عبد الحميد غانم
في وقت تتصاعد فيه وتيرة الجفاف وتتقلص الموارد المائية في سوريا، تبرز تقنيات “حصاد مياه الأمطار” كحل علمي واعد لمواجهة التحديات المناخية.
وكشف المدير العام لهيئة البحوث العلمية الزراعية في وزارة الزراعة، المهندس أسامة العبدالله، عن حصيلة عقود من الأبحاث والمشاريع الميدانية التي أثبتت نجاح هذه التقنيات في حماية الغطاء النباتي والتربة من التدهور.
وقال العبدالله لصحيفة “الثورة السورية”، إن تزايد الطلب على المياه، إلى جانب تدهور الغطاء النباتي في البادية والمناطق المطرية، وتدني معدلات الهطول وشح المياه الجوفية، كلها عوامل فرضت “إيجاد بدائل علمية فاعلة” لتأمين كميات إضافية من المياه عبر تطوير تقنيات حصاد مياه الجريان السطحي وإدارتها.
وأوضح أن الإدارة المتكاملة للمساقط المائية باستخدام أنظمة تهدئة الجريان السطحي تسهم بشكل حاسم في الحد من انجراف التربة الخصبة، وتوفير مياه إضافية للشرب والري التكميلي والاستخدامات المنزلية، معتبراً أن هذه التقنيات تُعد من أفضل أدوات التكيف مع التغيرات المناخية.
نتائج بحثية واعدة
كشف المدير العام لهيئة البحوث العلمية الزراعية عن نتائج مهمة لأبحاث الهيئة، من أبرزها:
- صلاحية المياه المحصودة لشرب المواشي والاستعمال المنزلي وري المزروعات.
- عدم وجود ضرر بيئي من التخزين، حيث لم تتجاوز نسبة التخزين 25 بالمئة من إجمالي الجريان السطحي، ما لا يحرم المناطق السفلية من المياه.
- تفوق الزراعة على الخطوط الكونتورية بنسبة نجاح 60 بالمئة مقارنة بالزراعة المستقيمة، مع خفض انجراف التربة بنسبة 50 بالمئة.
- زيادة رطوبة التربة بمعدل 17 بالمئة وسطياً، مع تجدد ملحوظ للغطاء النباتي الطبيعي.
مشاريع وتطلعات
حول حصيلة عمل الهيئة الممتد لعقود، قال العبدالله إن الهيئة وثّقت عبر مشاريع متتالية منذ عام 1995 وحتى اليوم نجاحات ملموسة، أبرزها:
- مشروع الإدارة المتكاملة للمساقط المائية في البادية (1995–2011) على مساحة 7000 هكتار بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).
- 18 سداً جبلياً في اللاذقية بسعة تخزينية بلغت 500 ألف متر مكعب ضمن مشروع مع الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد).
- مشروع الحزام الأخضر في درعا (2024) بالتعاون مع الفاو، وشمل تدريب 400 مزارع وتنفيذ حصاد مياه على 28 ألف شجرة زيتون بتقنية الأقواس الهلالية.
- مشروع حمص وحماة (2025) على مساحة 1600 هكتار لأشجار الزيتون والفستق الحلبي بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو).
- مشروع نموذجي في جبل الحص (2026) كتقنية رائدة للتكيف مع التغيرات المناخية.
وشدد العبدالله على أن “الإدارة المتكاملة للموارد المائية والتربة والغطاء النباتي تمثل أساس استدامة النظام الزراعي وحماية البيئة”، مشيراً إلى أن الهيئة تواصل تطبيق أحدث التقنيات، بما فيها نظم المعلومات الجغرافية (GIS) والاستشعار عن بعد، لتعميم تجربة حصاد المياه على أوسع نطاق ممكن.
اخبار سورية الوطن 2_الثورة السورية
syriahomenews أخبار سورية الوطن
