يمثل برنامج التسميد العضوي المتكامل أحد الحلول الفاعلة لتعزيز استدامة القطاع الزراعي ورفع كفاءته الإنتاجية، ويعتمد على الجمع المدروس بين الأسمدة العضوية والمعدنية، بما يحقق توازناً بين تلبية احتياجات النبات الغذائية وتحسين خصائص التربة على المدى الطويل، والوصول إلى منتج آمن وخالٍ من أي أثر كيميائي وتسويقه خارجياً، وتعزيز عملية التنمية الزراعية المستدامة.
ويسهم البرنامج في تحسين جودة المحاصيل، وزيادة قدرتها على تحمل الإجهادات البيئية، والحد من الآثار السلبية للاستخدام المفرط للأسمدة الكيميائية التي تضر بالتربة والبيئة، ما يجعله خياراً واعداً في تطوير نظم الإنتاج الزراعي المستدام، وهو ما تحدثت عنه نتائج الدراسة التي أجرتها رئيسة دائرة زراعة دمشق الدكتورة أماني الحيجي في بعض المساحات الزراعية في ريف دمشق، وتلقت سانا نسخة منها.
أعلى غلة بذرية وحيوية
أظهرت الدراسة تفوق التقنية الزراعية التي جمعت بين التسميد المعدني ومستخلص الطحالب البحرية وحمض الهيومك، إذ سجلت أعلى غلة بذرية وحيوية، ورفعت كفاءة استخدام العناصر الغذائية، وحسّنت قدرة النبات على تحمل نقص المياه، من خلال الحفاظ على سلامة الأغشية الخلوية وارتفاع المحتوى المائي النسبي داخل الخلايا، وتوصلت إلى أنها تسهم في تحسين المؤشرات الاقتصادية وتزيد من الإنتاجية.
واعتمد البحث وفق الحيجي خمسة مستويات من التسميد شملت، التسميد المعدني فقط، والتسميد المعدني مع مستخلص الطحالب البحرية وحمض الهيومك، والتسميد المعدني مع مستخلص الطحالب، والتسميد المعدني مع حمض الهيومك، إضافة إلى التسميد العضوي فقط (سماد الطحالب والهيومك)، وذلك ضمن تصميم تجريبي دقيق أتاح مقارنة شاملة للصفات الإنتاجية والفيزيولوجية والنوعية.
وبيّنت الحيجي أن سماد مستخلص الطحالب البحرية يُعد مصدراً طبيعياً غنياً بالعناصر الكبرى (الآزوت والفوسفور والبوتاسيوم) والعناصر الصغرى (كالحديد والزنك والبورون والمنغنيز)، والفيتامينات والأحماض الأمينية وهرمونات النمو الطبيعية.
فوائد الأسمدة العضوية
ونوهت الحيجي بأهمية الفوائد للأسمدة العضوية المتكاملة حول تحفيز النمو الخضري وزيادة التفرعات وحجم الثمار، وتحسين بنية التربة وزيادة قدرتها على الاحتفاظ بالمياه، وتعزيز مقاومة النبات للإجهادات غير الحيوية كالجفاف والحرارة والصقيع والملوحة، وتحسين جودة المحصول وزيادة قدرته التخزينية.
وأكدت الحيجي أن فعالية أي برنامج سمادي تبقى مرهونة بتوافر كمية كافية من المياه في التربة، لضمان امتصاص العناصر الغذائية عبر المجموع الجذري، مشددة على أن الإدارة المتكاملة للتسميد والري تمثل حجر الأساس في تحقيق إنتاجية مرتفعة ومستدامة.
تعزيز التوعية بأهمية الإدارة المتكاملة للخصوبة
مدير الرصد والتقييم البيئي في وزارة الإدارة المحلية والبيئة الدكتور أسعد علبي أكد في تصريح مماثل، أهمية الإدارة المتكاملة لاستخدامات الأسمدة العضوية والكومبوست المنتج من المخلفات العضوية المعالجة، ضمن إطار الاقتصاد الدائري، والتنسيق مع الجهات المعنية لتنفيذ حملات توعية وورشات عمل تستهدف المزارعين والمجتمعات المحلية، للحد من التلوث الناجم عن المدخلات الزراعية والكيميائية وتعزيز ممارسات زراعية أكثر استدامة تحافظ على صحة الإنسان والنظم البيئية.
وأوضح علبي أن الاستخدام المفرط أو غير المنظم للأسمدة الكيميائية يؤدي إلى تراكم النترات والفوسفات في التربة وتمر بها إلى المياه السطحية والجوفية، ما يسبب تلوث الموارد المائية وظاهرة الإثراء الغذائي، وانبعاث غازات دفيئة تفاقم آثار التغير المناخي.
وأشار إلى أن الهطولات المطرية تمثل مصدراً طبيعياً في إذابة العناصر الغذائية ونقلها ضمن القطاع الترابي إلى منطقة الجذور، وعندما تكون التربة غنية بالمادة العضوية، فإن قدرتها على تخزين مياه الأمطار تزداد بشكل ملحوظ، ما يعزز صمودها في فترات الجفاف ويحد من الجريان السطحي وفقدان التربة.
وكانت مديرية زراعة دمشق وريفها نظمت في الـ 18 من كانون الثاني 2026 ورشة عمل حول بدائل الأسمدة الكيميائية وسبل الاستفادة من الأنواع المختلفة للأسمدة في تحسين خصوبة التربة وزيادة الإنتاج الزراعي، بهدف إبراز دور الأسمدة العضوية وفوائدها في تحسين التربة، ورفع وعي المهندسين الزراعيين والفلاحين حول كيفية استخدامها بالشكل الأمثل لتعزيز الإنتاجية الزراعية.
اخبار سورية الوطن 2_سانا
syriahomenews أخبار سورية الوطن
