بقلم:جولي خوري
من أخطر ما تنتجه وسائل التواصل الاجتماعي اليوم ليس الأخبار الكاذبة فقط، بل ثقافة الكره و التحريض الطائفي والتجييش ضد فئة أو مكوّن أو جماعة كاملة بسبب تصرف فرد أو حادثة معزولة.
فكلما وقعت مشكلة أو جريمة أو حادثة مؤسفة، يسارع البعض إلى تحويلها من فعل فردي إلى اتهام جماعي، ومن مسؤولية أشخاص محددين إلى إدانة طائفة او فئة كاملة أو منطقة بأكملها. وهنا تبدأ الكارثة الحقيقية.
إن التعميم هو أحد أكثر أشكال الظلم خطورة. فلا يجوز أن يتحمل ملايين البشر مسؤولية تصرف فرد، ولا أن تتحول أخطاء أشخاص إلى وصمة تُلصق بجماعة كاملة. ومع ذلك، نرى يومياً منشورات وتعليقات تدفع الناس نحو هذا المنطق الخطير، فتزرع الشك والخوف والكراهية بين أبناء الوطن الواحد.
المؤسف أن كثيراً من هذه الحملات لا تنطلق من حرص حقيقي على العدالة أو الحقيقة، بل من رغبة في إثارة الغضب وجذب التفاعل وتحقيق الانتشار. فكلما كان المحتوى أكثر استفزازاً، كان أكثر انتشاراً، وكلما كان أكثر تطرفاً، حصد مزيداً من التعليقات والمشاركات.
لكن ما لا يدركه البعض أن المنشور الذي يُكتب في دقيقة واحدة قد يترك آثاراً تستمر سنوات. تعليق محرض، أو إشاعة غير موثقة، أو تعميم ظالم، قد يساهم في تعميق الانقسام وإعادة إنتاج مشاعر الخوف والعداء بين الناس.
إن العدالة تعني محاسبة المسؤول عن الخطأ، لا التحريض على الأبرياء. وتعني حماية المجتمع من الجريمة، لا تحويل المجتمع نفسه إلى ساحة اتهامات متبادلة. أما التجييش الطائفي فلا يبني دولة، ولا يحقق حقاً، ولا ينصف ضحية، بل يخلق ضحايا جدداً كل يوم.
اليوم، أكثر ما يحتاجه الوطن هو الوعي والمسؤولية. يحتاج إلى من يطفئ النار لا من ينفخ فيها، وإلى من يرفض التعميم والكراهية لا من يبررهما. فالمجتمعات لا تُبنى بالتحريض، بل بالعدالة. ولا تُحمى بالانتقام، بل بسيادة القانون. ولا تتعافى بالكراهية، بل بالمصالحة والاحترام المتبادل.
قبل أن تشارك منشوراً أو تكتب تعليقاً، اسأل نفسك: هل أساهم في كشف الحقيقة أم في إشعال الفتنة؟ هل أدافع عن العدالة أم أحرّض على الكراهية؟ لأن الوطن الذي نحلم ببنائه لن يولد من رحم التجييش، بل من ثقافة المسؤولية والعقل واحترام الإنسان.
(موقع:أخبار سوريا الوطن)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
