آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » صيغة فعّالة تحمي الدول الضعيفة

صيغة فعّالة تحمي الدول الضعيفة

 

 

بقلم:علي عبود

 

ما من مرة فُرضت فيها أمريكا، ومعها أوروبا، عقوبات اقتصادية، إلا وطُرح معها السؤال: هل العقوبات قدر يستحيل على الدول المُعاقبة مواجهته وتغييره؟

 

بما أن تقريرًا صدر عن الأمم المتحدة منذ عقدين أو أكثر، تابع آثار العقوبات الاقتصادية على الدول المناوئة للغرب، خلص إلى نتيجة حاسمة، خلاصتها أن العقوبات لم تُسقط أي نظام.. فهذا يعني أن بإمكان الدول الواقعة تحت العقوبات أن تتأقلم معها بالاعتماد على الذات، أو بالتعاون مع دول لا تخضع للغرب!

 

وإذا كان الكثيرون يتحدثون منذ سنوات عن نجاح مجموعة «بريكس»، التي تضم دولًا قوية اقتصاديًا كالصين، وعسكريًا كروسيا، في الإفلات من العقوبات الأمريكية والأوروبية، فإن دولًا ضعيفة تمكّنت أيضًا من التعايش مع العقوبات وتجاوزها باستثمار إمكاناتها الذاتية ودعم الأصدقاء، مثل كوبا المعرضة للعقوبات منذ ستينيات القرن الماضي!

 

والسؤال الأساسي: هل من صيغة فعّالة تحمي الدول الضعيفة من العقوبات الاقتصادية؟

 

قد لا يتاح لكثير من الدول صيغة فعّالة مثل كوبا وروسيا للتعايش مع العقوبات لأسباب مختلفة، ومن ثم تجاوزها، لكن الآن أمامها فرصة ذهبية، فقد أيّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في 10/10/2025، قرار إنشاء صيغة “رابطة الدول المستقلة بلس”وهذا يعني فتح الباب أمام أي دولة تعتبر نفسها مستقلة للتقدم بطلب للانتساب إلى هذه الصيغة الجديدة للإفلات من العقوبات الأمريكية والأوروبية!

 

وبما أن العقوبة الأقسى التي تتعرض لها الدول الضعيفة حرمانها من التعامل مع نظام “سويفت” الأمريكي، فإن مجموعتي “بريكس بلس”و”رابطة الدول المستقلة بلس” تتيحان حتى للدول غير الأعضاء التعامل في معاملاتها التجارية بالعملات المحلية، أو بعملة محددة مثل اليوان الصيني.

 

ولم يعترض أحد من قادة “رابطة الدول المستقلة” على الصيغة الجديدة، بل أكدوا: “ندعم بشكل جذري القرار المتخذ لإنشاء صيغة عمل جديدة ستتيح إشراك الدول والهياكل الدولية الأخرى بشكل أكثر نشاطًا في منظمتنا”.

 

وهذا التأكيد بمثابة دعوة مفتوحة لكل دولة تعاني من العقوبات للانضمام إلى بريكس ورابطة الدول المستقلة، وهي فرصة لم تكن متاحة قبل قيام أمريكا بفرض العقوبات على دول قوية جدًا مثل الصين وروسيا!

 

قد يقتصر توسع رابطة الدول المستقلة حاليًا على دول “الفضاء السوفييتي السابق” مع إمكانية مشاركة منظمات ودول أخرى مثل منظمة “شنغهاي للتعاون” دون الحاجة إلى عضوية كاملة، لكن بانتظار السماح مستقبلًا لكيانات أخرى بالانضمام إليها، فإن منظمة أبواب “بريكس” مفتوحة أمام كل الدول الخاضعة للعقوبات الأمريكية والأوروبية.

 

ويُمكن الجزم أن الصيغ الجديدة الفعّالة لمقاومة العقوبات الاقتصادية نزعت المبررات التي كانت تتذرع بها الدول الضعيفة لاستثمار مواردها وإمكاناتها الذاتية، فهذه الصيغ حررتها من نظام “سويفت” المالي الأمريكي، ومن التعامل بالدولار واليورو، لأن معظم التسويات بين دول بريكس ـ وحتى بين دول غير عضوة ـ تتم بالعملات الوطنية.

 

لقد أتاحت صيغة “رابطة الدول المستقلة بلس”!الجديدة لدول آسيا الوسطى الاستفادة منها، مثل كازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان، ويمكن أن تستفيد منها أيضًا دول جنوب القوقاز، مثل أرمينيا وأذربيجان، كما يمكن أن تستفيد منها دول من خارج الرابطة، مثل إيران والهند وباكستان، في حال مشاركتها كشركاء أو مراقبين من خلال منظمة شنغهاي للتعاون، بما يمنحها وصولًا أوسع إلى الأسواق ومشاريع الطاقة الإقليمية.

 

وحسب الخبراء، فإن عوامل النجاح متوفرة للصيغة الجديدة، لأنها ستتيح استخدام العملات المحلية، ما يُقلل من مخاطر الصرف الأجنبي ورسوم التحويل، وحماية الدول الأصغر من الضغوط الغربية على نظامها المالي، ويساعدها على استقرار عملتها وقوة مؤسساتها النقدية.

 

الخلاصة

 

لقد أخفقت جامعة الدول العربية في إيجاد صيغة فعّالة تحمي أعضاءها من العقوبات الاقتصادية، كما أخفقت منطقة التجارة الحرة العربية في إيجاد مثل هذه الصيغة، ليس لأنها تقيدت بتطبيق العقوبات على أشقائها فقط، بل لأن إجمالي تجارتها البينية لا تتجاوز 13% من حجم تجارتها الخارجية.

 

وبالتالي، أمام الدول العربية الضعيفة والخاضعة للعقوبات فرصة للتحرر منها بالانضمام إلى بريكس، أو بعقد شراكات مع دول قوية مثل الصين والهند والبرازيل.. إلخ

(موقع:أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحرب التي فينا ..!

أسيمة حسن   بعد كل ما مرّت به سوريا، ربما لم يعد كافيًا أن نتحدث عن إعادة بناء البيوت والطرقات والجسور. هناك شيء آخر تهدّم ...