستتحول سريعاً إلى أمر واقع، ما سيطرح على حكومتها سؤالاً مصيرياً: كيف سنواجه المخاوف والمخاطر التي تُهدد وجودنا إذا تحولت الحرب الأمريكية – “الإسرائيلية” إلى بؤرة توتر مزمنة كما هو الحال في أوكرانيا؟

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

للبيوت رائحة لا تموت..هنا كان الحب يسكن

  أسيمة حسن   ليست الذاكرة دائماً صورةً نراها، ولا صوتاً نسمعه. أحياناً، تكون رائحةً عابرةً تكفي لتفتح أبواب العمر كلها دفعةً واحدة. فالرائحة لا ...