اعتدنا جميعاً تقريباً على إزالة قشور الفواكه قبل تناولها، سواء تعلق الأمر بالتفاح أو الموز أو البرتقال والليمون، وغالباً ما ينتهي بها الأمر في سلة المهملات. لكن ما قد لا يعرفه كثيرون أن هذه القشور قد تحتوي على تركيز مرتفع من الألياف ومضادات الأكسدة والمركبات النباتية والزيوت العطرية، ما يجعل بعضها مصدراً مهماً لعناصر غذائية يمكن أن تضيف قيمة إلى النظام الغذائي.
ولا تقتصر أهمية قشور الفاكهة على محتواها الغذائي، إذ يمكن أن تضيف أيضاً نكهة وقواماً مميزين إلى العديد من الأطعمة عند استخدامها بطرق مناسبة وآمنة.
لماذا تحتوي القشور على عناصر غذائية مهمة؟
تعمل الطبقة الخارجية للفاكهة كخط دفاع يحمي الثمرة من أشعة الشمس والحشرات والعوامل البيئية والأضرار المادية. ولهذا السبب، تتركز فيها مجموعة من المركبات النباتية التي تساعد الثمرة على مقاومة هذه العوامل.
وأشارت دراسة محكّمة نُشرت في دورية «Foods» إلى أن مستخلص قشر التفاح ارتبط بزيادة ملحوظة في نشاط مضادات الأكسدة وانخفاض مؤشرات الإجهاد التأكسدي لدى المشاركين، وهو ما يعزز الاهتمام بالقيمة الغذائية للقشور.
لكن تناول القشور لا يعني أنها مناسبة لجميع الفواكه أو لجميع الأشخاص؛ لذلك ينبغي التأكد من أن القشرة صالحة للأكل، إلى جانب غسلها جيداً قبل استهلاكها.
قشور الفاكهة وصحة الجهاز الهضمي
تُعد الألياف من أبرز العناصر التي تجعل بعض قشور الفاكهة مفيدة للجهاز الهضمي، إذ توفر أنواعاً من الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان.
وقد يؤدي تقشير بعض الفواكه إلى فقدان جزء كبير من أليافها؛ وتشير التقديرات إلى أن الثمرة الطازجة قد تخسر ما يصل إلى ثلث إجمالي محتواها من الألياف عند إزالة القشرة.
زيادة كتلة البراز وتحفيز حركة الأمعاء
تساعد الألياف غير القابلة للذوبان الموجودة في قشور فواكه مثل التفاح والكمثرى والخوخ على زيادة كتلة البراز، كما يمكن أن تسرّع مروره عبر الجهاز الهضمي، وهو ما يدعم انتظام حركة الأمعاء ويساعد في الحد من الإمساك.
جعل عملية الإخراج أسهل
تحتوي بعض القشور، خصوصاً قشور الحمضيات، على البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان. وعند وصوله إلى الأمعاء، يمتص الماء ويساعد على تكوين مادة هلامية قد تجعل البراز أكثر ليونة، وبالتالي تسهّل عملية الإخراج.
تغذية البكتيريا النافعة
تحتوي بعض قشور الفواكه، ومن بينها البرتقال والموز، على مركبات تعمل كـ«بريبايوتكس». وهذه المركبات لا يهضمها الجسم بسهولة، لكنها توفر غذاءً للبكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء، ما قد يساعد في دعم توازن الميكروبيوم المعوي.
مضادات الأكسدة ومقاومة الالتهاب
تتميز قشور العديد من الفواكه بوجود مركبات نباتية مثل الفلافونويدات والبوليفينولات والعفص، وقد تكون مستويات بعض هذه المركبات أعلى في القشرة مقارنة باللب.
وتساعد مضادات الأكسدة في مواجهة الجذور الحرة، بينما تشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات الموجودة في قشور الحمضيات، ومنها «دي-ليمونين»، قد تمتلك خصائص مرتبطة بدعم صحة الجهاز الهضمي وحماية الخلايا.
أبرز فوائد قشور بعض الفواكه
قشر البرتقال.. ألياف ومركبات داعمة للهضم
لا تقتصر فوائد البرتقال على اللب والعصير، فقشرته تحتوي أيضاً على مجموعة من العناصر والمركبات النباتية.
دعم ترطيب الجسم
تحتوي ثمرة البرتقال وقشرتها على نسبة مرتفعة من الماء، إذ يبلغ محتوى الماء في الثمرة نحو 87 غراماً، بينما تحتوي القشرة وحدها على نحو 73 غراماً من الماء.
دعم صحة الأمعاء
تحتوي قشور البرتقال على مركبات بريبايوتيك يمكن أن تساعد في دعم نمو البكتيريا النافعة داخل الجهاز الهضمي.
تعزيز انتظام حركة الأمعاء
يحتوي قشر البرتقال على البكتين، وهو من الألياف القابلة للذوبان التي تساعد على تنظيم عملية الهضم ودعم حركة الأمعاء.
قشر التفاح.. ثروة من الألياف ومضادات الأكسدة
قد يكون التخلص من قشر التفاح إهداراً لبعض العناصر الغذائية الموجودة في الثمرة، إذ يحتوي القشر على مركبات وألياف مهمة.
غني بمضادات الأكسدة
تضم قشور التفاح مركبات مضادة للأكسدة ترتبط باللون المميز للثمرة، وقد تساعد الأنظمة الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة في الحد من الإجهاد التأكسدي والالتهابات ودعم الصحة العامة.
مصدر مهم للألياف
تساهم الألياف الموجودة في قشر التفاح في دعم صحة الجهاز الهضمي، كما يمكن أن تساعد على الشعور بالشبع وتنظيم الشهية، وقد ترتبط بدعم صحة التمثيل الغذائي.
تأثيرات محتملة على التوازن الهرموني
تحتوي قشور التفاح على الكلوروفيل، وهناك أبحاث أولية حول دور بعض مكوناته في مواجهة مركبات كيميائية قد تتداخل مع عمل الهرمونات. إلا أن هذا الجانب لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لإثبات تأثيره بشكل واضح.
قشر الموز.. عناصر غذائية متعددة
قد تبدو فكرة تناول قشر الموز غير مألوفة، لكنه يحتوي على عدد من العناصر الغذائية والمركبات النباتية، ويمكن الاستفادة منه عند تحضيره بالطريقة المناسبة.
مصدر للبوتاسيوم والمعادن
قد توفر قشرة الموز نحو 40 في المائة من الكمية اليومية الموصى بها من البوتاسيوم، إلى جانب احتوائها على المغنيسيوم والكالسيوم والحديد والزنك.
قد يدعم المزاج والنوم
تحتوي قشور الموز على التربتوفان، وهو حمض أميني يرتبط بإنتاج مركبات لها دور في تنظيم المزاج. كما أشارت أبحاث إلى أن قشور الموز غير الناضجة تحتوي على السيروتونين والمغنيسيوم، وهما من العناصر التي يجري بحث علاقتها بجودة النوم.
دعم مستويات الكوليسترول
تضم القشور مركبات البوليفينول والألياف، وقد تساهم هذه المكونات في دعم مستويات صحية للكوليسترول وصحة القلب ضمن نظام غذائي متوازن.
قشر الليمون.. مضادات أكسدة ومركبات نباتية
يحتوي قشر الليمون على عدد من المركبات التي قد تمنحه فوائد تتجاوز استخدامه لإضافة النكهة إلى الطعام والمشروبات.
المساعدة في حماية صحة الفم
تشير بعض الأبحاث إلى أن مركبات موجودة في قشر الليمون قد تساعد في الحد من نمو بعض أنواع البكتيريا الموجودة في الفم، والتي ترتبط بتسوس الأسنان والتهابات اللثة.
تركيز مرتفع من مضادات الأكسدة
أظهرت أبحاث أن قشر الليمون يحتوي على مضادات أكسدة بتركيزات قد تكون أعلى من تلك الموجودة في لب الثمرة أو عصيرها، كما قد يتفوق في بعض المركبات على قشور حمضيات أخرى مثل اليوسفي والغريب فروت.
أبحاث حول الوقاية من بعض أنواع السرطان
بحثت بعض الدراسات في العلاقة بين استهلاك قشور الحمضيات، ومنها الليمون، وانخفاض خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان، إلا أن هذه النتائج لا تعني أن تناول القشور وسيلة مثبتة للوقاية من السرطان، ولا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.
كيف يمكن تناول قشور الفاكهة بأمان؟
يمكن الاستفادة من القشور الصالحة للأكل بطرق مختلفة، مثل إضافة قشر الليمون أو البرتقال المبشور إلى الأطعمة والمشروبات، أو تناول بعض الفواكه مثل التفاح والكمثرى بقشورها بعد غسلها جيداً.
أما القشور التي يصعب تناولها نيئة، مثل قشر الموز، فيمكن استخدامها بعد الطهي أو التحضير بطرق تجعل قوامها أكثر ملاءمة للأكل.
وفي جميع الحالات، يُنصح بغسل الفاكهة جيداً قبل تناول القشرة، والتأكد من صلاحيتها للأكل، وعدم افتراض أن كل قشور الفواكه آمنة للاستهلاك.
قد لا تكون قشور الفاكهة مجرد أجزاء نتخلص منها بعد تناول الثمرة، إذ يمكن أن تحتوي بعض القشور على كميات مهمة من الألياف ومضادات الأكسدة والمركبات النباتية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتضيف عناصر غذائية إلى النظام الغذائي.
ومع ذلك، تختلف القيمة الغذائية والفوائد المحتملة من فاكهة إلى أخرى، كما أن بعض الادعاءات الصحية المتعلقة بالقشور لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة العلمية. لذلك، يبقى التنوع في تناول الفواكه، مع اختيار القشور الصالحة للأكل وغسلها جيداً، الطريقة الأفضل للاستفادة منها ضمن نظام غذائي متوازن.
اخبار سورية الوطن 2_راي اليوم
syriahomenews أخبار سورية الوطن
