آخر الأخبار
الرئيسية » عربي و دولي » هجمات الحوثيين تفتح باب اتفاق مكة… هل تدخل تركيا وباكستان المواجهة؟

هجمات الحوثيين تفتح باب اتفاق مكة… هل تدخل تركيا وباكستان المواجهة؟

هجمات الحوثيين على السعودية تدفع اتفاق مكة إلى الواجهة. هل تكتفي تركيا وباكستان بالدعم، أم تفتح الصواريخ باب انخراط دفاعي أوسع إلى جانب الرياض؟

 

أخرجت الهجمات الحوثية الأخيرة على مدن ومنشآت في جنوب السعودية “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” من دائرة الردع السياسي إلى استحقاق دفاعي أكثر جدية، بعدما أصبح أحد أطراف الاتفاق الثلاثي عرضة لهجوم مباشر واسع. ويضع التصعيد الرياض أمام خيار طلب دعم من أنقرة وإسلام آباد، فيما تبقى طبيعة هذا الدعم ومستواه مرتبطين بقرار سعودي وآليات التفعيل المنصوص عليها في الاتفاق.

وكانت السعودية وتركيا وباكستان وقّعت الاتفاقية في 7 آب/أغسطس الماضي، ونصّت على أن “أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يعد هجوماً عليها جميعاً”، في صيغة تمنح التحالف الناشئ بعداً للدفاع الجماعي، إلى جانب توسيع التعاون العسكري والردع المشترك.

وجاء التصعيد الحوثي الأخير ليضع هذا البند أمام حالة عملية مباشرة. فقد استهدفت الهجمات أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، وأوقعت، وفق التحالف الذي تقوده السعودية، 73 مصاباً مدنياً بينهم نساء وأطفال، فيما طالت الضربات منشآت مرتبطة بالطاقة وأدت إلى حرائق وتعطل موقت في بعضها.

وأعلن التحالف عزمه اتخاذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الهجمات، في وقت اتجهت الأنظار إلى تركيا وباكستان لمعرفة ما إذا كان التصعيد سيبقى ضمن المواجهة السعودية مع الحوثيين أو سيوسّع دائرة الأطراف المعنية بها.

الدفاع الجماعي لا يعني حرباً تلقائية

يرى الناطق الرسمي باسم القوات المشتركة التي تقاتل الحوثيين في الساحل الغربي وضاح الدبيش، في حديث لـ”النهار”، أن النص الدفاعي للاتفاقية “واضح وصريح”، وأن أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث يعد اعتداء عليها جميعاً.

غير أن هذا المبدأ، بحسب الدبيش، لا يفتح تلقائياً الباب أمام دخول قوات تركية أو باكستانية في المواجهة. فالتفعيل يمكن أن يبدأ بتبادل المعلومات الاستخباراتية والدعم اللوجستي والخبرات العسكرية والدفاع الجوي، قبل أن يتطور إلى مشاركة ميدانية إذا طلبت السعودية ذلك وقررت الدول الثلاث الانتقال إلى مستوى أعلى من التنسيق. ويقول “أتوقع أن تسير الأمور تدريجياً وعلى مراحل”.

وهذه الآلية تتقاطع مع ما شرحه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بعد توقيع الاتفاقية، إذ ربط تقديم المساعدة بطلب من الدولة التي تتعرض للهجوم وتحديدها طبيعة الدعم الذي تحتاج إليه، من المعلومات الاستخباراتية واللوجستيات وصولاً إلى الوحدات العسكرية.

وبذلك، لا يعني اعتبار الهجوم على دولة هجوماً على الدول الثلاث أن تركيا وباكستان ملزمتان بإرسال قوات فوراً، بقدر ما يمنح الاتفاق الرياض إطاراً لطلب أشكال متعددة من الدعم وفق حجم التهديد.

أما رئيس مجلس إدارة “مؤسسة 14 أكتوبر للصحافة” محمد هشام باشراحيل، فيرى أن موقف وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف رفع مستوى الجدية المحيط بالاتفاق، بعدما أكد أن إسلام آباد ملتزمة ببنوده وستفي بالتزاماتها إذا دعت الحاجة.

ويقول باشراحيل لـ“النهار” إن الهجمات الحوثية نقلت الاتفاقية “من مرحلة الردع النظري إلى الالتزام العملي”، بحيث لم يعد استهداف السعودية مرتبطاً بحسابات المواجهة مع الحوثيين وحدهم، وأصبح يطرح في الوقت نفسه سؤال موقف أنقرة وإسلام آباد.

قاعدة الملك خالد الجوية قرب خميس مشيط بعد استهدافها بهجوم حوثي، 8 أيلول/سبتمبر 2026. (أ ف ب)

هل تطلب الرياض المساعدة؟

ويضع وكيل وزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان، في حديث لـ”النهار”، التصعيد الحوثي ضمن التوتر الإقليمي الأوسع، معتبراً أن الجماعة تستخدم الضغط على السعودية في سياق يرتبط كذلك بالمواجهة التي تخوضها إيران ومحاولة تخفيف الضغوط عليها.

وبرأيه، تمتلك الرياض أكثر من إطار دفاعي وقانوني للتعامل مع التصعيد، من ترتيبات أمن البحر الأحمر إلى اتفاق مكة، وقد تدفع الهجمات الأخيرة نحو تشديد الرد على المواقع المستخدمة لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

لكن العامل الحاسم يبقى القرار السعودي نفسه. فحتى اليوم، لم تعلن الرياض أنها طلبت مشاركة قوات تركية أو باكستانية في العمليات العسكرية، فيما اكتفت أنقرة بإدانة الهجمات وتأكيد دعم سيادة السعودية وأمنها.

ومع ذلك، فإن الاتفاق لم يعد مجرد إعلان سياسي. ففي 31 آب، عقد وزراء الخارجية والدفاع والقادة العسكريون للدول الثلاث أول اجتماع للجنة السياسية والاستراتيجية والدفاعية في إسطنبول، في خطوة هدفت إلى بناء آليات للتنسيق وتنظيم العمل المشترك.

لذلك، قد تكون النتيجة المباشرة للهجمات الحوثية أقل دراماتيكية من دخول تركيا وباكستان الحرب، وأكثر أهمية على المدى الأبعد. فالسيناريو الأقرب يبدأ بتوسيع التعاون الاستخباراتي والدفاع الجوي والإنذار المبكر واللوجستيات، مع إبقاء خيار المشاركة العسكرية قائماً إذا ارتفع مستوى التهديد وطلبت الرياض ذلك.

وهنا تكمن أهمية التصعيد الأخير. فهو يضع للمرة الأولى عملياً حدود اتفاق مكة وآليات تطبيقه أمام الوقائع الميدانية، وقد يكشف ما إذا كان التحالف الثلاثي سيبقى إطاراً للردع والتنسيق، أو يتحول عند الضرورة إلى مظلة دفاعية قادرة على العمل عسكرياً.

 

 

 

 

 

اخبار سورية الوطن 2_وكالات _النهار اللبنانية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لافروف لنظيره السعودي: روسيا مستعدة للوساطة في الشرق الأوسط

  أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، رغبة موسكو الصادقة في دعم الجهود لتسوية الأوضاع بالشرق الأوسط، وذلك خلال مباحثات مع نظيره السعودي فيصل بن ...