آخر الأخبار
الرئيسية » يومياً ... 100% » ضحايا حرب ترامب..!!

ضحايا حرب ترامب..!!

 

 

علي عبود

 

تمتد آثار الحروب، مهما كان مسرحها الجغرافي، على الدول كافة، القريبة والبعيدة على حد سواء، وبخاصة إذا أخلّت بإمدادات الطاقة وسلاسل الغذاء، كما هو حال الحرب الأمريكية على إيران.

 

لقد جزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا أن بلاده لن تتأثر بإغلاق مضيق هرمز، وكأنه يقول إنه غير مكترث بالويلات والكوارث التي ستسببها حربه على إيران للآخرين، من أعداء وحلفاء!

 

والسؤال: هل صحيح أن الحروب الأمريكية، منذ الحرب العالمية الثانية، لم تؤثر على الداخل الأمريكي؟

 

هناك الكثير من الدراسات التي تؤكد أن أمريكا، مثل غيرها، تتأثر بحروبها وبحروب الآخرين، وإلا لماذا انسحبت من فييتنام وأفغانستان ولبنان والعراق.. إلخ، ومؤخرًا أوقفت دعمها المباشر للحرب الأطلسية في أوكرانيا ضد روسيا!

 

صحيح أن شركات النفط الأمريكية هي الرابح الوحيد تقريبًا من إغلاق مضيق هرمز بفعل ارتفاع أسعار النفط وزيادة صادراته إلى الخارج، لكن الخسائر في القطاعات الأخرى جسيمة، وبدأت تظهر آثارها تدريجيًا، كارتفاع أسعار البنزين والنقل وبطاقات الطيران والمواد الغذائية.. إلخ.

 

والمؤشر الأكثر أهمية على تأثر أمريكا بـ«حرب ترامب» على إيران هي الوظائف، التي تعكس تأثر الشركات على كافة مستوياتها ومتدرجاتها بهذه الحرب، التي توقع المخططون لها في البنتاغون أنها ستنتهي بـ«استسلام» إيران خلال أيام، دون قيد أو شرط!

 

لعل ترامب، وبتشجيع من صقور الحرب، توقع تكرار سيناريو «فنزويلا»، أي تحقيق نصر سريع دون إطلاق صاروخ واحد، بمجرد محاصرة إيران بأسطول ضخم من البوارج الحربية، وبوضع القواعد الأمريكية في المنطقة في حالة «النفير العام»، بدليل صياح ترامب بعد أيام قليلة من الحصار: لماذا لم تستسلموا حتى الآن، أيها الأغبياء!!

 

نعم، بدأ الأمريكيون يدفعون ثمن «حرب ترامب»، وها هو مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية يُعلن في 7/8/2026 أن الاقتصاد الأمريكي فقد نحو 23 ألف وظيفة غير زراعية خلال شهر تموز الماضي، وكان هذا الاقتصاد قد فقد 20 ألف وظيفة في حزيران الماضي، أي إن الحصيلة في شهرين بلغت فقدان 43 ألف وظيفة، والحبل على الجرار، فالأعداد ستزداد خلال الأشهر القادمة.

 

وإذا أخذنا البطالة كمؤشر آخر على تأثر الأمريكيين بـ«حرب ترامب» على إيران، فإن معدلها بلغ 4.1% في تموز، في حين تجاوز عدد العاطلين عن العمل 7 ملايين، وكان الأمريكيون ينتظرون من ترامب تنفيذ وعده خلال حملته الانتخابية بزيادة فرص العمل والدخل.

 

وبما أن وزارة العمل الأمريكية توقعت في وقت سابق أن الاقتصاد الأمريكي سيخلق نحو 80 ألف وظيفة في القطاعات غير الزراعية، فهذا يعني أن إجمالي الوظائف التي خسرها الأمريكيون بسبب «حرب ترامب» خلال شهري حزيران وتموز لا تقل عن 123 ألف وظيفة، وكان العدد سيزداد حتمًا لولا هدنة الـ«60 يومًا»!

 

وعلى الرغم من الهدنة الهشة التي أعلنها ترامب لأسباب داخلية محضة، فإن «حرب ترامب» على إيران لا تزال تنعكس سلبًا على الاقتصادات العالمية، بما فيها الاقتصاد الأمريكي، فاضطراب سلاسل الإمداد، وبخاصة الأسمدة، يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشركات، وبالتالي إلى تسريح العمال، بالإضافة إلى الانعكاس السلبي للحرب التجارية التي تسبب بها ترامب أيضًا برفعه الرسوم الجمركية بنسب عالية.

 

ومهما تضرر الاقتصاد الأمريكي ـ خلافًا لبروباغندا ترامب ـ فإن المواطن الأمريكي لن يكترث بحرب بلاده على إيران، مهما طالت ودمرت اقتصادات العالم، إن لم تصل إلى محفظة نقوده، أي دخله الأسبوعي أو الشهري.

 

ولقد حاول ترامب أن ينأى بمواطنيه عن تأثيرات هذه الحرب على معيشتهم بإنهائها بسرعة، بعدما أخفق في إقناع إيران بالاستسلام وتسليمه نفطها أسوة بفنزويلا، لكنه فوجئ بأن لا نهاية قريبة لحرب قد تتحول إلى «أوكرانيا ثانية».

 

ومع استمرار «حرب ترامب» وإغلاق مضيق هرمز، وهو ما لم يحسب له مخططو البنتاغون أي حساب، بدأت الأضرار تتوالى على الاقتصاد الأمريكي، والتي تجسدت بشكل مباشر بارتفاع نسب التضخم وأسعار البنزين والغاز، مما أثر على تكاليف المعيشة للمواطنين الأمريكيين.

 

ولو اقتصر الأمر على هبوط الأسهم في أسواق المال واستنزاف خزينة أمريكا وخسائر الشركات، لاكتفى المواطن الأمريكي بالمتابعة عن بعد، ولكن بعد أن تأثرت محفظته، وبعد أن رأى الشركات تطرد العمال، فقد رفع صوته عاليًا في وجه ترامب: لماذا نخوض حربًا دفاعًا عن «إسرائيل»؟

 

ولم تُقصّر شبكة «سي إن إن»، التي يعتبرها ترامب «عدوة أمريكا»، في الكشف عن الأضرار التي ألحقتها الحرب الإيرانية بالاقتصاد الأمريكي، إلى حد أفقد ترامب أعصابه وأصابه بمس من الجنون!

 

لقد كشفت الـ«سي إن إن» أن الاقتصاد الأمريكي يمر بأزمة، لأن «حرب ترامب» دفعت بأسعار النفط والغاز إلى أعلى مستوياتها، مما أدى إلى تفاقم التضخم ومحو الزيادات التي حصل عليها الأمريكيون خلال العام الماضي 2025، إلى حد وصل فيه مستوى ثقة المستهلكين باقتصادهم إلى أدنى مستوياته على الإطلاق.

 

الخلاصة: حذّر تقرير الـ«سي إن إن» من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي بالكثير من الأمريكيين إلى نقطة الانهيار قريبًا، فالتضخم التهم زيادات رواتبهم لأول مرة منذ عام 2023، وهذا يعني أنهم انضموا إلى قائمة ضحايا «حرب ترامب»، ويضطرون منذ أشهر إلى سحب المزيد من مدخراتهم أو اللجوء إلى الاقتراض لشراء نفس سلة السلع التي كانوا يشترونها قبل عام

 

(موقع؛أخبار سوريا الوطن)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حين يصبح مستوى المعيشة تجربة مختلفة للحياة.. أي استثمار نريد لسوريا؟

د. م. بتول عيسى       يميل الكثير من السوريين إلى تفسير الانقسامات الاجتماعية والسياسية على أساس الطائفة أو المنطقة أو الهوية السياسية، معتبرين ...