آخر الأخبار
الرئيسية » الأخبار المحلية » بعد 47 عاماً.. سوريا تخرج من قائمة الدول الراعية للإرهاب الأميركية: فرصة تاريخية ومسؤولية أكبر.. ودفعة قوية للاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار.. ولكن!

بعد 47 عاماً.. سوريا تخرج من قائمة الدول الراعية للإرهاب الأميركية: فرصة تاريخية ومسؤولية أكبر.. ودفعة قوية للاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار.. ولكن!

 

اخبار سوريا الوطن-أسرة التحرير

 

تتجه الولايات المتحدة إلى إنهاء أحد أبرز القيود السياسية والاقتصادية التي رافقت سوريا منذ عقود، مع انتهاء مهلة مراجعة الكونغرس لقرار إدارة الرئيس دونالد ترامب إلغاء تصنيف سوريا دولةً راعيةً للإرهاب، في خطوة تمهد لخروج دمشق رسمياً من القائمة الأميركية بعد نحو 47 عاماً على إدراجها فيها.

 

وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعلن في 8 تموز/يوليو أن الرئيس ترامب أخطر الكونغرس بنيته إلغاء تصنيف سوريا، بعد انتهاء فترة الإخطار والمراجعة البرلمانية البالغة 45 يوماً. وأكد روبيو أن الخطوة تأتي في سياق ما وصفته الإدارة الأميركية بالتغييرات الإيجابية والإجراءات التي اتخذتها الحكومة السورية الجديدة في مجال مكافحة الإرهاب، إلى جانب تعهدات رسمية بعدم دعم أعمال الإرهاب الدولي مستقبلاً.

 

ويكتسب القرار أهمية خاصة لأنه لا يمثل مجرد تغيير في التوصيف السياسي لسوريا، بل يزيل طبقة قانونية أميركية كانت تفرض قيوداً واسعة على تعامل الدولة السورية مع النظام المالي والتجاري الدولي.

 

ماذا يعني رفع سوريا من القائمة؟

 

يُعد تصنيف «الدول الراعية للإرهاب» من أكثر التصنيفات الأميركية تأثيراً على الدول المدرجة فيه. ووفق وزارة الخارجية الأميركية، تترتب عليه أربعة أنواع رئيسية من القيود: حظر المساعدات الأميركية، وقيود شديدة على صادرات ومبيعات الأسلحة، وضوابط على تصدير بعض السلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، إضافة إلى قيود مالية وتجارية أخرى.

 

وبالتالي، فإن رفع سوريا من القائمة يزيل هذه العقبة القانونية تحديداً، ويفتح مجالاً أوسع أمام المؤسسات المالية والشركات الدولية للتعامل مع الاقتصاد السوري، وإن كان ذلك لا يعني تلقائياً انتهاء جميع العقوبات الأميركية على سوريا؛ فبعض العقوبات والقيود لها أسس قانونية منفصلة وقد سبق لواشنطن أن ألغت أو علّقت أجزاء كبيرة منها في مراحل سابقة.

 

وتكمن إحدى أهم النتائج الاقتصادية في تخفيف المخاطر القانونية التي كانت تجعل البنوك والشركات الأجنبية شديدة الحذر من التعامل مع سوريا. وكانت تسمية «الدولة الراعية للإرهاب» تشكل عائقاً أمام تدفق الاستثمارات والاندماج المالي، حتى في الحالات التي كانت فيها عقوبات أخرى قد رُفعت أو خُففت.

 

دفعة قوية للاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار

 

بالنسبة إلى سوريا الجديدة، يمكن أن يشكل الخروج من القائمة خطوة أساسية في الانتقال من مرحلة العزلة الاقتصادية إلى مرحلة إعادة الاندماج في الاقتصاد العالمي.

 

فالقرار يمكن أن يساعد في:

 

* تسهيل التحويلات والمعاملات المصرفية الدولية وخفض المخاطر التي تتحملها البنوك عند التعامل مع المؤسسات السورية.

* تشجيع الاستثمارات الأجنبية، ولا سيما في الطاقة والكهرباء والنقل والاتصالات والبنية التحتية.

* فتح المجال أمام الشركات الأميركية والغربية لدراسة مشاريع في سوريا من دون العقبة الإضافية التي كان يفرضها تصنيف الدولة راعية للإرهاب.

* تسهيل استيراد بعض التقنيات والسلع ذات الاستخدام المزدوج التي كانت تخضع لقيود إضافية بسبب التصنيف.

* تعزيز فرص تمويل إعادة الإعمار عبر المؤسسات والأسواق الدولية، مع بقاء كل مؤسسة ملزمة بالتأكد من عدم وجود عقوبات أخرى تنطبق على الصفقة أو الطرف المعني.

 

وهذه النقطة مهمة بصورة خاصة لأن إدارة ترامب نفسها ربطت رفع التصنيف بإتاحة فرص جديدة للتجارة والاستثمار وإعادة إعمار سوريا، معتبرة أن سوريا مستقرة وموحدة وتعيش بسلام مع جيرانها تخدم المصالح الأميركية والإقليمية. ⁠

 

كما أن إزالة التصنيف تأتي بعد سلسلة خطوات أميركية باتجاه تخفيف العزلة عن دمشق، بينها إنهاء أجزاء واسعة من برنامج العقوبات على سوريا وإلغاء أو تخفيف قيود أخرى، ما يجعل رفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب بمثابة استكمال لمسار أوسع لإعادة فتح الاقتصاد السوري أمام العالم.

 

سياسياً.. اعتراف أميركي بمسار سوريا الجديدة

 

ولا تقل أهمية الخطوة السياسية عن انعكاساتها الاقتصادية.

 

فسوريا التي أُدرجت على القائمة عام 1979 كانت تُعامل في السياسة الأميركية باعتبارها دولة تدعم الإرهاب الدولي. أما رفعها اليوم فيعكس حكماً أميركياً بأن الحكومة السورية الجديدة لم تعد تُعامل وفق السلوك الذي أدى إلى التصنيف السابق، وأن واشنطن ترى أن دمشق تسير في اتجاه مختلف.

 

وكان روبيو قد ربط قرار الإلغاء تحديداً بـ«التغييرات الإيجابية» والإجراءات السورية في مجال مكافحة الإرهاب، إضافة إلى الضمانات التي قدمتها القيادة السورية بعدم دعم الإرهاب الدولي مستقبلاً.

 

ومن هنا، فإن القرار يمكن أن يمنح الحكومة السورية الجديدة مساحة أكبر للتحرك الدبلوماسي والاقتصادي، ويعزز فرص تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة والدول الغربية، كما قد يشجع دولاً وشركات كانت تنتظر الموقف الأميركي قبل اتخاذ خطوات أكبر تجاه دمشق.

 

لكن الخروج من القائمة ليس شيكاً على بياض

 

في المقابل، فإن رفع التصنيف لا يعني أن واشنطن تضع سوريا خارج دائرة الرقابة.

 

بل إن القرار نفسه قائم على مجموعة من التعهدات والسلوكيات التي تتوقع الإدارة الأميركية استمرارها، وفي مقدمتها عدم تقديم الدعم لأعمال الإرهاب الدولي ومواصلة التعاون في مكافحة التنظيمات الإرهابية.

 

وهنا تكمن أهم رسالة لسوريا الجديدة: الحفاظ على الخروج من القائمة يتطلب الحفاظ على السلوك الذي أدى إلى الخروج منها.

 

ومن بين التصرفات التي يمكن أن تعيد واشنطن بسببها النظر في موقفها، في حال توافرت المعايير القانونية اللازمة، أن تقوم الحكومة السورية مجدداً بتقديم دعم أو ملاذ أو تمويل أو مساعدة مادية لتنظيمات مصنفة إرهابية، أو أن تسمح باستخدام الأراضي السورية لتنفيذ أعمال إرهابية دولية، أو أن تتورط مؤسسات الدولة في مثل هذه الأنشطة.

 

كما أن أي تراجع كبير وموثق في التعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة تنظيم «داعش» والتنظيمات المرتبطة بالقاعدة، أو ظهور أدلة على عودة الدولة إلى رعاية جماعات مسلحة عابرة للحدود، سيكون من أكثر الملفات حساسية بالنسبة لواشنطن.

 

وتوجد أيضاً ملفات أخرى قد تؤثر في مستقبل العلاقة الأميركية السورية، حتى لو لم تؤدِ تلقائياً إلى إعادة سوريا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب، ومنها انتهاكات واسعة ومنهجية لحقوق الأقليات، أو أعمال عسكرية أحادية ضد دول الجوار، أو عدم الالتزام بالتفاهمات المتعلقة بدمج القوى المحلية والأمنية، أو عودة المقاتلين الأجانب إلى مواقع قيادية في مؤسسات الدولة. وقد تضمنت التشريعات الأميركية الحديثة المتعلقة بسوريا شروطاً ومؤشرات مرتبطة بهذه الملفات تحديداً.

 

وهذا يوضح الفرق بين أمرين: إعادة سوريا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب ليست عقوبة آلية لكل خلاف سياسي مع واشنطن، لكنها تبقى ممكنة إذا عادت الحكومة السورية إلى نمط دعم الإرهاب الدولي الذي يشكل الأساس القانوني للتصنيف.

 

فرصة تاريخية ومسؤولية أكبر

 

وبالنسبة للسوريين، يمثل القرار أكثر من إزالة اسم من قائمة أميركية؛ فهو إزالة واحدة من أهم العقبات الرمزية والقانونية التي وقفت أمام عودة سوريا إلى النظام الاقتصادي الدولي.

 

لكن حجم المكاسب التي يمكن أن تتحقق لن يتوقف على القرار الأميركي وحده. فرفع التصنيف يوفر نافذة وفرصة، بينما يتوقف تحويلها إلى استثمارات وإعمار ونمو على قدرة سوريا الجديدة على بناء مؤسسات مستقرة، وحماية الاستثمارات، وتوحيد القرار الاقتصادي، وضمان حقوق جميع السوريين، ومواصلة مكافحة التنظيمات الإرهابية، والابتعاد عن سياسات المحاور والصراعات الإقليمية.

 

وبذلك، يمكن أن يشكل خروج سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب نهاية لمرحلة من العزلة وبداية لمرحلة الاختبار الحقيقي: هل تستطيع سوريا الجديدة تحويل الانفتاح الأميركي والدولي إلى نمو اقتصادي واستقرار سياسي، والحفاظ في الوقت نفسه على الشروط التي جعلت واشنطن مستعدة لفتح هذه الصفحة؟

 

فبعد 47 عاماً من التصنيف، لا تحصل سوريا اليوم على فرصة اقتصادية فحسب، بل على مسؤولية سياسية أيضاً: ألا تعود إلى السياسات التي أدت إلى عزلها، وأن تثبت أن سوريا الجديدة مختلفة بالفعل عن سوريا التي وُضعت على القائمة عام 1979

(أخبار سوريا الوطن-وكالات-وزارة الخارجية الأميركية)

x

‎قد يُعجبك أيضاً

باراك يؤكد أن الجولان سوري وإسرائيل تحتله خلافاً للقرارات الأممية

    أكد المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص ‌‏إلى سوريا والعراق توماس باراك، أن الجولان المحتل ملك لسوريا بموجب قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.   وقال ...