اخبار سوريا الوطن: أسرة التحرير
دخلت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مرحلة جديدة، تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية مع الصراع على مضيق هرمز، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى خنق مصادر الدخل الإيرانية، بينما تحاول طهران استخدام الممر المائي الاستراتيجي كورقة ضغط في مواجهة الولايات المتحدة.
وتشير أحدث المعطيات إلى أن حركة الملاحة في هرمز لا تزال منخفضة جداً، رغم وجود محاولات لتمرير بعض الشحنات. فقد منحت إيران، وفق ما نقلته رويترز، إذناً خاصاً لعدد من ناقلات النفط العراقية بالعبور، في أعقاب اتصالات دبلوماسية عراقية مع طهران. ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه بغداد على البحث عن طرق بديلة لتصدير نفطها عبر تركيا وسورية والأردن.
وفي المقابل، كشفت Axios أن الولايات المتحدة تمكنت خلال الأسابيع الماضية من إنشاء ممر بحري سري عبر الجزء الجنوبي من المضيق، مكّن نحو 15 إلى 20 ناقلة من الدخول والخروج ليلاً، وبنقل ما يقارب 10 ملايين برميل نفط يومياً، أي نحو نصف الكميات التي كانت تمر عبر المضيق قبل الحرب. ويعني ذلك أن واشنطن تحاول الحد من قدرة إيران على استخدام هرمز لخنق سوق الطاقة العالمية.
لكن المعركة الأهم تبدو الآن اقتصادية. فقد هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض عقوبات على الدول التي تساعد إيران تجارياً، فيما تستعد الإدارة الأميركية لتشديد العقوبات بهدف عزل الاقتصاد الإيراني وتجفيف أهم مصادر تمويله. وحذرت طهران من أن الإجراءات الأميركية الجديدة تمثل «حرباً اقتصادية»، وهددت الدول التي تتعاون معها باعتبارها طرفاً في المواجهة.
وتظهر آثار الضغط الأميركي بوضوح في قطاع النفط. فبحسب رويترز، تراجعت عروض النفط الإيراني المتجهة إلى المشترين الصينيين بصورة كبيرة، فيما انخفضت صادرات إيران إلى نحو 534 ألف برميل يومياً في آب/أغسطس، مقابل متوسط يقارب 1.4 مليون برميل يومياً عام 2025. كما بدأت المصافي الصينية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على النفط الإيراني المخفض السعر، بالبحث عن مصادر بديلة.
وفي المقابل، تنقل وكالة تسنيم عن الموقف الإيراني رفض طهران للحملة الأميركية الهادفة إلى عزلها اقتصادياً، مع تأكيدها أن الضغوط الاقتصادية لن تدفعها إلى تقديم تنازلات تحت التهديد. كما ركزت الوكالة على الموقف الصيني الرافض للنهج الأميركي في استخدام العقوبات والضغط الاقتصادي ضد إيران.
وهكذا يتحول مضيق هرمز إلى ورقة اقتصادية بقدر ما هو ورقة عسكرية: فإيران تملك القدرة على التأثير في حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، فيما تمتلك الولايات المتحدة أدوات عسكرية ومالية واسعة لمحاولة الالتفاف على المضيق وخنق عائدات النفط الإيرانية.
وبينما تبدو واشنطن عازمة على مواصلة الضغط الاقتصادي بدلاً من العودة الفورية إلى تصعيد عسكري واسع، تحاول طهران الصمود وإبقاء هرمز ورقة تفاوضية أساسية. ويبقى السؤال الأكثر أهمية: هل تنجح الحرب الاقتصادية في دفع إيران إلى تقديم تنازلات، أم يؤدي استمرار خنق اقتصادها إلى إعادة إشعال المواجهة العسكرية في هرمز؟
وتزداد خطورة هذا السيناريو مع تحذيرات رويترز من أن أسواق النفط بدأت تتعامل مع اضطرابات هرمز باعتبارها أزمة قد تطول، وليس مجرد صدمة مؤقتة، وهو ما يعني أن تداعيات المواجهة لم تعد تقتصر على إيران والولايات المتحدة، بل تمتد إلى أسعار الطاقة والتجارة العالمية والاقتصاد الدولي
(أخبار سوريا الوطن-وكالات)
syriahomenews أخبار سورية الوطن
