آخر الأخبار
الرئيسية » شخصية الأسبوع » نهى عزت بشور… مهندسةٌ شيّدت في طرطوس ذاكرةً لا تُنسى

نهى عزت بشور… مهندسةٌ شيّدت في طرطوس ذاكرةً لا تُنسى

 

في تاريخ المدن، ثمة من يشيّد الأبنية، وثمة من يترك بصمته في ذاكرة المكان. والمهندسة المعمارية نهى عزت بشور تنتمي إلى الفئة التي جمعت بين الاثنين؛ فكانت مهندسةً للعمارة، وحارسةً للتراث، وصاحبةَ رؤية آمنت بأن المدينة ليست حجارةً وشوارع فحسب، بل هوية وذاكرة وتاريخ يستحق أن يُصان.

 

من صافيتا عام 1943 بدأت رحلة هذه القامة المعمارية، التي قادها شغفها بالعلم إلى جامعة حلب، حيث تخرجت عام 1970 مهندسةً معمارية. وبقرار جمهوري، عُيّنت في بلدية طرطوس، لتكون أول مهندسة معمارية في محافظة طرطوس، فاتحةً الطريق أمام حضور المرأة في ميدان العمارة والعمل الهندسي.

 

تدرجت المهندسة نهى بشور في مواقع وظيفية عدة، فتولت رئاسة مكتب التخطيط والإشراف على المخطط التنظيمي لمدينة طرطوس، ثم رئاسة مكتب الأبنية، وشاركت في إعداد أول كتاب لنظام ضابطة البناء في المحافظة. كما تولت رئاسة قسم التنفيذ، وأسهمت في دراسة وتنفيذ عدد من المشاريع والمعالم البارزة في المدينة، بينها القصر البلدي، وسينما الكندي، وشارع الثورة وساحاته، والمجمع الحكومي.

 

لكن حضورها لم يتوقف عند العمارة والتخطيط؛ فقد كرّست جانباً كبيراً من مسيرتها لحماية طرطوس القديمة وتراثها العمراني. ومنذ عام 1989 تولت رئاسة المكتب الفني للجنة حماية المدينة القديمة، واستمرت في هذه المهمة حتى تقاعدها عام 2004، حيث أشرفت على أعمال التوثيق والصيانة والترميم، وأسهمت في إعداد ملف متكامل للمدينة القديمة شمل المباني الأثرية والتاريخية والبنى التحتية والجوانب العقارية والسكانية والاجتماعية والاقتصادية.

 

وكان لها حضور بارز في مشاريع التعاون الدولي الخاصة بالتراث، فشاركت في لقاءات ومعارض دولية، ومثّلت سوريا في فرنسا عام 1997، حيث ساهمت في إعداد الجناح السوري وإظهاره معمارياً وأثرياً وسياحياً، ونال الوفد السوري تكريماً وميدالية ذهبية.

 

وفي عام 1998 كانت من أبرز المشاركين في مشروع “يوم طرطوس الوطني” لحماية وتأهيل المدينة القديمة، وترأست الفريق السوري في إعداد “الكتاب المشترك” للمدينة القديمة، الذي أسفر عن بروتوكول تعاون سوري–إسباني لترميم وتأهيل جزء من المدينة القديمة بتمويل إسباني.

 

كما شاركت في لجان وزارية متخصصة بحماية وتأهيل واستثمار مدينة طرطوس القديمة والمواقع الأثرية، وفي دراسات استثمارية تخص جزيرة أرواد وموقع عمريت الأثري، إلى جانب إعداد وإخراج مادة توثيقية مصورة للمواقع الأثرية والسياحية في المحافظة.

 

ولم تغب مسيرتها عن ساحات التكريم والإعلام؛ ففي عام 2008 كُرّمت تقديراً لعطائها الوطني والهندسي، وفي عام 2010 اختيرت تجربتها نموذجاً للمرأة السورية ضمن حملة “الأيادي البيضاء”، وبُث التقرير الخاص بها عبر عشرات المحطات الفضائية العربية.

 

وراء هذه السيرة المهنية الحافلة، تقف امرأة جمعت بين صرامة المهندسة ودفء الإنسان، وبين عشق العمارة والفن وحب المدينة. ولم تكن إنجازاتها مجرد مخططات وأبنية، بل كانت إيماناً بأن حماية المكان هي حماية لذاكرته، وأن العمارة حين ترتبط بالهوية تصبح جزءاً من تاريخ المجتمع.

 

المهندسة نهى عزت بشور ليست مجرد اسم في سجل المهندسين؛ إنها واحدة من القامات التي أسهمت في رسم ملامح طرطوس الحديثة، وحفظت جانباً من ذاكرتها القديمة، وتركت أثراً يتجاوز الحجر إلى الذاكرة والهوية.

 

وفي اختيارها “شخصية الموقع لهذا الأسبوع”، نستعيد سيرة امرأة رائدة فتحت الطريق أمام أجيال من المهندسات، ونحتفي بتجربة تستحق أن تُروى، وعطاء يستحق أن يُحفظ، وبصمة ستبقى حاضرة في ذاكرة طرطوس.

 

نهى عزت بشور… مهندسة العمارة، وحارسة الذاكرة، وقامة تستحق الاحتفاء.

(أخبار سوريا الوطن – تم اعتماد المعلومات من خلال مانشرته لجنة النشاط والإعلام في نقابة المهندسين بطرطوس عبر صفحتها )

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الدكتور أحمد محمود حمصية

      الدكتور أحمد محمود حمصية طبيب وجراح تجميل سوري، ينحدر من بلدة جديدة البحر في محافظة طرطوس، ويُعد من الأطباء السوريين العاملين في ...